اتجوزت جوزي عن حب اماني السيد
المحتويات
كلها.. يلا.. برة!
سعيد وقف مكانه كأنه مضړوب بالړصاص، الورق في إيده بيترعش، وعينيه رايحة جاية بيني وبين حماه اللي ملامحه اتحولت لڠضب عارم. الصمت اللي حل في الصالة كان مرعب، لدرجة إن صوت أنفاس سعيد المكتومة كان مسموع.
حماه ضړب كف بكف، ووقف وبص لسعيد بنظرة كلها قرف وقال بصوت جهوري
بقا ده الراجل وسيد الرجالة اللي جايب بنتي ومقعدها في شقة مراته الأولى؟ وعايش على قفاها؟ وكمان بتغفلنا وتضحك علينا وتقول شاري شقة ومجهز مشروع بملايين؟!
العروسة الفرفوشة فجأة الفرفشة طارت من وشها، وبقت تبص لسعيد بذهول وصدمة، ولمت فستانها وقامت وقفت جمب أبوها وهي بټعيط من الكسرة والڤضيحة وسط أهلها اللي كانوا جايين يباركوا.
سعيد حاول يلم اللي باقي من كرامته اللي اتبعثرت على السجادة، وقرب مني ووشه جايب ألوان، وقال بصوت واطي ومبحوح وهو بيحاول يستعطفني من تحت العَمى
فوزية.. عشان خاطري بلاش الڤضيحة دي قدام الناس.. نتفاهم جوة.. أنا جوزك برضه وحبيبك!
ضحكت بصوت عالي، ضحكة سمّعت العمارة كلها، وقولتله بمنتهى التشفي
جوزي؟ وحبيبك؟ أنت نسيت يا سعيد إنك لسه من كام يوم قايل عليا كبرت وخرفت ومبقتش بفهم؟ نسيت اللف والدوران في الصالة والدلع اللي كان على قفايا وعلى سجادي وفي بيتي؟ حبيبك ده كان زمان لما كنت فاكراك راجل بجد، مش عيِّل طماع ۏجعان أول ما شَم ريحة قرشين مخبيهم جرى يتنطط بيهم ويتجوز عليا!
أبو العروسة مسك سعيد من ياقة بدلته الجديدة اللي لسه مدفعش تمنها، وهزه جامد وقال
بقا بتغفلنا يا سعيد؟ بتجوز بنتي لواحد حافي مش حيلته لقمة يأكلها لها؟! بنتي مش هتقعد هنا دقيقة واحدة.. غوري لمي هدمك يا بت!
العروسة جريت على الأوضة اللي كانت بتبرق بالأنوار، وبقت تلم هدومها في الشنطة بلهفة ودموعها مغرقة وشها، وأهلها واقفين في الصالة بيبصوا لسعيد وبيدعوا عليه وعلى اليوم اللي عرفوه فيه.
سعيد انهار تماماً، قعد على الكنبة وحط رأسه بين إيديه، الدموع نزلت من عينيه من كتر القهر والذل، بصلي وقال
طب والفلوس اللي صرفتها على الأوضة؟ دي شقا عمري والقرشين اللي حيلتي.. تضيعيهم عليا يا فوزية؟
وقفت فوق رأسه وهو قاعد مكسور، وبصيتله من فوق لتحت بمنتهى البرود والعنجهية
شقا عمرك ده تمن قلة أصلك يا سعيد.. تمن كل إهانة وجهتهالي، وكل لقمة استخسرتها فيا وفي المطبخ ورحت تجيب بيها فطار جاهز لست الحسن.. الأوضة وتوضيباتها دي هسيبها هنا، أهو أهوِّي فيها الشقة، أو أأجرها لطلبة يصرفوا عليا، وأنت تطلع برا طالع زي ما دخلت.. بشنطة هدومك القديمة!
في اللحظة دي، العروسة طلعت وهي جارة الشنطة في إيدها، وأبوها سحبها من إيدها وبص لسعيد وتف في الأرض وقال
ورقت بنتي توصلي الصبح يا سعيد، وإلا وقسمًا بالله هعمل بيك محضر ڼصب وأحبسك.. يلا غوري في داهية.
خرج أهل العروسة وهما بيبرطموا ويشتموا، ووراهم أهل سعيد اللي مبقوش عارفين يودوا وشهم فين من الكسفة، ومفضلش في الصالة غير سعيد.. قاعد لوحده ببدلته، في الشقة الواسعة اللي بقت فجأة ضلمة وكئيبة في عينيه.
بصيت في ساعتي وقولتله بنبرة جافة
فاضل من النص ساعة عشر دقائق يا سعيد.. الأمن برة على الباب، تحب تطلع بكرامتك ولا تتجرجر قدام البواب والجيران؟
سعيد قام وهو دايخ، رجليه مش شايلة طوله، دخل الأوضة القديمة بتاعتنا، لم هدومه في شنطة قماش قديمة، وطلع جراها وراه.. وقف عند باب الشقة، وبصلي بكسرة ونظرة رجاء أخيرة، كأنه مستني أقوله خلاص سامحتك.
ابتسمت له ببرود، وقربت من الباب، وزقيت الشنطة برجلّي
متابعة القراءة