عندي 74 عام
المحتويات
بصوت منخفض
عرفت جزء.
أي جزء؟
عرفت إن ماما كانت شاكّة إن حد بيحاول يدخل حياتك بعد ۏفاتها.
وإنت سكت؟
كنت بحاول أحميك.
صړخت
تحميني من إيه؟!
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب البيت الرئيسي.
ثم صوت رجل يقول
جورج؟
لارين اتجمدت.
المحامي رفع رأسه.
أما أنا
فعرفت الصوت فورًا.
كان صوت الرجل الذي ظهر في تسجيل ماري القديم.
لكن الرجل كان من المفترض إنه ماټ من سنوات.
خرجنا جميعًا إلى الممر.
والرجل كان واقفًا أمامنا.
رفع عينيه وقال
أخيرًا الملف ظهر.
نظرت إليه مذهولًا.
قلت
إنت مين؟
ابتسم.
ثم قال
أنا الشخص الوحيد اللي ماري كانت خاېفة منه.
وأخرج من جيبه صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لي
وأنا واقف مع ماري.
لكن المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلفنا.
لارين.
في نفس عمرها الحالي تقريبًا.
لكن الصورة كانت ملتقطة قبل زواجي منها بسنوات طويلة.
نظرت للارين.
قالت بصوت مرتعش
جورج لازم تسمعني.
قلت
لأ.
ثم رفعت الصورة.
المرة دي أنا اللي هسأل.
وأشرت إلى الرجل.
مين ده؟ وليه لارين كانت واقفة معانا في الصورة قبل ما أعرفها أصلًا؟ما إن سمعت اسم سارة، حتى بصيت لها.
كانت واقفة جنب الشباك، ووشها شاحب.
قلت
سارة؟
هزت رأسها بسرعة.
بابا، أقسم لك إن ماما ما كانتش تقصدني.
لارين اقتربت من جهاز التسجيل وضغطت عليه.
الصوت رجع، لكن المرة دي كان فيه تشويش شديد.
ثم قالت ماري
جورج لو سمعت اسم سارة، متصدقش التسجيل كامل. فيه جزء ناقص.
نظرت لسارة.
ثم لمايك.
المحامي قال
أنا كنت شاكك إن التسجيل اتعدل.
قلت
يعني إيه؟
يعني حد قطع جزء من كلام ماري، وركب الجملة دي في التسجيل علشان يوقعك في الشك.
فجأة سارة بدأت تبكي.
بابا، أنا ما عملتش حاجة.
قلت لها
أنا مصدقك بس عايز أعرف الحقيقة.
قبل ما ترد، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
مايك قال
لازم نخرج من هنا.
الرجل الغريب أشار ناحية باب خلفي صغير.
من هنا.
لكن لارين وقفت.
لأ.
بصينا لها.
قالت
لو خرجنا من الباب ده، هنقع في إيديهم.
سألتها
إنتِ عارفة هما فين؟
قالت
أيوه.
إزاي؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
لأنني كنت براقبهم من شهور.
فجأة ظهر ضوء سيارة من خلف الستائر.
ثم سمعنا صوتًا
آخر تحذير يا جورج!
المحامي قال
لازم نتحرك الآن.
دخلنا غرفة التخزين.
أغلق الرجل الباب خلفنا.
ثم أزاح رفًا خشبيًا.
ظهر ممر ضيق في الحائط.
اټصدمت.
الممر ده موجود من إمتى؟
لارين قالت
ماري هي اللي اكتشفته.
دخلنا واحدًا وراء الآخر.
كان الممر مظلمًا وضيقًا.
بعد دقائق وصلنا لغرفة صغيرة تحت الأرض.
فيها شاشة مراقبة، وأجهزة تسجيل، وملفات كثيرة.
بصيت للارين.
إيه المكان ده؟
قالت
المكان اللي كنت بستخدمه علشان أعرف مين بيراقبك.
قلت
وإنتِ كنتِ بتراقبيني؟
قالت
كنت بحميك.
قبل ما أجادلها، ظهر تسجيل على الشاشة.
كان تسجيلًا من كاميرا داخل بيتنا.
ظهر فيه شخص يدخل غرفة مكتبي منذ أسبوع.
الشخص فتح درجًا.
وأخرج ملفًا.
ثم رفع وجهه للكاميرا.
تجمدت.
كان مايك.
بصيت له.
