حماتي كل جمعه حكايات بسمه
المحتويات
عارفة جزء من الحقيقة.
ثم نظرت لي.
وعشان كده كنت متمسكة إنك تفضلي قريبة مننا.
سألتها پصدمة
عشان تحميني؟
هزت رأسها.
وعشان أحمي أحمد.
لكن قبل ما تسألها أي سؤال آخر
جاء صوت من خلف الباب.
صوت رجل
واضح إنكم عرفتوا كتير.
التفتنا جميعًا.
كان هناك شخص واقف عند الباب.
وشه مألوف
لكن لم أستطع تذكر من هو.
نظر إلى عمي وقال
كنت عارف إنك في الآخر هتفتح الملف.
ثم نظر إليّ.
وقال
ندى أبوكي قبل ما ېموت قال إن اليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة هيكون اليوم اللي كل الأسرار هتظهر.
تقدم خطوة.
وأحمد وقف أمامي.
سأله
إنت مين؟
ابتسم الرجل.
وقال
أنا الشخص اللي كان مع أبوكم في آخر ليلة
وسكت لحظة.
وأنا الوحيد اللي يعرف مين أخفى الصفحة الأخيرة ظل الرجل واقفًا عند الباب.
كل العيون كانت عليه.
أحمد شد وقفته وقال
قول اسمك.
ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.
اسمي عادل.
سكت لحظة، ثم أضاف
وأنا كنت محاسب المشروع القديم.
نظر عمي له بحدة.
إنت؟
قال عادل
آه أنا اللي كنت ماسك كل الحسابات بين والدك ووالد ندى.
اقترب أحمد خطوة.
يعني إنت كنت عارف كل حاجة؟
هز رأسه.
كنت أعرف الحقيقة لكني خفت أتكلم.
ضحكت سارة بسخرية
بعد كل السنين دي جاي تقول خفت؟
نظر لها.
الخۏف مش دايمًا بيكون من الناس ساعات بيكون من اللي ممكن يحصل لو الحقيقة ظهرت.
قلت
طب قول لنا الحقيقة كاملة.
نظر لي طويلًا.
ثم قال
أبوكِ يا ندى ووالد أحمد اكتشفوا إن فيه مبالغ كبيرة اختفت من حسابات المشروع.
أحمد عبس.
اختفت إزاي؟
رد عادل
كان فيه شخص بيحوّل فلوس من غير علمهم.
سألته
مين؟
نظر ناحية الملف.
الشخص ده كان قريب منهم جدًا.
سكت.
ثم قال
وكان يثقون فيه أكثر من أي شخص آخر.
حماتي بدأت تبكي.
يا رب
بصيت لها.
كان واضح إنها فهمت.
أحمد قال
ماما إنتِ عارفة مين؟
لكن قبل أن تجيب، قال عادل
الاسم موجود في الصفحة الأخيرة.
أخويا رفع الورقة.
بس الصفحة الأخيرة ناقصة.
عادل ابتسم.
لأنها لم تكن ناقصة بالصدفة.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
الجميع تجمد.
قال
أنا احتفظت بها.
اتسعت عيوننا.
أحمد قال
إنت كان معاك الصفحة طول الوقت؟
هز رأسه.
آه.
اقترب منه أحمد پغضب.
وسايبنا ندور سنين؟
رد عادل بهدوء
لأن أبوك طلب مني ما أطلعهاش إلا لما ندى وأحمد يكونوا مع بعض.
نظرت لأحمد باستغراب.
ليه؟
فتح عادل الظرف ببطء.
لأنه كان عارف إن الحقيقة ممكن تفرق بين العيلتين لكنه كان مؤمن إنكم أنتم الاثنين الوحيدين اللي ممكن تصلحوا اللي اتكسر.
أخرج الورقة.
لكن قبل أن يسلمها لنا، قال
بس لازم تعرفوا حاجة الأول.
سأل أحمد
إيه؟
نظر عادل للجميع.
الشخص اللي خانهم مش بس سرق من المشروع.
سكت.
ده كمان حاول يوقع بين العيلتين سنين طويلة.
أمسك الورقة.
وقبل أن يفتحها
رن هاتف عادل.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
قال بصوت منخفض
متأخر
سأله أحمد
مين؟
أدار الهاتف ناحيتنا.
كان هناك اتصال وارد من رقم محفوظ باسم
أبو أحمد
تجمد الجميع.
