حماتي كل جمعه حكايات بسمه
المحتويات
كان فيه ورقة مكتوب فيها
جدول جمعات الشهر الجاي مين هيجيب الأكل ومين هيجيب الحلويات.
والاسم الموجود جنب كل جمعة كان اسم واحد بس
ندى مسك أحمد الورقة بإيده، وفضل يبص فيها ثواني طويلة.
رفع عينه ناحية أخته وقال
إيه ده يا سارة؟
اتلخبطت.
دي دي حاجة قديمة.
قلب أحمد الورقة.
قديمة؟ دي مكتوب عليها مواعيد الجمعة الجاية كلها!
سكتت.
حماتي حاولت تاخد الورقة من إيده
يا أحمد متكبرش الموضوع، دي كانت هزار بينا.
ضحكت بسخرية وقلت
هزار؟ يعني إنكم ترتبوا مين هييجي ياكل عندي وأنا آخر واحدة أعرف يبقى هزار؟
سارة قالت بعصبية
إنتِ ليه واخدة كل حاجة على نفسك؟ إحنا كنا متعودين إنك بتحبي تعملي الأكل.
بصيتلها وقلت
أنا كنت بحب أعمله لما يكون من اختياري.
وقفت لحظة، وبعدين كملت
لكن لما يبقى متوقع مني، ويبقى زعلكم جاهز لو رفضت، ده مش حب ده ضغط.
أحمد كان ساكت، بس ملامحه كانت مختلفة.
مش زي كل مرة.
المرة دي كان بيسمع.
حماتي قربت منه وقالت
يا ابني، يعني عشان شوية أكل هتخلي مراتك تزعلنا؟
أحمد رد بهدوء
لا يا ماما بس عشان شوية أكل ما نخليش مراتي تزعل.
الجملة وقعت عليهم زي الصدمة.
لأول مرة أحمد حط حد واضح.
سارة أخذت شنطتها وقالت
واضح إن وجودنا بقى تقيل عليكم.
رد أحمد
وجودكم عمره ما كان تقيل لكن إن حد يتحمل كل حاجة لوحده هو اللي كان تقيل.
خرجوا.
وأنا قفلت الباب ووقفت في مكاني.
كنت مستنية إحساس بالانتصار.
لكن اللي حسيت بيه كان حاجة تانية.
راحة.
كأن حمل كان فوق كتافي ونزل أخيرًا.
بالليل، أحمد قعد جنبي وقال
ندى أنا عايز أعتذرلك.
بصيتله.
على إيه؟
قال
إني كنت شايف الموضوع بسيط ومخدتش بالي إنك كنت بتتعبي.
سكت شوية وبعدين قال
بس في حاجة أنا مش فاهمها.
إيه؟
إنتِ ليه استحملتي أربع سنين؟
السؤال وجعني.
لأني أنا نفسي كنت بسأله لنفسي.
قلت
عشان كنت فاكرة إن الزوجة الشاطرة هي اللي تستحمل وإن لو قلت لأ أبقى وحشة.
مسك إيدي وقال
لا يا ندى الزوجة الشاطرة مش اللي الناس ترتاح على حسابها.
ابتسمت لأول مرة من فترة.
لكن اللي مكنتش أعرفه
إن الموضوع ما انتهيش.
لأن يوم الجمعة اللي بعده حصل شيء محدش كان متوقعه.
الساعة 11 بالظبط
الموبايل رن.
بصيت للشاشة.
حماتي.
بصيت لأحمد.
قال
ردي.
فتحت الخط.
ألو يا ماما.
جالي صوتها هادي بشكل غريب
ندى أنا عايزة أطلب منك طلب.
استغربت.
لأنها أول مرة من سنين تقول أطلب مش اعملي.
قلت
اتفضلي.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
ممكن تيجي عندي النهارده؟
بصيت لأحمد.
قلت
فيه حاجة حصلت؟
ردت بصوت مكسور
آه حصل.
وسكتت لحظة.
أنا اكتشفت إن فيه حاجة مخبيها عنكم من زمان وحان الوقت تعرفوها.
