ابني وابن صاحبتي حكايات صابرين محمد

موقع أيام نيوز

بسيطة.
دخلنا بحذر.
البيت من جوه كان فاضي تمامًا.
لا عفش.
لا ستاير.
ولا أي حاجة تدل إن حد ساكن فيه.
لكن في أوضة صغيرة آخر الطرقة، لقينا ترابيزة عليها جهاز عرض صور قديم، وجنبه علبة مليانة شرائط أفلام.
وفوق الترابيزة ورقة.
مكتوب فيها
اعرفوا البداية... قبل ما تدوروا على النهاية.
شريف شغّل جهاز العرض.
وبعد محاولات كتير اشتغل فعلًا.
ظهرت أول صورة على الحيطة.
كانت صورة لأبويا...
واقف جنب راجل معرفوش.
الاتنين كانوا بيضحكوا.
وفي إيديهم صندوق خشب.
نفس الصندوق اللي عندنا.
الصورة اللي بعدها...
كان فيها أبويا، وهبة وهي طفلة صغيرة مع أبوها.
استغربت جدًا.
بصيت لعم فؤاد.
هبة كانت تعرف أبويا؟
قال
أبوها كان زميله في الشغل سنين.
قلبي دق بقوة.
يبقى العلاقة بين العيلتين كانت أقدم بكتير مما كنت أعرف.
بدأت الصور تتغير بسرعة.
رحلات.
اجتماعات.
مناسبات عائلية.
كلها قديمة جدًا.
لكن فجأة...
وقفت الصورة على لقطة واحدة.
فيها أبويا واقف، وحاطط إيده على كتف طفل صغير.
ولما قربنا من الصورة...
عرفت إن الطفل ده كان شريف وهو عنده حوالي سبع سنين.
لفيت أبص لشريف.
كان مصډوم أكتر مني.
قال
أنا... عمري ما شوفت الصورة دي.
وقبل ما حد فينا يتكلم...
اشتغل جهاز العرض لوحده، رغم إن الفيلم كان خلص.
وظهر على الحيطة سطر واحد، بخط أبيض كبير
لو وصلتوا لحد هنا... يبقى حد منكم لسه ميعرفش الحقيقة عن نفسه فضلت الجملة معلقة على الحيطة ثواني... لكن بالنسبة ليا كانوا عمر كامل.
بصيت لشريف.
هو بصلي.
وبعدين إحنا الاتنين بصينا لعم فؤاد.
كان واقف مكانه، ملامحه اتغيرت، وكأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.
قلت بصوت مخڼوق
مين فينا؟
ما ردش.
راح ناحية مكتبة خشب صغيرة في ركن الأوضة، وحركها بصعوبة.
وراها ظهر تجويف في الحيطة.
جواه صندوق معدني صغير.
الصندوق ماكانش مقفول.
فتحه بهدوء، وطلع منه دفتر چلدة بني، مكتوب على أول صفحة
مذكرات... لا تُقرأ كاملة.
فتحه على آخر صفحة مباشرة.
كانت الصفحة الوحيدة اللي عليها علامة بقلم أحمر.
قرأ بصوت مسموع
إذا وصلت المذكرات إلى ندى، فاعلمي أن كل ما رأيته بعينيك كان حقيقيًا... لكن تفسيره كان ناقصًا. الوحمة لم تكن يومًا دليل قرابة، ولا دليل خېانة، بل كانت العلامة الوحيدة التي اعتمدنا عليها لنتأكد أننا لم نبدّل الملفات.
اتجمدت.
قلت بسرعة
ملفات؟! ملفات إيه؟
قلب عم فؤاد الصفحة.
لكنها كانت ممزقة.
والصفحة اللي بعدها ممزقة هي كمان.
كأن حد تعمد يشيل أهم جزء من المذكرات.
في آخر الدفتر كان فيه جيب ورقي صغير.
فتحناه.
طلع منه مفتاح تاني.
لكن مش رقم 18...
كان رقم 19.
بصينا لبعض في ذهول.
قلت
إحنا كنا فاكرين إن بعد 17 ييجي 18...
عم فؤاد همس
وده معناه إن اللي معاه 18... أخده قبلنا.
في اللحظة دي سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
بصينا من الشباك.
عربية سوداء.
نزل منها راجل لابس جاكيت بني...
نفس الجاكيت اللي آدم وصفه.
لكنه ما دخلش البيت.
وقف في الشارع، وبص مباشرة ناحية الشباك اللي إحنا واقفين فيه.
ورفع إيده...
وكان ماسك فيها المفتاح رقم 18.
ابتسم ابتسامة هادئة...
وبعدين لف وركب العربية تاني، وساب على الرصيف قدام البيت ظرفًا أبيض، وانطلقت العربية قبل ما نلحقها.
شريف جري نزل السلم يجيب الظرف.
ولما فتحه...
لقينا جواه خريطة قديمة للمدينة.
وعليها ثلاث دوائر فقط.
واحدة على البيت اللي إحنا فيه.
وواحدة على الباب رقم 17.
أما الدائرة الثالثة...
فكان مكتوب جنبها بخط صغير
هنا بدأت الحكاية الحقيقية شريف فرد الخريطة على الترابيزة، وكلنا قربنا نبص عليها.
الدائرة التالتة كانت على مبنى قديم في طرف المدينة، ملوش اسم.
مجرد رمز صغير مرسوم بالقلم.
عم فؤاد أول ما شاف الرمز، سحب نفس طويل وقال
ماكنتش أتمنى أشوف العلامة دي تاني.
قلت بسرعة
إيه هي؟
رد وهو بيعدي صوابعه عليها
أبوك كان بيستخدمها لما يحب يشير لمكان من غير ما يكتب اسمه... لأنه كان خاېف المذكرات تقع في إيد حد.
شريف رفع الظرف تاني.
كان فيه ورقة صغيرة ملزوقة في القاع، ماكناش خدنا
تم نسخ الرابط