عندي 74 عام
المحتويات
الباب.
بصيت للملف.
ثم للباب.
وأنا عارف إن اللحظة دي ممكن تكون أهم لحظة في حياتي كلها.
لأن لو لارين شافت الملف
مش هتكون المشكلة إنها عرفت إني شاكك فيها.
المشكلة إنها هتعرف إنني عرفت اسم الشخص اللي ورا كل ده. حطيت الملف بسرعة تحت المرتبة، وقربت من الباب.
لحظة يا لارين.
جاء صوتها هادئًا
ليه قافل الباب؟
بغير هدومي.
سكتت ثواني.
ثم قالت
طيب افتح لما تخلص.
انتظرت لحد ما سمعت خطواتها وهي بتبعد.
فتحت الباب بهدوء.
الممر كان فاضي.
لكن بدل ما أروح وراها، نزلت للدور الأرضي وخرجت من الباب الجانبي.
كان لازم أقابل شخصًا واحدًا فقط.
المحامي.
وصلت مكتبه قبل الظهر بقليل.
أول ما شافني، قام من مكانه بسرعة.
جورج! خير؟
قفلت الباب ورايا.
عايز أسألك سؤال واحد.
ابتسم بتوتر.
اتفضل.
طلعت الصورة من جيبي وحطيتها قدامه.
كانت صورته مع لارين.
اختفت ابتسامته.
الصورة دي من إمتى؟
قال
مش فاكر.
أنا فاكر.
سكت.
قربت منه وقلت
من تلات سنين.
بلع ريقه.
جورج، الموضوع مش زي ما أنت فاكر.
إذن قولّي هو إيه.
قعد على الكرسي.
وظل ساكتًا.
قلت
ماري كانت تعرف لارين.
رفع عينيه لي.
مين قالك؟
السؤال ده معناه إن الكلام صحيح.
ظل صامتًا.
فقلت
ماري تركت لي ملفًا.
هنا تغير وجهه تمامًا.
الملف فين؟
ابتسمت رغم خۏفي.
ليه؟ خاېف منه؟
لم يجب.
وفجأة مد يده نحو الهاتف الموجود على مكتبه.
قلت
متتصلش بحد.
وقف.
جورج، لازم تسمعني قبل ما تعمل أي حاجة.
اتكلم.
تنهد وقال
ماري كانت تعرف إنك ممكن تتعرض لمشكلة بعد ۏفاتها.
أي مشكلة؟
مشكلة في ممتلكاتك.
مين كان عايزها؟
نظر للأرض.
مش شخص واحد.
شعرت بقشعريرة.
يعني إيه؟
قال
في أوراق قديمة باسمك ولو اتغيرت ملكيتها، ناس كتير كانت هتستفيد.
ولارين؟
هز رأسه.
لارين كانت مجرد جزء من الخطة.
تراجعت خطوة.
ومين اللي بدأ الخطة؟
لم يرد.
لكن قبل أن أضغط عليه، دخلت السكرتيرة فجأة.
أستاذ جورج، فيه شخص مستني حضرتك تحت.
مين؟
قالت
مش عايز يقول اسمه.
خرجت معها.
وفي أول السلم، توقفت فجأة.
لأن الرجل الواقف في الاستقبال لم يكن غريبًا.
كان مايك.
لكن وجهه كان شاحبًا، وفي إيده ظرف أبيض.
اقترب مني وقال
بابا، لازم نمشي دلوقتي.
ليه؟
بص خلفه ثم خفض صوته
إيمي اختفت.
تجمدت.
إنت قلت إنها في مكان آمن!
كانت.
يعني إيه كانت؟
أخرج الظرف من جيبه.
لقيت ده عند باب البيت.
فتحته.
كانت فيه صورة لإيمي.
وفي ظهر الصورة جملة واحدة
لو عايزها ترجع، سلّم الملف اللي معاك قبل منتصف الليل.
نظرت لمايك.
ثم نظرت ناحية مكتبي المحامي.
وفجأة فهمت.
الشخص اللي بيهددني مش بس عارف عن الملف ده عارف إن الملف معايا.
لكن كان فيه سؤال أخطر من كل ده
مين اللي سرّب لهم الخبر؟رجعت البيت أنا ومايك من غير ما نتكلم تقريبًا.
كنت حاطط الملف في حقيبتي، وقافل عليها بالمفتاح.