اتجمدت مكاني.
لأن نبرة صوتها مكنتش نبرة واحدة زعلانة.
كانت نبرة حد خاېف من حاجة هتظهر.
قلت
حاجة إيه يا ماما؟
قالت
تعالي بس وهتعرفي ليه كنت متمسكة إن كل جمعة تيجي عندي.
وقبل ما تقفل، سمعت صوت ورق بيتقلب جنبها
وبعدين قالت جملة خلتني أبص لأحمد پصدمة
بس أوعديني يا ندى لما تعرفي الحقيقة، متكرهيش أحمد سكتُّ وأنا ماسكة الموبايل.
الجملة الأخيرة فضلت ترن في ودني
لما تعرفي الحقيقة، متكرهيش أحمد.
قفلت المكالمة وبصيتله.
كان واقف مكاني، ووشه اتغير.
قلت
أحمد إنت تعرف هي تقصد إيه؟
هز راسه بسرعة.
لا. والله ما أعرف.
لكن طريقته خلتني أحس إن فيه حاجة ناقصة.
سألته
عمرك حسيت إن مامتك كانت بتعمل كده لسبب تاني غير الأكل؟
سكت.
ودي كانت أول مرة أشوفه مش لاقي رد.
قال
في حاجة حصلت من زمان بس مكنتش فاكر إنها مرتبطة بالموضوع ده.
قلبي دق أسرع.
حاجة إيه؟
تنهد وقعد.
قبل جوازنا بشهور ماما كانت بتمر بظروف صعبة. كان عليها ديون ومشاكل، وأنا كنت بحاول أساعدها.
استغربت.
بس إيه علاقة ده بالجمعات؟
بص للأرض وقال
مش عارف عشان كده لازم نروح.
بعد ساعة كنا واقفين قدام بيت حماتي.
دخلنا لقيناها قاعدة في الصالة.
لكن الغريب إنها مكنتش عاملة نفسها القوية المعتادة.
كانت ماسكة ظرف قديم.
أول ما شافتني قالت
اقعدي يا ندى.
قعدنا.
بصت لأحمد وقالت
أنا غلطت في حقك وفي حق مراتك.
أحمد اتفاجئ.
ماما
رفعت إيدها تسكته.
لا، اسمعني.
فتحت الظرف وطلعت أوراق.
حطتها قدامنا.
من أربع سنين قبل جوازكم بأيام، كان فيه مشكلة كبيرة.
بصيت لأحمد.
كملت
أنا كنت خاېفة أقولك.
سألها
خاېفة من إيه؟
قالت بصوت منخفض
خاېفة تعرف إن البيت كان ممكن يضيع مننا.
اټصدمت.
يعني إيه؟
قالت
كان فيه قرض قديم على البيت ولو اتأخرنا في السداد كنا هنخسره.
أحمد مسك الورق.
وإنتِ عملتي إيه؟
نزلت عينيها.
لما ندى دخلت حياتكم شوفت فيها بنت جدعة وبتحب تساعد. في الأول لما كانت تعمل الأكل وتيجي، كنت بفرح.
سكتت.
وبعدين اتعودت.
الكلمة الأخيرة خرجت منها بصعوبة.
اتعودت إنها تشيل عني حاجات كتير.
بصيتلها.
لأول مرة حسيت إنها مش بتدافع عن نفسها.
كانت بتعترف.
قالت
بس الحقيقة اللي مقلتلكوش عليها إن الفلوس اللي كانت بتوفرها من مصاريف الجمعات ساعدتني فترة أسدد جزء من اللي عليا.
أحمد قام واقف.
يعني كنتِ بتخليها تصرف عشان تسددي ديونك؟
هزت راسها ودموعها نزلت.
في الأول مكنش قصدي أستغلها بس كل مرة كنت بقول آخر مرة.
نظرت لي.
ولقيت نفسي بعد أربع سنين مش قادرة أوقف.
سكت المكان.
لكن المفاجأة إن أحمد مشي ناحية الباب.
