عندي 74 عام

موقع أيام نيوز

باب الصالة خلفنا.
ودخلت سارة.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها شخص آخر.
وما إن رأيته حتى سقط الملف من إيدي.
لأن الشخص الذي دخل معها كان
الرجل الذي ظهر في تسجيل ماري يوم ۏفاتها مرت ثواني وأنا مش قادر أستوعب الكلام.
قلت
تلات أيام؟ ليه ماري حددت سني أنا بالذات؟
لارين فتحت الورقة المختومة وقالت
لأن بعد عيد ميلادك، بند معين في الوصية هيدخل حيز التنفيذ.
بند إيه؟
قبل ما تجاوب، انفتح باب الغرفة فجأة.
الكل اتجمد.
لكن اللي دخل ماكانش حد غريب.
كانت إيمي.
شعرها مبعثر، ووشها شاحب، لكن مفيش أي أثر لإصابة.
جريت عليها.
إنتِ كنتِ فين؟!
قالت وهي بتاخد نفسها
أنا بخير يا أستاذ جورج بس لازم نمشي بسرعة.
مايك قال
مين كان محتجزك؟
إيمي بصت للارين.
هي عارفة.
لارين هزت رأسها.
قولي له.
إيمي ابتلعت ريقها وقالت
أنا ما اتخطفتش.
اټصدمت.
يعني إيه؟
أنا خرجت بإرادتي.
ليه؟
أخرجت من جيبها فلاشة صغيرة.
علشان أجيب دي.
أخذتها.
فيها إيه؟
قالت
تسجيلات من كاميرات البيت.
مايك وصل اللابتوب بالشاشة.
فتحنا أول تسجيل.
ظهر البيت من الداخل.
ثم ظهرت لارين وهي تدخل غرفة المكتب في منتصف الليل.
توقفت الصورة.
قال مايك
شغل اللي بعدها.
التسجيل التالي كان بعده بساعات.
ظهر المحامي وهو يدخل نفس الغرفة.
ثم سارة.
ثم مايك.
كل واحد كان يدخل في وقت مختلف.
قلت
كلنا كنا بنفتش؟
إيمي قالت
أيوه.
على إيه؟
قالت
على نفس الحاجة.
قلبت التسجيلات.
ظهر مقطع لماري، قبل ۏفاتها بأيام.
كانت قاعدة في المكتب وحدها.
فتحت درجًا وأخرجت ظرفًا.
ثم قالت أمام الكاميرا
لو حد شاف التسجيل ده، يبقى أنا كنت محقة.
توقفت.
ثم نظرت مباشرة للكاميرا وقالت
جورج مش لازم يعرف الحقيقة كلها مرة واحدة.
لارين قربت من الشاشة.
ماري أكملت
لأن لو عرف مين الشخص اللي وثقت فيه، ممكن يواجهه قبل ما يكون عنده دليل.
ثم وضعت الظرف في مكان ما داخل المكتب.
سأل مايك
فين الظرف؟
إيمي قالت
التسجيل ده كان آخر مرة ظهر فيه الظرف.
فتحت مقطعًا آخر.
ظهر شخص يدخل المكتب بعد خروج ماري.
اقترب من الدرج.
وأخذ الظرف.
لكن وجهه لم يكن ظاهرًا.
قلت
قربوا الصورة.
كبر مايك اللقطة.
ظهر جزء من يد الشخص.
وفي إصبعه خاتم فضي مميز.
بصيت للمحامي.
ثم لسارة.
ثم لمايك.
لكن لارين فجأة شهقت.
الخاتم ده
قلت
تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
لمين؟
قالت
لماري.
ساد الصمت.
قلت
يعني ماري نفسها أخذت الظرف؟
إيمي هزت رأسها.
لأ.
لارين قالت
لأن ماري كانت مېتة في اليوم اللي اتصور فيه التسجيل.
بصيت للشاشة.
ثم للقطعة الصغيرة من الخاتم.
وفجأة
فهمت إن الشخص اللي أخذ الظرف كان يعرف ماري جيدًا لدرجة إنه كان يملك نسخة من خاتمها.
لكن قبل ما نكمل، ظهر إشعار جديد على الشاشة.
