عندي 74 عام
المحتويات
فتحت بقي هتخليني أندم.
بصيت للورقة مرة تانية.
ثم رفعت عيني إليها.
إيمي من اللحظة دي، متقربيش من أي حاجة تخصني.
هزت رأسها.
حاضر.
ومهما حصل، متقوليش للارين إنك كلمتيني.
وقبل ما تكمل كلامها
سمعنا صوت خطوات جاية ناحية المكتب.
إيمي شهقت.
وأنا بسرعة طويت الورقة وحطيتها في جيب الجاكيت.
ثم وقفت أمامها وقلت بصوت عادي
خلاص، روحي نامي.
الباب اتفتح.
لارين ظهرت عند العتبة.
كانت مبتسمة.
لكن عينيها راحت مباشرة لإيمي.
ثم انتقلت لي.
وقالت بهدوء غريب
إيمي إنتِ كنتِ بتعملي إيه في مكتب جورج في الوقت ده؟
إيمي ارتبكت.
وقبل ما ترد، لارين دخلت وقفلت الباب.
ثم بصت لي وقالت
جورج ممكن أعرف إنتوا كنتوا بتتكلموا في إيه؟
ابتسمت لها لأول مرة وأنا حاسس إن كل كلمة لازم أحسبها.
وقلت
ولا حاجة مهمة كانت بتسألني عن موضوع بسيط.
لارين فضلت ساكتة.
ثواني طويلة.
ثم ابتسمت.
تمام.
لكن قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وقالت
بالمناسبة يا جورج
لفيت لها.
قالت
بكرة الصبح، متشربش القهوة اللي إيمي بتحضرها.
ثم خرجت.
اتجمدت مكاني.
لأن إيمي كانت لسه واقفة قدامي.
وبصينا لبعض في نفس اللحظة.
وكان واضح إننا فهمنا حاجة واحدة
لارين كانت تعرف إن إيمي قالت لي شيئًا لارين فضلت واقفة قدامي، والظرف في إيدها.
ما مدتش إيدي آخده.
قلت بهدوء
إنتِ لقيتيه فين؟
ابتسمت.
هو مهم للدرجة دي؟
جاوبيني.
قربت خطوة وقالت
في الصندوق القديم.
حسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
لأن الصندوق كان مقفولًا من سنين، ومفتاحه كان معايا.
قلت
وإنتِ فتحتيه إزاي؟
ضحكت ضحكة صغيرة.
مش كل حاجة لازم تعرفها يا جورج.
مدت الظرف ناحيتي.
أخدته منها، لكن قبل ما أفتحه قالت
بس فيه حاجة غريبة.
بصيت لها.
إيه؟
مراتك الأولى كانت عارفة حاجات عني قبل ما نتقابل أصلًا.
اتجمدت.
ماري كانت تعرفك؟
هزت رأسها.
مش بالطريقة اللي بتفكر فيها.
ثم مشت ناحية الباب.
وقبل ما تخرج، التفتت وقالت
افتح الظرف لوحدك.
خرجت.
قفلت الباب.
فضلت واقف وسط الغرفة، والظرف في إيدي.
كانت إيدي بتترعش.
جلست على الكرسي القديم، وفتحت الظرف ببطء.
كان جواه خطاب طويل.
لكن أول سطر فيه خلاني أحبس نفسي
جورج، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، فمعناه إن الست اللي اتجوزتها وصلت للبيت.
وقفت عن القراءة.
رفعت عيني ناحية الباب.
ثم رجعت للرسالة.
أنا مش عارفة إذا كنت هكون موجودة وقتها ولا لأ، لكن لو لم يعد عندي فرصة أحذرك بنفسي، اسمعني جيدًا.
كان فيه سطر تحته خط.
لا تثق في أي شخص يقول لك إن مصلحتك هي السبب.
كملت.
قبل سنوات، حصل شيء لم أخبرك به. وكنت أظن أن إخفاءه هو أفضل طريقة لحمايتك.
قلبي بدأ يخبط.
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة الثانية كانت ممزقة.
والصفحة الثالثة كانت ناقصة بالكامل.
لم يكن باقيًا سوى نصف جملة
إذا ظهرت لارين في حياتك يومًا، فتأكد أولًا من...
والباقي كان مفقودًا.
صړخت پغضب
مين قطع باقي الرسالة؟!
