حماتي كل جمعه حكايات بسمه
المحتويات
لبعض.
أخويا قال
إحنا قولنا لمين إننا هنا؟
محدش رد.
راح ناحية الباب، وبص من العين السحرية.
رجع وهو مصډوم.
هو تاني.
سألته
مين؟
قال
سارة.
أخت أحمد.
اتفتح الباب، ودخلت سارة بسرعة.
كانت متوترة.
بصت لأمها وقالت
إنتِ جيتي هنا؟
حماتي ردت
آه.
سارة بصت للملف في إيد عمي، ووشها شحب.
أحمد لاحظ.
إنتِ عارفة الملف ده؟
سكتت.
قال بصوت أقوى
سارة ردي.
نزلت عينيها.
آه.
الجميع اټصدم.
أحمد قرب منها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت بسرعة
كنت أعرف جزء صغير بس.
جزء إيه؟
أخذت نفسًا.
كنت أعرف إن فيه ورق قديم يخص المشروع وإن ماما كانت خاېفة يظهر.
بصيت لها.
طب ليه اتهمتيني إني السبب؟ وليه كنتِ زعلانة لما وقفت الأكل؟
دموعها نزلت فجأة.
لأني كنت فاكرة إنك أخدتي مكان مش مكانك.
سكتنا.
كملت
كنت فاكرة إن ماما اختارتك عشان مصلحتها وإنك السبب في تغيّر أحمد علينا.
أحمد قال پصدمة
يعني كل ده كان مجرد إحساس؟
هزت رأسها.
آه بس بعدين عرفت إن الحقيقة غير كده.
عمي قرب بالورقة.
لسه في حاجة أهم.
فتح آخر صفحة من الملف.
وكان فيها توقيع قديم.
نظر إلى أحمد.
أبوك قبل ۏفاته كتب اعتراف.
أحمد أخذ الورقة.
بدأ يقرأ.
ومع كل سطر كانت ملامحه تتغير.
سألته
مكتوب إيه؟
رفع عينه ببطء.
وقال
أبويا كان كاتب إن جزء من حق المشروع لازم يرجع لندى
سكت.
ثم أكمل
لكن فيه شرط.
قلبي دق.
شرط إيه؟
أحمد قرأ السطر الأخير.
وفجأة رفع عينه نحوي.
الشرط إن الحق يرجع لندى يوم تعرف الحقيقة مش يوم تطلبه.
سكت الجميع.
لأن المعنى كان واضحًا.
والد أحمد كان عارف إن فيه يوم هتظهر فيه الحقيقة.
لكن قبل ما نستوعب
وصلت رسالة على موبايل أخويا.
فتحها.
وبعد ثواني، تغير وجهه.
قلت
في إيه؟
ناولني الهاتف.
كانت رسالة من رقم مجهول.
مكتوب فيها
لو فتحتوا الملف كامل هتندموا. لأن فيه صفحة ناقصة، والصفحة دي هي اللي هتثبت مين اللي خان العيلتين فضلنا نبص للرسالة من غير ما حد يتكلم.
الكلمات كانت قليلة
لكن معناها كان تقيل
فيه صفحة ناقصة والصفحة دي هي اللي هتثبت مين اللي خان العيلتين.
أخويا قفل الموبايل بسرعة.
قال عمي
قلتلكم الموضوع مش مجرد ورق ضاع.
أحمد بص له
يعني إيه؟
رد عمي
يعني حد كان عارف إن الورق ده موجود وحاول يخليه ناقص عشان الحقيقة ما تظهرش كاملة.
حماتي جلست وهي ماسكة رأسها.
يا رب استر.
بصيت لها.
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن فيه صفحة ناقصة؟
هزت رأسها بسرعة.
لا يا ندى، والله ما أعرف.
لكن عمي قال
فيه شخص واحد بس كان عنده فرصة يشوف الملف كله قبل ما يوصل لأخوكي.
الجميع سكت.
أحمد سأل
مين؟
عمي نظر ناحية سارة.
فتحت عينيها پصدمة.
أنا؟
قال
لأ مش أنتِ.
ثم نظر إلى حماتي.
كان حد من بيتكم.
أحمد اتوتر.
مين من بيتنا؟
عمي لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
وقال
أنا لقيت دي جنب المكان اللي كان فيه الملف زمان.
أخويا أخذها.
