ابني وابن صاحبتي حكايات صابرين محمد

موقع أيام نيوز

مكانه.
شريف شدني لورا وقال بحذر
إنت مين؟
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا مش عدوكم... ولو كنت عايز أضركم، ماكنتش بعتلكم كل الرسائل.
قلت بعصبية
إذن ليه كل الغموض ده؟
رد وهو بيبص مباشرة ناحيتي
لأن الحقيقة لو عرفتيها مرة واحدة... مش هتصدقيها.
مد إيده ناحية شريف.
هات مفتاح 17.
شريف ما اتحركش.
الراجل هز راسه وكأنه كان متوقع.
فطلع من جيبه ورقة مطوية.
وحطها على الترابيزة.
دي بخط والدك.
فتحتها بسرعة.
كانت أول مرة أشوف خط أبويا من غير أي صفحات ممزقة أو ناقصة.
وكان أول سطر فيها يقول
إذا كنت بتقرأ الرسالة دي يا ندى، فاعرفي إن كل اللي حصل كان سببه قرار أخدته أنا بإرادتي... ومحدش في العيلة كان له ذنب فيه.
قبل ما أكمل القراءة...
الراجل قال بهدوء
كملي... لكن اعرفي إن بعد أول صفحة، مفيش رجوع إيدي كانت بتترعش وأنا بقلب أول صفحة.
لكن قبل ما أقرأ أول سطر، مد الراجل إيده وقال
استني.
بصيتله پغضب.
قال بهدوء
اقريها بصوت عالي... لأن الرسالة مش مكتوبة لشخص واحد.
بصيت لشريف، ثم لعم فؤاد، وبدأت أقرأ.
يا ندى... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عرفتي إن الوحمة ما كانتش سبب اللي حصل، ولا كانت سره. الوحمة كانت مجرد علامة صغيرة كنا بنستخدمها عشان نتأكد إننا بنتكلم عن نفس الملف، ونفس القضية.
وقفت عن القراءة.
رفعت عيني.
قضية؟
الراجل هز رأسه.
كملي.
رجعت للورقة.
لما بدأت أجمع المعلومات، اكتشفت إن فيه أوراق مهمة اختفت من أكتر من بيت، وكل مرة كانت بتختفي بنفس الطريقة. الناس كانت تفتكر إن مفيش علاقة بين الأحداث... لكن أنا عرفت إن فيه خيط واحد بيربطها.
قلبي بدأ يدق أسرع.
الرسالة كانت مختلفة عن كل اللي توقعته.
لا خېانة.
ولا تبديل أطفال.
ولا أي سر عائلي بالشكل اللي كنت بخاف منه.
كانت بتتكلم عن حاجة أكبر.
قلبت الصفحة.
لكن...
آخرها كان مقطوع.
مش ممزق.
لا.
متقصوص بمقص بعناية.
وفي أسفل الصفحة مكتوب
باقي الرسالة... داخل الصندوق.
بصيت للصندوق الخشبي اللي معانا.
ثم للمفاتيح الثلاثة.
17...
18...
19...
الراجل صاحب الجاكيت البني مد المفتاح رقم 18 لشريف وقال
دلوقتي... بقى معاكم الثلاث مفاتيح.
ثم لف ضهره واستعد يمشي.
صړخت
استنى! إنت لسه مقولتش مين إنت!
وقف مكانه ثواني.
من غير ما يلف.
وقال جملة واحدة
أنا آخر واحد أبوكي وثق فيه...
ثم خرج من الباب الحديد، واختفى في هدوء.
ساد الصمت.
بصيت للمفاتيح الثلاثة في إيد شريف.
ثم للصندوق.
كان أول مرة يبقى عندنا كل اللي نحتاجه علشان نفتحه...
لكن محدش فينا مد إيده ناحيته شريف حط المفاتيح التلاتة قدام الصندوق.
كل واحد دخل في مكانه بسهولة.
بصلي وقال
جاهزة؟
هزيت راسي، وأنا حاسة إن كل الأسئلة اللي عشت بيها السنين دي هتتجاوب دلوقتي.
لف المفاتيح في نفس اللحظة...
وسمعنا صوت تك.
الصندوق اتفتح.
جواه كانت ملفات مرتبة بعناية، وفوقهم ظرف كبير مكتوب عليه بخط أبويا
إلى ندى... لو وصلتي لهنا، يبقى نجحتي تحافظي على الأمانة.
فتحت الظرف بسرعة.
وكانت الرسالة الأخيرة.
يا بنتي... يمكن طول عمرك افتكرتي إن الوحمة هي السر، لكن الحقيقة إنها عمرها ما كانت غير علامة صغيرة اخترعناها أنا وأبو هبة لما كنا شغالين مع بعض.
كنا بنحقق في قضية كبيرة تخص شبكة بتزور مستندات وبتستولي على أملاك ناس كتير، وكنا محتاجين طريقة نميز بيها الملفات الأصلية من النسخ المزورة من غير ما حد يشك.
استخدمنا رسمة الهلال الصغيرة كرمز سري، ومع مرور السنين بقت العلامة مرتبطة بالقضية نفسها.
بعد ما اتولدتوا أنتم وأولادكم، اكتشفنا بالمصادفة إن آدم وابن هبة عندهم نفس الوحمة النادرة، فخفنا حد يربط بين العلامة الحقيقية وبين القضية القديمة.
وقتها قررنا نخبي كل الملفات، ونوزع مفاتيح الصندوق في أماكن مختلفة، لحد ما ييجي اليوم اللي تكونوا فيه مستعدين تعرفوا الحقيقة.
قلبت الصفحة الأخيرة.
لو بتقري الرسالة دي، يبقى القضية انتهت، والناس اللي
حاولت تخفي الحقيقة مبقاش ليها
تم نسخ الرابط