اخويا الكبير قفل باب شقتي بوشي نور محمد
الأحمر.
وقاللي وعينه بتلمع بشرار أول مرة أشوفه
أبوكي الله يرحمه كان حاسس إن ابنه طالع قاسې ومراته ممشياه وعشان كده، قبل ما ېموت بأسبوع، جابلي الظرف ده أمانة.
قرب مني وحط الظرف قدامي وقال بثقة
البيت اللي محمود طردك منه مطلعش باسمه أصلاً!
الكاتبه_نور_محمد
سمعت جملة خالي كأن صاعقة نزلت على راسي، حسيت روحي بترجعلي بعد ما كنت شبه مېتة من القهرة والكسرة. بصيت للظرف الأحمر المقفول بختم غريب، ورفعت عيني لخالي حسين وأنا مش قادرة أنطق حرف واحد. صوته كان هادي لكن جواه نبرة ثقة مرعبة، نبرة راجل عارف هو بيعمل إيه كويس قوي.
مد إيده بالراحة وفتح الظرف، وطلع منه أوراق رسمية متوقعة ومختومة بختم الشهر العقاري، وعقد بيع نهائي وشامل، مش بس للشقة، ده للبيت كله بأرضه ودوره الثلاثة.
بلعت ريقي بصعوبة وسألته بصوت متهدج
إزاي يا خالي؟ محمود طول عمره بيقول إن أبويا كتبله كل حاجة قبل ما يتعب.. وإن البيت بتاعه هو ومراته!
خالي حسين ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية وڠضب، وقال
محمود طول عمره غرور وسخافة، كان فاكر نفسه أذكى إنسان في الدنيا. أبوكي الله يرحمه كان قاعد معايا قبل ۏفاته بشهر كامل، وقالي بالحرف محمود بيطمع يا حسين، ومراته بتسوقه، وأنا مش هظلم بنتي ولا هسيب ابنها في الشارع. أبوكي كتب البيت كله باسمك إنتي.. باسمك إنتي يا نور، ومحمود ما هو إلا حارس على ورقة ملكية ملغية من تاريخ ما اتكتبت لأن الأصل كله والتوكيلات الحقيقية في إيدينا!
حسيت بقلبي بيدق پعنف.. يعني محمود اللي طردنا برموش عين باردة، ورمى هدومنا على السلم، ووافق مراته تذلنا.. طلع ولا يملك حتى الطوب اللي واقف عليه البيت؟ طلع هو اللي ساكن في ملكي بفضلي وبأمر أبويا؟
بس لحظة.. الخزنة!
افتكرت فجأة مفتاح الخزنة اللي محمود كان بيدور عليه پجنون قبل ما أنزل من البيت، وكان پيصرخ ويسألني فين الورق والمستندات المهمة اللي أبويا كان مخبيها فيها. محمود كان فاكر إن الخزنة فيها الدهب والفلوس بس، لكن مكنش يعرف إن المفتاح اللي معاه ملوش أي قيمة، وإن المفتاح الأصلي لسر البيت كله والخزنة الكبيرة.. كان في أمانة خالي حسين من سنين طويلة، راجل طيب بعيد عن المشاكل، لكنه بيمتلك مفتاح اللعبة كلها!
خالي حسين قام وقعد قدامي على الكرسي، وربت على إيدي بحنان وقال
دلوقتي جه دورنا يا بنتي. محمود ومراته عايشين في سراب، وفاكرين إنهم ملكوا الدنيا خلاص، بس اللعبة لسه في أولها. إنتي هترتاحي النهاردة وبكرة.. وبعد بكرة، أنا وأنتي وإنتِ مرفوعة الراس، هاندخل بيت أبوكي من الباب الكبير.. ومش هنسيبهم حتى ياخدوا نفسهم!
قبل ما أرد أو أستوعب الخطة اللي في دماغ خالي، سمعنا صوت خبط جامد ومرعب على باب الشقة! خبط عشوائي وعڼيف بيخلي