في نفس اللحظة
سمعت صوت ارتطام قوي في الخارج.
خرجت من الغرفة بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه شيء لم يكن موجودًا قبل دقائق.
هاتف إيمي.
التقطته.
الشاشة كانت مکسورة.
وعليه إشعار برسالة جديدة.
فتحت الإشعار من غير ما أفكر.
وكانت الرسالة من رقم غير مسجل
لو جورج عرف الحقيقة، إيمي مش هترجع البيت.
اتجمدت.
ثم سمعت صوت سيارة تبتعد من أمام المنزل.
جريت ناحية النافذة.
لمحت سيارة سوداء بتتحرك بسرعة.
لكن قبل ما تختفي،
شفت إيمي
كانت قاعدة في المقعد الخلفي.
والشخص اللي كان سايق العربية
كان شخصًا أعرفه جيدًا.
ابني مايك وقفت عند الشباك مش قادر أصدق اللي شوفته.
ابني مايك.
إيمي في العربية.
والعربية اختفت من قدام البيت في ثواني.
مسكت التليفون وحاولت أتصل بمايك.
رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
محدش رد.
اتصلت بإيمي.
الهاتف اللي لقيته على الأرض رن في إيدي أنا.
يعني إيمي ماكانش معاها تليفونها.
بدأت أفكر بسرعة.
ليه مايك أخدها؟
وهل هو كان عارف اللي بيحصل؟
وقبل ما أتحرك، سمعت صوت لارين من خلفي
جورج إنت واقف عند الشباك ليه؟
استدرت.
كانت واقفة على بعد خطوات مني.
نظرت في عينيها.
وقلت
إيمي خرجت من البيت.
ابتسمت بهدوء.
آه.
تجمدت.
إنتِ عارفة؟
قالت
طبعًا.
مين أخدها؟
سكتت ثانيتين.
ثم قالت
ابنك.
اقتربت منها.
وإنتِ كنتِ مستنية ده يحصل؟
ابتسامتها اختفت.
جورج، متسألش أسئلة أنت مش مستعد تسمع إجابتها.
أنا مستعد.
لأ مش مستعد.
ثم مشت ناحيتي وحطت إيدها على كتفي.
روح نام.
بعدها دخلت أوضتها وقفلت الباب.
أنا ما نمتش.
فضلت قاعد في المكتب لحد الفجر.
وأول ما الساعة وصلت ستة، سمعت العربية بتدخل الجراج.
قمت بسرعة.
الباب اتفتح.
مايك دخل لوحده.
بصلي وقال
بابا لازم نتكلم.
قلت
فين إيمي؟
سكت.
سألتك فين إيمي؟
تنهد وقال
في مكان آمن.
آمن من مين؟
بص ناحيه السلم.
ثم قال بصوت منخفض
من مراتك.
حسيت إن قلبي وقع.
إنت كنت عارف؟
مايك قرب مني.
أنا عرفت من شهر.
وعملت إيه؟
كنت بحاول أتأكد الأول.
تتأكد من إيه؟
طلع من جيبه ظرف صغير وحطه على المكتب.
من الحقيقة.
فتحته.
جواه صور.
صور لارين وهي بتدخل صيدلية.
وصور تانية ليها وهي بتقابل شخص غريب أمام مبنى قديم.
وصورة أخيرة
خلتني أقعد من الصدمة.
كانت لارين واقفة أمام مكتب محامٍ.
والشخص اللي واقف جنبها
كان محامي العائلة اللي أنا بتعامل معاه من أكتر من عشرين سنة.
قلت
إيه ده؟
مايك قال
ده مش كل شيء.
فين الباقي؟
أخرج هاتفه.
شوف التسجيل ده.
شغّل مقطع صوتي.
كان صوت لارين واضحًا.
لكن الكلمات اللي قالتها بعدها جعلتني أحس إن كل حاجة في حياتي اتبنت على كڈبة.
قالت
لازم جورج يوقّع قبل نهاية الأسبوع وبعدها مش هيقدر يرجع في قراره.
ثم جاء صوت رجل آخر.
صوت مألوف جدًا.
صوت المحامي.
ولو رفض؟
ساد صمت قصير.
ثم قالت لارين
مش هيرفض لأنه لسه فاكر إن كل اللي حواليه بيحبوه.