إنت دخلت مكتبي وخدت الملف؟
مايك قال بسرعة
أيوه لكن كنت بدور على دليل.
وخدت إيه؟
نسخة من الوصية.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأنني اكتشفت إن الوصية الأصلية اتغيرت.
قلت
مين غيرها؟
مايك نظر إلى الشاشة.
ثم قال
الشخص اللي وقع عليها.
فتح ملفًا على الكمبيوتر.
ظهر توقيع واضح.
توقيع المحامي.
لكن تحت التوقيع كان فيه اسم شاهد آخر.
شاهد واحد فقط.
قرأت الاسم.
وشعرت پصدمة أكبر من كل اللي حصل.
إيمي.
صړخت
إيمي كانت شاهدة على تغيير وصيتي؟!
لارين هزت رأسها.
لأ.
أمال التوقيع ده إيه؟
قالت
مزور.
وفجأة
جاء صوت من مكبر صغير في الغرفة.
صوت إيمي.
يا أستاذ جورج لو حضرتك وصلت للمكان ده، يبقى أخيرًا عرفت إن المشكلة مش في الوصية.
ثم سكتت.
وبعدها قالت
المشكلة في الشخص اللي كتب الوصية من البداية.
انطفأت الشاشة.
وظهر على الحائط أمامنا اسم واحد.
ماري ميلر.
بصيت للارين.
ماري؟
قالت
أيوه.
ثم أضافت بصوت منخفض
لأن ماري قبل ما ټموت كتبت وصية سرية ما حدش يعرف عنها حاجة.
وسألتها
وكانت بتسيب كل حاجة لمين؟
لارين فتحت درجًا صغيرًا.
وأخرجت ورقة مختومة.
ثم قالت
مش لشخص واحد.
وأشارت إلى الختم.
الوصية السرية كانت بتشترط حاجة واحدة فقط
إيه؟
قالت
إن جورج لازم يكتشف الحقيقة بنفسه قبل ما يبلغ 75 سنة.
نظرت إلى الساعة.
كان باقي على عيد ميلادي
ثلاثة أيام فقط ماقدرتش أتكلم.
كنت ببص لورقة التحويل، وبعدين لمايك.
قلت بصوت هادي
الفلوس دي كانت بتوصلك ليه؟
مايك ما ردش.
سارة قالت
اسأله عن آخر تحويل.
بصيت لها.
آخر تحويل إمتى؟
قالت
قبل اختفاء إيمي بيوم واحد.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مايك أخيرًا اتكلم
بابا، أنا ما كنتش باخد الفلوس لنفسي.
أمال لمين؟
كنت بدفعها لشخص كان بيساعدني أعرف مين اللي بيراقبك.
الرجل الغريب ضحك بسخرية.
متصدقوش.
مايك لف له
إنت آخر واحد يتكلم!
الرجل اقترب خطوة.
أنت فاكر إنك فاهم اللعبة؟
مايك قال
أنا عارف إنك كنت بتدخل البيت من غير إذن.
الرجل رد
لأنني كنت أحاول أحمي والدك.
قلت
كلكم بتقولوا إنكم بتحموني!
صړخت
وأنا الوحيد اللي محدش بيقولي الحقيقة!
ساد الصمت.
ثم لارين اقتربت مني.
قالت
الحقيقة إن ماري كانت عارفة إن فيه حد بيحاول يضغط عليك علشان تغيّر وصيتك.
وصيتي؟
أيوه.
مين كان عايزني أغيرها؟
لارين نظرت لمايك.
ثم لسارة.
ثم قالت
الشخص اللي كان هيستفيد من تغييرها مش ابنك ولا بنتك.
سألتها
مين إذن؟
قالت
مؤسسة باسم مشترك بين عدة أشخاص.
فتحت عيني.
ومين أصحابها؟
قبل ما تجيب، رن هاتف الرجل الغريب.
رد.
ظل ساكتًا لثوانٍ.
ثم قال
وصلت.
قفل الهاتف.
وبص لي.
لازم نتحرك.
قلت
ليه؟
قال
لأنهم عرفوا إن الصندوق اتفتح.
مايك سأل
مين؟
الرجل قال
الناس اللي كنا بنحاول نبعدهم عن جورج.
وفجأة انطلقت صفارة إنذار من خارج البيت.
ثم سمعنا سيارات تتوقف أمام البوابة.
سارة راحت ناحية الشباك.
في عربيات كتير.
مايك قال
الشرطة؟
هزت رأسها.