رسالة وصلت من جهاز مجهول
جورج، أنت وصلت قريب جدًا لكنك لسه ما سألتش السؤال الصح.
ثم ظهرت جملة ثانية
اسأل لارين لماذا اختارتك أنت بالذات؟
رفعت عيني إليها.
لارين كانت تبكي.
قلت
جاوبيني.
سكتت.
ليه أنا؟
مسحت دموعها وقالت
لأن ماري كانت تعرف إنك لو خسړت كل الناس حواليك هتصدق أول شخص يمد إيده لك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وكانت عارفة إن الشخص اللي هيمد إيده لك هيكون أنا.
قلت
يعني ماري كانت متوقعة جوازي منك؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت جملة جعلتني أشعر أن كل ما حدث خلال السنوات الماضية كان مجرد بداية
لكنها ما كانتش عارفة إن الشخص اللي هي خاېفة منه كان هيغير الخطة كلها بعد مۏتها الرجل وقف عند الباب، والجميع سكت.
بصيت له، ثم للصورة القديمة، ثم رجعت أبص له مرة تانية.
نفس الوجه.
نفس الصوت.
نفس الشخص اللي ظهر في تسجيل ماري.
قلت
إنت مين؟
ما ردش.
سارة قالت
بابا، اسمعه الأول.
إنتِ كنتِ عارفة إنه جاي؟
هزت
رأسها.
لأ.
الرجل تقدم خطوة وقال
أنا مش جاي أؤذيك يا جورج.
ضحكت بسخرية.
بعد كل اللي حصل؟ وتقول لي مش جاي تؤذيني؟
قال
ماري طلبت مني أحميك.
لارين قاطعته
كفاية كڈب!
الرجل بص لها.
إنتِ آخر واحدة تتكلم عن الكذب.
لارين سكتت.
أنا قربت منه.
قول الحقيقة.
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
نفس شكل المفتاح اللي وجدته في غرفة التخزين.
وقال
ماري سلمتهولي قبل ۏفاتها.
سألته
ليه؟
علشان أفتح مكان كانت مخبية فيه أهم شيء عندها.
المحامي قال
المكان ده اتقفل من سنين.
الرجل رد
لأنكم ما عرفتشوا تدوروا في المكان الصح.
أشار إلى الحائط خلفي.
هنا.
طرق على الحائط ثلاث مرات.
ثم قال
ورا الصورة.
شلت الصورة القديمة من مكانها.
كان خلفها تجويف صغير.
دخل المفتاح.
فتحنا.
كان جواه صندوق أسود.
أخرجته.
فتحه الرجل بنفسه.
جواه دفتر صغير وشريط تسجيل قديم.
رفع الشريط.
ده آخر تسجيل سجلته ماري قبل ۏفاتها.
مايك قال
شغله.
وضعناه في الجهاز القديم.
اشتغل التسجيل.
جاء صوت ماري ضعيفًا
جورج لو أنت بتسمعني، يبقى كل مخاۏفي اتحققت.
سكتت.
ثم قالت
أنا مش عايزاك ټنتقم من حد.
بصيت للارين.
ماري أكملت
لارين دخلت حياتك لسبب لكن السبب مش اللي أنت فاكره.
لارين أغمضت عينيها.
ثم جاء صوت ماري
هي وافقت تساعدني، لأنني كنت أعرف إن شخصًا ما يحاول الوصول إلى أوراقك.
ثم ساد صمت طويل.
وبعدها قالت
لكني اكتشفت شيئًا متأخرًا.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم عادت
الشخص اللي كنت أخاف منه مش بيحاول ياخد فلوس جورج.
أنا قربت من الجهاز.
ماري قالت
هو عايز يخليه يعتقد إن أقرب الناس ليه أعداؤه.
ثم جاءت جملة جعلت الجميع يتجمد
ولو نجح، جورج هيبعد عن أولاده، وعن لارين، وعن كل شخص ممكن يحميه.
انتهى التسجيل.
بصيت للجميع.
يعني كل اللي حصل كان علشان يعزلوني؟
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
سألت
مين الشخص؟
نظر إلى مايك.
ثم سارة.
ثم المحامي.
وأخيرًا إلى لارين.
وقال
الشخص ده ما كانش واحد منكم.
تنفست ببطء.
أمال مين؟
الرجل فتح الدفتر.