لأن نفس الاسم الذي ظهر على هاتف حماتي.
لكن هذه المرة
عادل قال جملة جعلتنا كلنا نصمت
الرقم ده ماحدش يقدر يستخدمه
لأنه ماټ من عشر سنين ظل الهاتف يرن
ولا أحد فينا قادر يمد إيده يرد.
اسم أبو أحمد ظاهر على الشاشة، والوقت كأنه وقف.
أحمد قرب من عادل وقال
رد.
عادل تردد.
مش عارف ده مين.
قال أحمد بعصبية
إحنا لازم نعرف.
ضغط عادل زر الإجابة ووضع الهاتف على السماعة الخارجية.
في البداية
لم نسمع إلا صوت أنفاس هادئة.
ثم جاء صوت رجل كبير
عادل
تجمد عادل.
وشه شحب.
مين؟
جاء الرد
لسه محتفظ بالأمانة؟
حماتي شهقت.
لأن الصوت كان قريبًا جدًا من صوت زوجها الراحل.
أحمد أمسك يد أمه.
ماما الصوت ده
لم تستطع الرد.
قال الرجل في الهاتف
الوقت خلص يا عادل.
عادل شد قبضته على الظرف.
مين إنت؟
ضحك الصوت بخفة.
إنت عارف أنا مين.
ثم انقطع الاتصال.
ثواني من الصمت مرت.
ثم قال أخويا
ده مش تسجيل؟
هز عادل رأسه ببطء.
لا
نظر لنا.
ده صوت حي.
أحمد قال
مستحيل.
عادل بص للظرف في يده.
يمكن عشان كده أبوك خبّى الحقيقة لأنه كان عارف إن اللي قدامنا مش مجرد شخص سرق فلوس.
قلت
يعني إيه؟
اقترب عادل من الطاولة ووضع الظرف.
يعني الشخص اللي بندور عليه ممكن يكون لسه موجود.
شعرت بقشعريرة.
بس مين؟
لم يجب.
فتح الظرف أخيرًا.
أخرج الورقة.
كانت مطوية بعناية شديدة.
بدأ يقرأ أول سطر
ثم توقف.
رفع عينه ناحية حماتي.
أنتِ لازم تشوفي ده.
أخذت الورقة منه.
وبمجرد أن قرأت، بدأت يدها ترتعش.
قال أحمد
ماما إيه المكتوب؟
لم ترد.
دموعها نزلت.
قلت
قولي.
رفعت عينيها نحوي.
وقالت بصوت مكسور
الاسم المكتوب هنا
سكتت.
ثم قالت
هو اسم الشخص اللي كان سبب كل اللي حصل.
اقترب أحمد.
مين؟
نظرت إلى الورقة مرة أخرى.
ثم قالت
أخوكِ يا ندى.
اتجمدت.
أخويا؟
أخويا نفسه رجع خطوة للخلف.
أنا؟
هزت حماتي رأسها بسرعة.
لا مش هو.
سكتنا.
ثم أشارت إلى الورقة.
الاسم مش اسم أخوكي الحالي
نظرت لي.
الاسم المكتوب هو اسم شخص من الماضي.
سألتها
مين؟
فتحت فمها لتجيب
لكن قبل أن تنطق، سمعنا صوت طرق قوي على الباب.
مرة
ثم مرتين
ثم صوت رجل من الخارج
ندى افتحي.
تجمدت.
لأن الصوت
كان صوت شخص أعرفه جيدًا.
شخص ظننت أنه لن يعود أبدًا ظل أحمد ينظر للصورة وكأنه ينتظر أن تتغير ملامح الشخص فيها.
أخذها من على الطاولة وقربها من عينيه.
لا ده مستحيل.
اقتربت منه.
مين؟
لم يرد.
كان وجهه شاحبًا.
خالي قال بهدوء
قول يا أحمد.
رفع عينه ببطء.
ده عمي سامي.
سكت الجميع.
حماتي وضعت يدها على فمها.
سامي؟
هز خالي رأسه.
آه أخو أبو أحمد.
أحمد رجع خطوة للخلف.
عمي سامي؟ ده كان أكتر واحد وقف جنبي بعد ۏفاة أبويا.
قال عادل
وده بالضبط اللي خلاه يقدر يعمل اللي عمله.