كانت عبارة عن ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
قرأها بصوت عالي
لو عايز الورق يختفي لازم تختفي الصفحة الأخيرة الأول.
نظرنا لبعضنا.
قلت
يعني اللي عمل كده كان مخطط؟
هز عمي رأسه.
بالضبط.
في اللحظة دي، أحمد وقف.
قال
أنا مش هسيب الموضوع كده.
مسكت إيده.
أحمد
قال
لا يا ندى. أربع سنين وإنتِ شايلة حاجة مش بتاعتك، وفيه ناس كانت عارفة وساكتة.
ثم نظر للجميع.
لازم نعرف الحقيقة كاملة.
وفجأة
صدر صوت من هاتف سارة.
كانت رسالة جديدة.
فتحتها بيد مرتعشة.
قرأتها.
ثم رفعت عينيها علينا.
الرسالة دي جاية من نفس الرقم.
قال أحمد
مكتوب إيه؟
سارة قربت الهاتف.
كان مكتوب
لو عايزين الصفحة الأخيرة دوروا في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
عمي عبس.
المكان اللي بدأ منه كل شيء
كررها كأنه يحاول يفتكر.
وفجأة تغير وجهه.
قال
المخزن القديم.
أحمد سأله
أي مخزن؟
رد عمي
مخزن المشروع الأول المكان اللي كان بيجمع والدك ووالدي قبل ما كل حاجة تتغير.
بصيت لأحمد.
يعني الورق ممكن يكون هناك؟
قال عمي
ممكن.
لكن قبل ما نتحرك
رن هاتف حماتي.
نظرت للشاشة، وفجأة تجمدت.
سألها أحمد
مين؟
لم ترد.
أخذ الهاتف منها
ولما شاف الاسم، اتغير وجهه.
لأن المتصل كان
والده
الاسم المحفوظ على الهاتف.
رغم أنه متوفى من سنين ظل أحمد ينظر لشاشة الهاتف وكأنه لا يصدق ما يراه.
اسم والده
الذي لم يُحذف من هاتف أمه رغم مرور سنوات على ۏفاته.
قال بصوت منخفض
ماما إزاي الرقم ده بيتصل؟
حماتي كانت شاحبة.
مدت يدها ببطء وأخذت الهاتف.
ده مستحيل.
رن الهاتف مرة أخرى.
هذه المرة أمام أعيننا جميعًا.
أخويا قرب وقال
ردي.
ترددت.
لكن في النهاية ضغطت على زر الإجابة.
ألو؟
لم يخرج صوت في البداية.
فقط صمت طويل.
ثم جاء صوت رجل غريب
لسه فاكرة الوعد يا أم أحمد؟
اتسعت عينا حماتي.
وقفت فجأة.
مين إنت؟
جاء الرد
الشخص اللي كان موجود يوم اختفت الصفحة الأخيرة.
الجميع سكت.
أحمد أخذ الهاتف منها.
مين حضرتك؟
ضحك الرجل ضحكة خفيفة.
إنت أحمد؟
آه.
كبرت يا ابن أبو أحمد.
ارتجف وجه أحمد.
إنت تعرف أبويا؟
رد الرجل
كنت أعرفه كويس وأعرف آخر ليلة قبل ۏفاته.
بصينا لبعض.
قال أحمد
إنت كنت معاه؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
كنت آخر واحد شافه قبل
الحاډثة.
حماتي شهقت.
لا
الرجل كمل
والحقيقة اللي بتدوروا عليها مش في المخزن بس.
سأل عمي بسرعة
فين الصفحة؟
رد
في مكان أبو أحمد خبّاها فيه بنفسه.
أحمد عقد حاجبيه.
يعني أبويا هو اللي أخفاها؟
آه.
ثم أضاف
لأنه كان عارف إن الشخص اللي حواليه مش كلهم أمناء.
نظرنا لبعضنا.
قال أحمد
مين الشخص ده؟
لكن الرجل لم يجب.
قال فقط
لو عايزين تعرفوا روحوا المخزن القديم قبل منتصف الليل.
وسكت.
ثم انقطع الاتصال.
فضلنا واقفين للحظات.
قالت سارة
هو ده ټهديد؟
عمي هز رأسه.
لا ده استدعاء.
بصيت لأحمد.
هتروح؟
قال من غير تردد
آه.
حماتي مسكت إيده.