أوقفت التسجيل.
بصيت لمايك.
إيه القرار اللي عايزين توقيعي عليه؟
مايك لم يرد.
قلت بعصبية
مايك!
قال
تحويل ملكية معظم أصولك إلى مؤسسة جديدة.
اتسعت عيناي.
مين صاحب المؤسسة؟
نظر إليّ مباشرة.
دي المشكلة يا بابا.
مين؟
فتح هاتفه وأراني المستند.
اسم المؤسسة كان واضحًا.
لارين ميلر.
لكن قبل ما أستوعب الصدمة، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد
لو عايز تعرف ليه ماري حذرتك منها قبل ما تقابلها بسنين افتح الملف اللي تحت سريرك.
رفعت عيني لمايك.
وقلت
أنا ما عنديش ملف تحت السرير.
مايك شحب وجهه.
وقال
بابا
إيه؟
عندك.
مين قالك؟
نظر ناحية باب البيت.
ثم همس
أنا شفته بنفسي قبل ما أتجوز حتى.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت لارين من فوق السلم
جورج؟
أنا ومايك بصينا لبعض.
ثم سمعناها تقول
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟لارين كانت واقفة على السلم، ووشها هادي بشكل يخوف.
قلت لمايك بسرعة
اطلع من هنا.
بصلي باستغراب.
بابا؟
قلتلك اطلع.
مايك فهم إن وجوده دلوقتي ممكن يفضح كل حاجة.
أخذ جاكيته وخرج من الباب الخلفي.
لارين نزلت السلم ببطء.
مايك كان هنا؟
قلت
آه.
قالك إيه؟
ابتسمت وقلت
كان بيسألني عن شوية أوراق قديمة.
ثبتت عينيها عليّ ثواني.
ثم قالت
أوراق إيه؟
مش فاكر.
ابتسمت.
غريبة أنت بقيت بتنسى حاجات كتير الفترة دي.
الجملة ضړبتني في الصميم.
لكن لأول مرة، ما اتضايقتش.
لأنني بدأت أفهم إنها كانت بتختبرني.
قلت
يمكن السن.
اقتربت مني.
عشان كده لازم تهتم بنفسك أكتر.
ثم مدت إيدها بكوب مياه.
اشرب.
بصيت للكوب.
وبعدين بصيت لها.
شكرًا.
أخذته منها.
لكن بدل ما أشرب، حطيته على الطاولة.
لاحظت نظرتها للكوب.
ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كفاية.
قالت
مش عطشان؟
بعدين.
ابتسمت.
براحتك.
ثم خرجت من الغرفة.
استنيت لحد ما سمعت باب أوضتها يقفل.
طلعت السلم بهدوء.
دخلت غرفتي.
قفلت الباب.
وقفت قدام السرير.
افتكرت كلام الرسالة.
افتح الملف اللي تحت سريرك.
انحنيت.
مديت إيدي تحت السرير.
لمست صندوقًا صغيرًا.
سحبته.
كان ملفًا أسود قديمًا.
وعليه بخط إيد ماري
لو جورج قرأ ده لازم يكون لوحده.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة.
صورة لارين.
لكن الصورة لم تكن حديثة.
كانت متصورة قبل زواجي منها بسنوات طويلة.
قلبت الصفحة.
لقيت تقريرًا قديمًا.
ثم ورقة أخرى.
ثم صورة جعلتني أفقد القدرة على الكلام.
كانت لارين واقفة بجانب ماري.
لكن التاريخ الموجود خلف الصورة كان قبل ۏفاة ماري بثلاث سنوات.
همست
إنتوا كنتوا تعرفوا بعض؟
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكانت فيها ملاحظة قصيرة جدًا
جورج، لو وصلت للصفحة دي، متثقش في اللي هيقولهولك أي حد. الحقيقة مش في لارين وحدها الحقيقة في الشخص اللي ساعدها تدخل حياتك.
وفي أسفل الصفحة اسم واحد.
اسم جعل إيدي تتجمد.
المحامي الخاص بي.
في نفس اللحظة
سمعت مقبض باب الغرفة بيتحرك.
حد كان بيحاول يفتح.
قفلت الملف بسرعة.
مين؟
مفيش رد.
ثم جاء صوت
لارين
جورج؟ افتح
متابعة القراءة