طول الطريق، كنت بفكر في سؤال واحد
مين عرف إن الملف معايا؟
أول ما دخلنا البيت، لقينا لارين قاعدة في الصالون، هادية جدًا، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
بصت لمايك وقالت
إنت كنت فين يا مايك؟
رد عليها
عند المحامي.
ملامحها اتغيرت للحظة.
لكنها رجعت تبتسم.
المحامي؟
قلت بسرعة
أيوه. كان عندنا شوية أوراق محتاجة مراجعة.
لارين قامت.
طيب أنا هسيبكم تتكلموا.
ومشت ناحية السلم.
لكن قبل ما تطلع، قالت من غير ما تبص لنا
جورج لو كنت مكانك، ما كنتش أثق في أي حد.
ثم اختفت فوق.
مايك بصلي.
هي عارفة.
قلت
مش كل حاجة.
بابا، لازم نتصرف قبل منتصف الليل.
هزيت رأسي.
الأول لازم نعرف إيمي فين.
دخلنا مكتبي.
قفلت الباب.
قلت له
عندك أي فكرة مين ممكن يكون أخدها؟
لأ.
والرسالة؟
اتبعتت من رقم مجهول.
تقدر تحدد مكانه؟
أقدر أحاول.
فتح اللابتوب.
وبدأ يراجع البيانات.
مرت دقائق ثقيلة.
ثم فجأة قال
بابا
إيه؟
الرقم ده اتصل قبل كده من البيت.
بصيت له.
من بيتنا؟
أيوه.
إمتى؟
أراني التاريخ.
كان الاتصال من الليلة اللي ماټت فيها ماري.
حسيت پصدمة.
مستحيل.
مايك قال
فيه أكتر.
ضغط على ملف آخر.
آخر اتصال من الرقم ده حصل من ساعتين.
منين؟
رفع عيني لي.
من نفس البيت.
سكتنا.
لأن البيت كان فيه أنا ومايك ولارين فقط.
ثم سمعنا صوت خطوات في الممر.
مايك أغلق اللابتوب.
قلت
متتكلمش.
الخطوات توقفت أمام المكتب.
ثانية
ثانيتين
ثم جاء طرق خفيف على الباب.
صوت لارين
جورج؟
ما رديتش.
قالت
افتح الباب.
ظلينا ساكتين.
فجأة وصلنا صوت ارتطام قوي من فوق.
ثم صړخة مكتومة.
مايك وقف.
دي جايه من أوضة التخزين.
خرجنا نجري.
وصلنا للغرفة.
الباب كان مفتوحًا.
لكن مفيش حد.
ولا حتى لارين.
على الأرض كان فيه كوب مكسور.
وبجانبه ورقة صغيرة.
أخذتها.
كان مكتوب عليها
إيمي مش أول شخص يختفي من البيت ده.
بصيت لمايك.
يعني إيه؟
رد بصوت منخفض
لازم نفتش البيت كله.
بدأنا ندور.
وفي درج قديم تحت السلم، وجدنا صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
كان مقفولًا.
جبت المفتاح اللي وجدته في غرفة التخزين.
دخل المفتاح.
والمفاجأة إنه فتح.
جوا الصندوق كانت فيه صور قديمة.
صور لماري.
وصور لي.
وصورة للارين.
لكن الصورة الأخيرة كانت مختلفة.
كانت صورة لارين وهي واقفة أمام بيتنا قبل سبع سنوات.
يعني قبل ما أقابلها بثلاث سنوات.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
المرحلة الأخيرة تبدأ عندما يصدق جورج أنه وجد الحب من جديد.
تجمدت مكاني.
وفجأة سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح.
مايك همس
حد دخل.
اختبأنا خلف الحائط.
خطوات اقتربت.
ثم ظهر شخص في الممر.
كان لابس معطف أسود.
وقف أمام غرفة المكتب.
وأخرج من جيبه
نسخة مطابقة تمامًا من المفتاح اللي كان معايا.
مايك قرب مني وهمس
بابا
لكن قبل ما نتحرك، الشخص خلع المعطف.
ورفع رأسه.
وعندها
عرفت بالضبط مين هو الشخص وقف في نص الممر، وقلبي كان بيخبط پعنف.
ولما رفع وشه للنور
ما صدقتش عيني.
كان المحامي.
محامي العيلة اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد.
مايك شدني من دراعي وهمس
بابا، متتحركش.
