اخويا الكبير قفل باب شقتي بوشي نور محمد

موقع أيام نيوز


محمود وقال بنبرة قاطعة
اقرأ يا شاطر.. اقرأ اسم مين مكتوب بختم الشهر العقاري ونيابة عن مين! أبوك الله يرحمه كتب البيت كله باسم نور بنته، ووثقه عندي وعند الحكومة قبل ما ېموت بأسبوع.. يعني أنت ولا كنت تطول شقة ولا دور، أنت مجرد أراجوز ساكن في ملك أختك بإذنها وبأمر أبوك!
محمود وسماح اتجمدوا في مكانهم.. عيونهم طلعت لبرا كأنهم شافوا عفريت. محمود خطڤ الورق من إيد خالي وبص فيه بعينين مزغللة، وقعد يقرأ ويحاول ېكذب عينه
لأ.. لأ مستحيل! أبويا.. أبويا ميعملش كده! الورق ده ضړب.. كدب!
الراجل الغريب اللي كان معاه واللي طلع محامي يعرفوه بص في الأوراق وتأمل الأختام كويس، وبعدين بص لمحمود وقال بأسف
للأسف يا بشمهندس محمود.. الأختام حقيقية مئة بالمئة، والعقد موثق رسمي وساري، البت.. قصدي المدام نور هي المالكة الوحيدة للبيت كله قانوناً، وأنت كده تعتبر قاعد بصفة غير قانونية وممكن تطلع من هنا بطرد قضائي فوري!
سماح صړخت ووقعت على الكرسي من الصدمة، وقعدت تلطم وتولول
يعني ضاع البيت؟! يعني طردنا أختك وهي طلعت صاحبة الملك وبقينا على الحديدة؟!
محمود بصلي نظرة رجاء وانكسار، نظرة عمر ما كنت أتخيل إني أشوفها في عينه يوم ما طردني أنا وابني اليتيم في عز الحر. قرب مني وخطى خطوات مهزوزة وقال بصوت مكسور
يا نور.. يا اختي.. دي عيشة بينا.. سامحيني، الشيطان ضحك عليا ومراتي.. سماح هي اللي سخنتني.. متعمليش فينا كده، هتيجي ترمينا في الشارع؟
بصيت له نظرة طويلة.. افتكرت دمعة ابني يوسف وهو جعان، وافتكرت قهرتي وأنا شايلة شنطتي وواقفة على السلم، وافتكرت بروده وهو بيقفل الباب في وشي. بس في نفس الوقت، حسيت بقلبي الابيض اللي مبيرضاش بالظلم، وقلت له بهدوء وثبات
أنا مش زيك يا محمود.. أنا عمري ما هرمي حد في الشارع، ولا هعامل ابنك بالطريقة اللي عملت بيها ابني.. البيت ده بتاعي، والشرع والقانون بيقولوا كده، بس أنا هأجر ليك الشقة اللي كنت ساكن فيها بعقد رسمي وبإيجار رمزي، عشان تتربا وتعرف إن الظلم مبيعديش، وإن ربنا بيمهل بس مبيملش.
محمود نزل دمعة من عينه بندم حقيقي، وسماح سكتت تماماً وبقت تبص للأرض بخزي وعار. خالي حسين ابتسم ابتسامة فخر وباس راسي وقال
طيبة قلبك هي اللي هتكسبك يا بنتي دائماً.
بعد أيام.. رجعنا لبيتنا أنا وابني يوسف، دخلت من الباب الكبير مرفوعة الراس، ومعايا سند ظهر وراجل عظيم زي خالي حسين. محمود التزم ودخل في حاله، وبقى يحترم ابني يوسف ويعامله كأنه أخوه الصغير مش ابن أخته، وعرفت إن الدنيا دار ممر، وإن حق المظلوم عمره ما بيضيع أبداً مهما طال الزمان.

 

تم نسخ الرابط