جنازة زوجي
المحتويات
دماغها في نفس الوقت.
محمود حي؟
طيب فين؟
وليه مستخبي؟
ومين الشخص اللي اتدفن مكانه؟
وقبل ما تقدر تستوعب أي حاجة، عم عماد شدها من إيدها وقال
لازم نتحرك حالًا.
ونروح فين؟
للمكان اللي الحاج محمود قال عليه.
فيه مكان تاني؟
عم عماد هز رأسه.
وبعدين طلع مفتاح صغير من جيبه.
كان مديهولي من سنة تقريبًا.
وقال ما افتحوش إلا لو حصلت مصېبة كبيرة.
أم أحمد بصت للمفتاح.
وقلبها دق أسرع.
واضح إن محمود كان مجهز لكل حاجة من زمان.
خرجوا من البيت الخلفي بسرعة.
وركبوا العربية.
لكن قبل ما يتحركوا...
لمحت أم أحمد عربية سودا واقفة آخر الشارع.
مطفية نورها.
لكنها كانت واضحة.
والأخطر...
إنها بدأت تتحرك أول ما تحركوا.
عم عماد شافها في المراية.
ووشه اتغير.
مسكونا.
مين؟
معرفش... بس بقالهم يومين بيراقبوا المنطقة.
ضغط على البنزين.
والعربية انطلقت في الشوارع الجانبية.
العربية السودا وراهم.
لف يمين.
لفت وراه.
لف شمال.
لفت وراه برضه.
ما بقاش فيه شك.
حد بيتعقبهم.
أم أحمد كانت ماسكة الموبايل بقوة.
وفجأة وصلتها رسالة جديدة.
مټخافيش.
خلي عم عماد يروح للمخزن 12.
شهقت.
الرسالة جات.
عم عماد خطڤ نظرة للموبايل.
وفجأة ابتسم لأول مرة.
يبقى الحاج محمود لسه متابع.
بعد حوالي نص ساعة...
وصلوا لمنطقة مخازن قديمة على أطراف المدينة.
المكان مهجور.
ومظلم.
والهواء فيه ريحة تراب وحديد قديم.
وقفوا قدام باب كبير عليه رقم 12.
عم عماد طلع المفتاح.
وأدخله في القفل.
القفل اتفتح.
بصعوبة.
صوت صرير الباب دوى في المكان كله.
دخلوا.
والغريب إن المخزن كان فاضي تقريبًا.
إلا من مكتب واحد قديم في المنتصف.
وفوق المكتب...
كان فيه جهاز لابتوب.
شغال.
رغم إن المكان مهجور.
أم أحمد قربت ببطء.
الشاشة كانت مفتوحة على فيديو متوقف.
وفوقه رسالة
أم أحمد... لو وصلتي هنا، يبقى لسه عندنا أمل.
دموعها نزلت فورًا.
ده أسلوب محمود.
طريقته في الكلام.
ضغطت تشغيل.
وظهر محمود على الشاشة.
لكن المرة دي شكله مختلف.
مرهق.
وعينيه مليانة خوف.
قال
لو بتشوفي الفيديو ده... يبقى أنا اختفيت بالفعل.
أم أحمد حطت إيدها على قلبها.
ومحمود كمل
أنا ما هربتش.
أنا كنت بحاول أحميكم.
فجأة...
انفتح باب المخزن پعنف من الخلف.
الجميع لف بسرعة.
ودخل شخص واحد.
واقف في الضلمة.
ملامحه مش واضحة.
لكن صوته كان واضح جدًا.
صوت مألوف.
صوت تعرفه أم أحمد كويس.
كويس جدًا.
لدرجة إنها شهقت.
الشخص قال بهدوء
للأسف يا أمي... وصلتي أبعد مما كان لازم توصلي.
النور وقع على وشه.
وأم أحمد حست إن قلبها وقف.
لأن الشخص اللي واقف قدامها...
ماكانش غريب.
وماكانش عدو.
كان ابنها...
أحمد.
لكن الصدمة الأكبر...
إنه ماكانش لوحده.
خلفه مباشرة...
كان واقف رجل كبير في السن.
رجل لم تره أم أحمد منذ أكثر من خمسة وعشرين سنة.
رجل كانت العائلة كلها تظنه ميتًا.
وأول ما وقعت عينها عليه...
همست بصوت مخڼوق
مستحيل...
أنت؟!أم أحمد رجعت خطوة لورا.
إيديها كانت بتترعش.
وعينيها مثبتة على الراجل الكبير الواقف ورا أحمد.
ملامحه اتغيرت بفعل السنين...
لكنها عرفته.
عرفته من أول نظرة.
همست
عادل؟!
الراجل رفع عينه ناحيتها ببطء.
وكانت نظراته مليانة حزن أكتر من أي حاجة تانية.
عادل...
أخو محمود الأكبر.
الراجل اللي اختفى من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
والكل اقتنع وقتها إنه ماټ في حاډث سفر.
أحمد بص لأمه وقال
أرجوكي اسمعينا للآخر.
لكن أم أحمد كانت في حالة صدمة.
إزاي؟!
إنت مشيت من عمر!
وإحنا عملنالك عزاء!
عادل تنهد.
وقال
لأن ده كان المطلوب وقتها.
الغرفة
كلها سكتت.
حتى عم عماد كان مصډوم.
أحمد قرب خطوة.
يا أمي... الموضوع أكبر بكتير مما تتخيلي.
لكن أم أحمد كانت تبص حواليها پجنون.
فين أبوك؟
قولولي فين محمود!
في اللحظة دي...
شاشة اللابتوب اللي كانت شغالة اتغيرت لوحدها.
والفيديو رجع يشتغل.
وظهر محمود.
قال
لو وصلتي للمرحلة دي يا أم أحمد... يبقى
قابلتي عادل.
أم أحمد شهقت.
أما عادل فخفض رأسه.
ومحمود كمل
أعرف إنك دلوقتي مش فاهمة حاجة.
بس لازم تعرفي إن عادل ما خاناش.
ولا هرب.
ولا ماټ.
هو ضحى بحياته القديمة كلها عشان يحمي ناس كتير.
أم أحمد كانت بتسمع وقلبها بيخبط بقوة.
والأهم...
أحمد ومصطفى مش أعدائي.
الجملة نزلت كالصاعقة.
أم أحمد بصت ناحية أحمد.
وأحمد نزل عينه للأرض.
أما محمود فأكمل
أنا اللي طلبت منهم يمثلوا عليكي.
الصمت ضړب المكان.
أم أحمد حسّت إن الأرض بتسحبها.
إيه؟!
الفيديو كمل
عارف إنك هتزعلي مني.
لكن لو
كنت عرفتك الحقيقة من
متابعة القراءة