أحمد بلاش.
نظر لها.
ليه يا ماما؟
لم تجب.
وهنا لاحظت شيئًا
منذ بداية الكلام عن المخزن، حماتي لم تكن خائڤة من الحقيقة.
كانت خائڤة من شخص معين.
سألتها بهدوء
ماما مين اللي في المخزن؟
لم ترد.
كررت
مين؟
رفعت عينيها لي.
وقالت جملة جعلت الډم يبرد في عروقي
الشخص اللي هتلاقوه هناك هو السبب إن أبوكِ وأبو أحمد افترقوا قبل ما يموتوا.
تجمدت.
لأنها لم تقل أبو أحمد.
قالت
أبوكِ وأبو أحمد.
يعني أن السر لم يكن يخص عائلة أحمد فقط
بل عائلتي أنا أيضًا.
وفي اللحظة دي، تحرك أحمد ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه
وصلت رسالة جديدة.
فتحها.
وكان فيها صورة.
صورة قديمة جدًا.
لثلاثة أشخاص واقفين أمام المخزن.
والثالث بينهم
كان شخصًا لم يتوقع أحد أن يراه أمسك أحمد الهاتف بيده، وقرب الصورة من عينيه.
في البداية لم يفهم.
كانت الصورة قديمة ومغبشة، لكن ملامح الأشخاص الثلاثة كانت واضحة بما يكفي.
والدي
والد أحمد
وشخص ثالث واقف بينهما.
شهقتُ لما رأيت الوجه.
لا
أحمد بص لي بسرعة.
إنتِ عرفتيه؟
لم أقدر أتكلم.
لأن الشخص الثالث في الصورة
كان عمي محمود.
نفس الشخص الذي كان واقفًا معنا منذ دقائق ويحاول كشف الحقيقة.
نظر الجميع ناحيته.
وساد صمت ثقيل.
عمي لم يتحرك.
كأنه كان ينتظر اللحظة دي من زمان.
قال أحمد بصوت غاضب
عمي محمود إنت كنت معاهم يومها؟
لم يرد.
كرر
رد عليا!
أخذ عمي نفسًا طويلًا.
آه كنت معاهم.
قلبي انقبض.
قلت
طب ليه مخبي علينا؟
نظر لي بحزن.
لأني كنت عارف إن الحقيقة لما تطلع هتوجع ناس كتير.
سارة قالت
يعني إنت كنت جزء من الموضوع؟
هز رأسه.
كنت شاهد مش صاحب القرار.
أحمد رفع الصورة.
طيب مين كان صاحب القرار؟
عمي نظر إلى الصورة.
وقال
الشخص اللي أخفى الصفحة الأخيرة.
سألته
مين؟
لكنه لم يرد.
بدلًا من ذلك، مشى ناحية الباب وقال
لازم نروح المخزن.
أحمد وقف أمامه.
مش هتتحرك خطوة قبل ما تقول الحقيقة.
سكت عمي لحظة.
ثم قال
الحقيقة إن أبوك يا أحمد ووالد ندى ماكانوش أعداء زي ما اتقال لكم.
نظرنا له.
كانوا بيحاولوا يحموا المشروع من شخص ثالث.
قلت
مين الشخص الثالث؟
خفض صوته
شخص كان قريب من العيلتين قريب لدرجة إن محدش شك فيه.
في نفس اللحظة، سمعت صوت رسالة على هاتف أخي.
فتحها.
كانت من نفس الرقم المجهول.
لكن هذه المرة لم تكن رسالة فقط.
كانت صورة جديدة.
صورة لورقة قديمة.
أخويا قرب الهاتف.
دي
سألته
إيه؟
قال
دي الصفحة الأخيرة.
اتجمعنا حوله.
كانت الورقة فيها توقيعين
توقيع والدي.
وتوقيع والد أحمد.
وفي الأسفل جملة واحدة
إذا حدث لي شيء، فالسبب ليس المال بل الشخص الذي اكتشفنا حقيقته.
تغير وجه أحمد.
يعني أبويا كان متوقع يحصل له حاجة؟
حماتي بدأت تبكي.
كان عارف
بصينا لها.
قالت بصوت مكسور
كان عارف إنه في خطړ.
اقترب منها أحمد.
ماما إنتِ كنتِ عارفة؟
أغلقت عينيها.
كنت
متابعة القراءة