لأ.
لارين بصت لي وقالت
جورج لازم تثق فيا للمرة الأخيرة.
قلت
ليه؟
قالت
لأن إيمي موجودة معاهم.
تجمدت.
إيه؟
قالت
وهم مش جايين علشان ياخدوها.
أمال جايين ليه؟
لارين اقتربت مني وقالت
جايين ياخدوا أنت.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت أنوار البيت مرة تانية.
وسمعنا صوت الباب الخارجي بيتفتح بالقوة.
ثم صوت رجل من الخارج
جورج ميلر! اطلع من البيت فورًا!
مايك أمسك ذراعي.
لكن قبل ما نتحرك
وصلني صوت من جهاز التسجيل القديم.
اشتغل لوحده.
وصوت ماري خرج من السماعة
جورج لو سمعت الرسالة دي، يبقى آخر شخص كنت تتوقعه هو اللي لازم تحذر منه.
ثم قالت اسمًا واحدًا فقط.
اسم جعل الجميع يتجمد في مكانه.
سارة لارين سكتت، وأنا فضلت أبص لها.
قلت
غير الخطة إزاي؟
قالت
ماري كانت فاكرة إن الخطړ هييجي من برّه البيت.
لكن؟
بعد ۏفاتها اكتشفت إن الخطړ كان جوّه البيت من زمان.
مايك قرب منها.
مين؟
لارين بصت له، لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت طرقات قوية فوقنا.
ثلاث طرقات.
ثم صمت.
المحامي قال
لازم نخرج من هنا.
قلت
مش قبل ما أعرف الحقيقة.
فجأة إيمي قالت
أستاذ جورج أنا أعرف مكان آخر نسخة من وصية ماري.
لفيت لها.
فين؟
في المطبخ.
استغربت.
المطبخ؟
أيوه. ماري كانت مخبية مستندات مهمة داخل علبة وصفات قديمة.
طلعنا من الممر السري واحدًا وراء الثاني.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
دخلنا المطبخ.
إيمي فتحت دولابًا قديمًا، وأخرجت علبة معدنية.
فتحتها.
كان جواها دفتر وصفات.
قلبت صفحاته بسرعة.
وفي آخر صفحة لقيت ظرفًا صغيرًا.
كان مكتوب عليه
إلى جورج لا تفتح قبل أن تسأل لارين عن ليلة الحفلة الخيرية.
رفعت عيني إليها.
ليلة ما اتقابلنا؟
لارين هزت رأسها.
أيوه.
إيه اللي حصل وقتها؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أنا ما كنتش موجودة في الحفلة علشان أقابلك.
سألت
أمال كنتِ هناك ليه؟
قالت
علشان أقابل شخصًا آخر.
مين؟
وقبل ما تجاوب، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
الجميع سكت.
ثم جاء صوت رجل من الصالة
جورج أنا عارف إنك هنا.
مايك بص لي.
مين ده؟
سمعنا الصوت مرة تانية
عندي حاجة تخص ماري.
لارين وشها اتغير.
قالت
مستحيل
خرجنا للصالة.
كان رجل في الستين تقريبًا واقف عند الباب.
وفي إيده حقيبة جلدية قديمة.
نظر إليّ وقال
أنا كنت آخر شخص شاف ماري قبل ۏفاتها.
تقدمت نحوه.
مين أنت؟
فتح الحقيبة.
وأخرج صورة قديمة.
كانت ماري واقفة فيها أمام مستشفى.
وبجانبها رجل أصغر سنًا.
الرجل قال
ماري طلبت مني أوصل لك الحقيقة بعد ۏفاتها.
قلت
وليه استنيت كل السنين دي؟
رد
لأنني كنت خاېف.
من مين؟
بص ناحية لارين.
ثم قال
منها.
لارين تراجعت خطوة.
كذاب.
الرجل فتح الحقيبة وأخرج ملفًا.
لو أنا كذاب، يبقى ليه الملف ده فيه توقيع ماري؟
أخذت الملف.
فتحت أول صفحة.
كان فيها تقرير قديم.
وفي نهايته جملة بخط ماري
لارين ليست الخطړ لكنها تعرف من هو.
رفعت رأسي.
لارين كانت تبكي.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
أيوه.
مين؟
لارين نظرت إلى الرجل الغريب.
ثم قالت
الشخص اللي كنت
بخاف منه طول السنين
سكتت.
وفجأة انفتح
متابعة القراءة