قلت
أحمد؟
وقف.
وبص لأمه وقال
أنا زعلان مش عشان الفلوس.
سكت لحظة.
زعلان عشان ندى كانت شايلة حمل مش بتاعها وأنا كنت فاكرها حاجة عادية.
حماتي بكت.
لكن قبل ما نخرج، نادت علينا
استنوا.
طلعت ورقة تانية من الظرف.
وقالت
في حاجة تانية لازم تعرفوها حاجة لو عرفها أحمد زمان كانت هتغير قرار مهم في حياته.
بص أحمد لها باستغراب.
قرار إيه؟
نظرت له، وبعدين لي.
وقالت
قرار جوازك من ندى ماكانش بالصدفة زي ما إنت فاكر تجمد أحمد مكانه.
بص لأمه كأنه سمع كلمة مش مفهومة.
يعني إيه مش بالصدفة؟
حماتي نزلت عينيها.
يعني قبل ما تتقدم لندى كان فيه سبب خلاني أصر عليك تكلم أهلها.
أنا بصيتلها باستغراب.
سبب إيه يا ماما؟
فتحت الورقة اللي في إيدها.
كانت صورة قديمة.
ناولتها لأحمد.
مسكها وبص فيها وفجأة اتغير لون وشه.
دي دي صورة بابا؟
هزت راسها.
آه.
قربت منه وقالت
قبل ما أبوك يتوفى، كان له أمانة عند والد ندى.
أنا اټصدمت.
بابا؟
حماتي قالت
أيوه. أبوكي يا ندى كان شريك أبو أحمد في مشروع صغير زمان.
بصيت لأحمد.
هو نفسه كان مصډوم.
إنتِ عمرك ما قولتيلي الكلام ده يا ماما.
ردت
لأن أبوك كان وصاني محدش يعرف كان شايف إن الخير
لما يتعمل عشان الخير مش عشان ناخد مقابله.
سكتت لحظة.
ولما شوفت ندى، عرفت إنها بنت الرجل اللي وقف جنب أبوك في أصعب وقت.
أنا قربت منها.
يعني حضرتك كنتِ عايزة الجواز عشان رد الجميل؟
هزت راسها بسرعة.
لا يا بنتي مش كده.
مسكت إيدي.
أنا وافقت عليكِ لأنك كنتِ محترمة وبنت أصول. لكن لما حصلت مشاكل البيت ضعفت.
أحمد كان لسه ماسك الصورة.
قال بصوت مكسور
يعني كل اللي حصل كل جمعات الجمعة كان بسبب إنك حاسة إن ندى عليها دين لينا؟
شهقت حماتي
لا والله يا ابني.
قال
بس هي كانت بتدفع تمن حاجة عمرها ما عرفت عنها.
سكتت.
والسكوت كان أقوى من أي اعتراف.
أنا كنت مشوشة.
طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إني بحارب عشان حلة أكل.
طلع الموضوع أعمق من كده.
لكن في نفس الوقت
كنت حاسة بحاجة توجعني.
لأن حتى لو كان فيه خير قديم بين العيلتين، ده مكنش معناه إني أتحول لخادمة كل جمعة.
أحمد قرب مني وقال
ندى أنا آسف.
بصيتله.
قال
أنا كنت فاكر إن المشكلة في ماما وإنتِ بس لكن اكتشفت إن أنا كنت جزء من المشكلة لما سكت.
حماتي مسحت دموعها وقالت
أنا مش طالبة منك ترجعي تعملي زي زمان.
بصيتلها.
كملت
أنا بس عايزة أصلح اللي بوظته.
لكن قبل ما أرد
دخلت سارة أخت أحمد فجأة.
كانت واقفة عند الباب من غير ما حد يحس بيها.
وقالت
يعني كل ده عشان ندى بنت الراجل اللي ساعد بابا؟
سكتنا كلنا.
لأن طريقتها مكنتش فيها ندم
كان فيها ڠضب.
بصتلي وقالت
يبقى في
متابعة القراءة