انفعل أحمد
استنى إنتوا بتتهموا عمي؟
رد عادل
إحنا بنقول إن الصورة دي تثبت إنه كان موجود وقت الاتفاقات القديمة.
خالي أضاف
لكن اللي لازم تعرفه إن وجوده لوحده مش دليل على كل حاجة.
بصيت لهم.
يعني لسه مش عارفين الحقيقة؟
هز خالي رأسه.
الحقيقة الكاملة موجودة في اعتراف أبو أحمد.
أحمد شد الورقة.
فين الاعتراف؟
نظر الجميع للظرف.
قال عادل
كان فيه جزء أخير أبوك أخفاه في مكان محدد.
سألت
فين؟
نظر عادل ناحية أحمد.
في المكان الوحيد اللي كان بيعتبره آمن.
قال أحمد
بيته القديم؟
هز رأسه.
لا.
سكت لحظة.
في بيتك أنت.
استغرب أحمد.
بيتي؟
قال
أبوك خبّى الدليل في مكان قريب منك لأن الشخص اللي كان خاېف منه كان يراقب كل حاجة.
أحمد بدأ يفكر.
ثم فجأة اتسعت عيناه.
استنى
نظر لي.
في حاجة حصلت وأنا صغير.
سألته
إيه؟
قال
قبل ۏفاة أبويا بأيام، كان فيه صندوق خشب صغير دايمًا يحطه في أوضتي.
عادل قرب بسرعة.
صندوق؟
آه.
فينه؟
سكت أحمد.
ثم قال
اختفى بعد ۏفاة أبويا.
ساد الصمت.
خالي قال
ما اختفاش.
نظر له أحمد.
إنت تعرف مكانه؟
هز رأسه.
لأن أبوك قبل ما ېموت قال لي لو الصندوق اختفى معناه إن الشخص اللي بدور عليه وصل له.
في اللحظة دي
رن هاتف أحمد.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
قلت
مين؟
ناولني الهاتف.
كان اتصالًا من رقم غير محفوظ.
فتح السماعة.
جاء صوت رجل هادئ
أحمد
تجمد.
لأن الصوت كان مألوفًا.
قال الرجل
واضح إنكم فتحتوا الصندوق اللي ماكانش المفروض تفتحوه.
أحمد شد الهاتف.
مين إنت؟
جاء الرد
الشخص اللي كان بيحاول يحميك طول السنين دي.
سكت لحظة.
ثم قال
والشخص اللي لازم تعرف منه إن عمك سامي مش هو الخائڼ الوحيد.
ثم انقطع الاتصال.
نظرنا لبعضنا.
وخالي قال جملة جعلت الجميع يتجمد
يعني فيه شخص تاني كان مستخبي وراء كل ده وقفت مكاني.
الصوت من خلف الباب كان واضحًا
صوت أعرفه.
صوت شخص لم أسمعه منذ سنوات.
أحمد بص لي.
ندى مين؟
لم أقدر أرد.
لأن عقلي كان يرفض يصدق.
أخويا قرب مني وقال
إنتِ تعرفي مين بره؟
هززت رأسي ببطء.
آه
ابتلعت ريقي.
ده صوت خالي.
ساد الصمت.
عمي محمود رفع عينه فجأة.
خالك؟
أومأت.
أخو أمي.
حماتي بصت لعادل بقلق.
إزاي؟
عادل كان ماسك الورقة ووشه اتغير.
قال
يمكن عشان الحقيقة بدأت تظهر.
أحمد قرب من الباب.
لكن قبل ما يفتحه، مسك عمي إيده.
استنى.
بص له أحمد.
ليه؟
قال عمي
لأن دخول أي حد دلوقتي لازم يكون وإحنا فاهمين هو جاي ليه.
رجع الصوت من الخارج
ندى أنا عارف إنك جوه.
سكت لحظة.
وعارف إنكم فتحتوا الملف.
قلبي دق بسرعة.
إزاي عرف؟
أحمد بص للجميع.
حد قال له؟
لم يرد أحد.
فجأة نظرنا ناحية سارة.
لأنها كانت الوحيدة التي خرجت قبل كده.
صړخت
متبصوش لي! أنا ماكلمتش حد.
لكن عادل قال بهدوء
هو مش محتاج حد يقوله.
نظر للورقة.
واضح إن فيه حد كان بيتابع الموضوع
متابعة القراءة