جنازة زوجي
المحتويات
الصورة كان في دايرة حمراء حولين الزاوية اللي تحت من المكتب.
وتحتها رسالة قصيرة
اضغطي على الزاوية الشمال. وإياكي تفتحي أي حاجة قدامهم.
جسمي كله قشعر.
نزلت على ركبي ببطء.
ومديت إيدي اللي بترتعش وبدأت أتحسس الخشب.
مشيت صوابعي على الحافة التحتانية.
وبعدين ضغطت.
وفجأة...
سمعت صوت تكة خفيفة.
المكتب اتفتح منه درج سري عمري ما عرفت بوجوده طول السنين اللي عشتها معاه.
بصيت جواه.
ما لقتش فلوس.
ولا لقت دهب.
أنا لقت ورقة متطبقة.
وفلاشة صغيرة.
وظرف أصفر مكتوب عليه اسمي بخط محمود.
مسكت الورقة الأول.
وأول ما عيني جت على أول سطر، حسيت إن قلبي وقف.
إلى أم أحمد...
عرفت خطه في ثانية.
الخط اللي كتب لي بيه مئات الرسايل طول عمرنا.
الخط اللي أعرفه وسط مليون خط.
وكملت قراية
لو بتقري الكلام ده، يبقى هم بدأوا ينفذوا اللي في دماغهم فعلاً.
الډم اتجمد في عروقي.
وكملت
أحمد ومصطفى مش ولادنا اللي نعرفهم. أنا سمعتهم بنفسي بيتكلموا عن شركات التأمين، والعقارات، والدكاترة. وسمعتهم بيسألوا محامي إزاي يرفعوا عليكي قضية حجر ويثبتوا إنك مش بكامل قواكي العقلية عشان يمسكوا الأملاك لو أنا جرا لي حاجة.
حطيت إيدي على بوقي عشان أكتم صړخة طلعت مني ڠصب عني.
وكملت قراية
أوعي تمضي على أي ورقة.
أوعي تاكلي أو تشربي أو تاخدي دوا من إيدهم.
وما تصدقيش أي وصية هيوروهالك.
الوصية الحقيقية شيلتها في المكان الوحيد اللي عارف إنك أول ما هتدوري، هتروحي عليه.
وفي نفس اللحظة...
سمعت صوت حركة برة البيت.
اتسمرت في مكاني.
وجريت على الشباك.
وربت الستارة شوية.
عربية سودا وقفت قدام بوابة الفيلا.
نفسي بدأ يعلى وينزل بسرعة.
رجعوا تاني.
أحمد كان نازل من العربية ومعاه أكياس أكل.
ومصطفى كان شايل علبة دواء كبيرة.
بس الراجل
الثالث اللي نزل معاهم هو اللي خلا الډم يهرب من وشي.
راجل لابس بالطو أبيض بتاع دكاترة.
قَفَلت إيدي على الرسالة جامد لدرجة كانت هتقطع في إيدي.
وفجأة جرس الباب رن.
مرة.
التانية.
التالتة.
وبعدها أحمد زعق من برة
أمي! احنا جينا... جيبنا لك العشا معا those.
ما ردتش.
ما تحركتش.
كنت كاتمة نفسي.
والموبايل اتهز تاني.
رسالة جديدة
أوعي تفتحي الباب.
فضلت واقفة في مكاني مش قادرة أتحرك.
تحت، الرزع على الباب بدأ يبقى أقوى.
وسمعت صوت مصطفى حاد وبيقول
أمي... ما تصعبيش الأمور علينا! الدكتور عايز يطمن على ضغطك وصحتك بس!
وبعدين جه صوت أحمد.
بس المرة دي نبرته ما كانتش حنينة خالص.
ولا فيها أي عطف.
قال
افتحي الباب يا أم أحمد.
سكت ثواني.
وبعدين قال بصوت ناشف ويخوف
افتحي الباب!
الړعب كل حتة فيا.
جريت على أوضة النوم.
وفتحت الخزنة الصغيرة اللي محمود كان بيقفلها.
ولقيت جواها الطبنجة المرخصة بتاعته اللي ماشوفتهاش من سنين.
ما كنتش بعرف أضرب ڼار.
بس مجرد ما مسكتها في إيدي، حسيت بقوة وشجاعة ما حستهمش من ساعة ما قالوا لي محمود ماټ.
وفجأة جت رسالة تانية
اخرجي من باب المطبخ اللي ورا.
السواق القديم لسه راجل وأصيل.
عنيا اتسعت من الصدمة.
السواق القديم؟
عم عماد؟
الراجل اللي اشتغل مع محمود أكتر من عشرين سنة؟
اللي أحمد طرده من شهرين من غير سبب واضح؟
في اللحظة دي سمعت خبطة رزع قوية تحت.
وبعدها صوت زجاج بيتكسر.
قلبي سقط في رجليا.
كسروا شباك من الشبابيك.
وما بقوش مستنيين إني أفتح لهم.
جريت ناحية المطبخ.
وعلى التربيزة كانت كوباية الشاي الأخيرة اللي محمود شربها قبل ما ېموت لسه في مكانها.
وجنبها بالظبط حاجة ما لمحتهاش قبل كده.
أمبول قزاز صغير وفاضي، كان مستخبي ورا سكرية الشاي.
مسكته في إيدي.
وقربته من مناخيري.
كانت طالعة منه ريحة ممررة.
ريحة كيماويات غريبة ومخيفة.
ريحة تشبه المۏت.
الموبايل اتهز.
رسالة جديدة
شوفتي المادة اللي حطوها له؟
دموعي غمت عنيا.
وكتبت بسرعة
أنت فين؟
المرة دي الرد اتأخر.
بس خطوات ولادي كانت خلاص بتتحرك جوة البيت وقربت من السلم.
سمعت مصطفى بيزعق
أمي! احنا مش
عايزين نخوفك، بس أنتِ مش في وعيك وتعبانة!
جريت على باب الخدمة الوراني وفتحته.
في الممر
الضلمة ورا
متابعة القراءة