وفي الصفحة الأولى كان فيه اسم واحد.
اسم لم أسمعه منذ أكثر من عشرين سنة.
قال
أخو ماري.
تجمدت.
أخو ماري ماټ من عشرين سنة.
الرجل هز رأسه.
الناس كلها كانت فاكرة كده.
ثم قلب الصفحة.
كان فيها صورة حديثة.
رجل أكبر سنًا.
لكن نفس العينين.
نفس الملامح.
وتحت الصورة مكتوب
على قيد الحياة.
وفي اللحظة نفسها
رن هاتف البيت.
رفعته.
جاء صوت رجل مسن من الطرف الآخر
جورج؟
مين؟
ضحك بهدوء.
ثم قال
أنا الشخص اللي ماري كانت بتحاول تحميك مني سكتُّ وأنا ماسك السماعة.
الصوت كان هادئًا جدًا، لكني حسيت إن وراه سنين طويلة من الأسرار.
قلت
إنت أخو ماري؟
ضحك.
أخيرًا عرفت.
إنت كنت بتراقبني؟
كنت براقب كل حاجة تخص أختي وبعد مۏتها، بقيت براقبك.
ليه؟
قال
لأن ماري كانت عارفة إنك لو فضلت وحدك، الناس هتستغل ثقتك.
قلت
وإنت اللي عملت كل ده؟
أنا بدأت الخطة لكن لارين هي اللي أكملتها.
بصيت للارين.
دموعها نزلت.
أنا وافقت أساعد ماري أحميك، لكن بعد ۏفاتها الأمور خرجت عن السيطرة.
الرجل أكمل
كنت عايز جورج يشك في كل اللي حواليه، علشان محدش يقدر يقرب منه من غير ما يظهر أمامه.
قلت
وإيمي؟
قال
إيمي كانت في خطړ لأنها اكتشفت جزءًا من الحقيقة.
التفتُّ لإيمي.
كانت تبكي.
قلت
وليه خۏفتوني كل الخۏف ده؟
صمت الرجل لحظة.
ثم قال
لأن فيه شخصًا آخر كان بيحاول الوصول لأوراقك وإحنا ما عرفناش مين هو إلا متأخر.
نظرت للمحامي.
ثم لمايك.
ثم لسارة.
وأخيرًا لارين.
لكن الحقيقة كانت أبسط وأغرب مما توقعت.
كل واحد منهم كان يخفي جزءًا من الحقيقة، وكل واحد كان يظن أنه يحميّني بطريقته.
أما الخطړ الحقيقي، فكان قد انتهى بعدما ظهرت كل المستندات والتسجيلات التي تركتها ماري.
في صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى المحامي، وتم إلغاء كل الأوراق المشپوهة، وتوثيق ممتلكاتي من جديد.
وأول شيء فعلته بعدها كان الاتصال بابني وابنتي.
قلت لهما
سامحوني إني شكيت فيكم.
سارة احتضنتني وهي تبكي.
أما مايك فقال
المهم إنك عرفت الحقيقة.
أما لارين
فوقفت أمامي وقالت
لو عايزني أمشي، همشي.
بصيت لها طويلًا.
ثم قلت
أنا مش عايز أعيش باقي عمري شاكك في كل شخص حواليا.
سألتني
يعني إيه؟
قلت
يعني من النهارده، مفيش أسرار.
ابتسمت وسط دموعها.
بعدها بأيام، ذهبت إلى قبر ماري وحدي.
وقفت أمامه وقلت
كنتِ عارفة إني هحتاجك حتى بعد ما تمشي.
وضعت الورقة التي تركتها لي أمام قپرها.
بس كان ممكن تقولي الحقيقة من بدري.
ضحكت وأنا بمسح دموعي.
على العموم فهمت رسالتك.
رجعت للبيت.
كان البيت لأول مرة من سنين مليان صوت.
سارة في الصالة.
مايك بيضحك.
إيمي بتحضر القهوة.
ولارين واقفة في التراس.
نظرت لهم جميعًا.
وفهمت أخيرًا أن أكبر خطړ لم يكن فارق السن، ولا المال، ولا الأسرار.
كان خۏفي من أن أثق
في أحد من جديد.
ومن يومها، كلما
تم نسخ الرابط