المحامي دخل مكتبي بهدوء، وبدأ يفتش الأدراج.
كان واضح إنه بيدور على حاجة محددة.
مايك أشار لي إننا نفضل مكاننا.
لكن فجأة
المحامي وقف.
وكأنه حس إن فيه حد بيراقبه.
لف ناحية الباب.
ثم قال بصوت مسموع
أنا عارف إنكم هنا.
تجمدت.
مايك بصلي.
المحامي كمل
يا جورج لو سمعتني، لازم تعرف إن الوقت خلص.
خرجت من مخبئي.
وقت إيه؟
المحامي اټصدم.
جورج!
قلت
كنت عايز إيه من مكتبي؟
سكت.
ثم قال
كنت بدور على الملف.
مين بعتك؟
لم يرد.
قربت منه.
إيمي فين؟
قال بسرعة
أنا معرفش أي حاجة عن إيمي.
والكلام اللي اتبعت لي؟
مش أنا.
مايك دخل بيننا.
كفاية كڈب.
المحامي بص له.
ثم قال
لو عايزين تنقذوا إيمي، لازم تسمعوني.
قلت
اتكلم.
قال
لارين مش هي العقل
المدبر.
سكتنا.
طيب مين؟
المحامي بص ناحية السلم.
الشخص اللي بدأ كل ده موجود في البيت دلوقتي.
اتجمدت.
قلت
مين؟
رفع عينيه لي.
الشخص اللي كان عنده فرصة يراقب كل خطوة بتعملها من غير ما تشك فيه.
قبل ما يكمل
سمعنا صوت خطوات على السلم.
المحامي سكت.
أنا ومايك بصينا فوق.
لارين ظهرت.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان فيه شخص واقف خلفها.
شخص لم أتوقع أبدًا أشوفه في بيتي في الوقت ده.
إيمي.
وشها كان شاحبًا، وإيديها مربوطة.
لارين حطت إيدها على كتفها.
وقالت
كفاية لعب يا جورج.
ثم بصت للمحامي وقالت
أنت خذ الملف.
المحامي لم يتحرك.
لارين كررت
قلت لك خذ الملف.
لكنه رد بهدوء
مش هعمل كده.
لأول مرة، ظهر الڠضب الحقيقي على وجه لارين.
إنت وعدتني.
قال
وأنا غلطت.
بصيت له.
ثم بصيت للارين.
وقلت
وعدتها بإيه؟
لارين سكتت.
المحامي قال
جورج ماري كانت عارفة إن في ناس بتحاول تستغل ثروتك.
ثم نظر للارين.
وهي كانت واحدة منهم.
لارين صړخت
اسكت!
لكن المحامي أكمل
ماري حاولت تمنعهم.
قلت
وماټت وهي خاېفة منهم؟
المحامي سكت.
ثم قال
ماري ماټت وهي تعرف إن الخطړ لسه موجود.
بصيت للارين.
كانت واقفة ساكتة.
ثم قالت جملة واحدة جعلتني أحس إن كل شيء أعرفه عن السنوات الماضية كان ناقصًا
جورج ماري ما ماتتش من غير ما تسيب لك الحقيقة. هي خبّت الحقيقة عنك لأنها كانت عارفة إنك لو عرفتها وقتها كنت هتقتل شخصًا بيدك.
ساد الصمت.
مايك قال
مين؟
لارين ابتسمت ابتسامة غامضة.
ثم نظرت إليّ مباشرة.
الشخص اللي قتل ثقتك في كل الناس كان أقرب شخص ليك من البداية لارين سكتت، لكن عينيها كانت ثابتة عليّ.
قلت
قولي الاسم.
ما ردتش.
كررت بصوت أعلى
مين؟
المحامي تدخل
جورج، لازم نخرج من البيت دلوقتي.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن المكان مش آمن.
قبل ما أكمل، إيمي فجأة صړخت
أستاذ جورج! الملف!
بصيت ناحية مكتبي.
الحقيبة اللي كنت حاطط فيها الملف كانت مفتوحة.
والملف اختفى.
مايك اندفع ناحية المكتب.
مين أخده؟
التفتنا كلنا للارين.
لكنها كانت واقفة مكانها.
قالت
أنا معايا إيمي من ساعة ما دخلت، ما تحركتش.
المحامي بدأ يفتش المكان.
وأنا وقفت أحاول
أفتكر آخر مرة
متابعة القراءة