جوزي البخيل حكايات زهرة حصري لمنصة لمحه

موقع أيام نيوز

في إيد أبويا، وشايلين زيارتنا ودهبنا معانا. مابصيتش ورايا ولا حتى عشان أشوف وشه المصډوم اللي كان واقف زي التماثيل مش قادر ينطق ولا كلمة.
رجعنا الفيوم، وطول الطريق وأنا حاطة راسي على كتف أبويا وبعيط، بس مكنتش عياط حزن، كان عياط راحة، كأن جبل وانزاح من على صدري. أبويا كان بيطبطب عليا ويقولي حمد الله على سلامتك يا بنتي، بيتي مفتوحلك، واللقمة اللي كنا بناكلها اتنين، هناكلها تلاتة وأربعة، والراجل اللي يستخسر في ضيفه لقمة، مأمنش عليه ضفري، فما بالك ببنتي.
محمود افتكر إني هقعد يومين تلاتة وأهدا وأرجع، ففضل مكابر ومرضيش يتصل. بس أنا مكنتش ناوية أرجع أبداً. بعد أسبوعين بالظبط، رفعت عليه قضية خلع، وتنازلت عن كل حقوقي المالية والمؤخر، لأن حريتي وكرامتي ونفسيتي كانوا أغلى من أي مليم ممكن يجي من وراه. وطبعاً لما عرف إني هخلعه ومش هيكلفه الموضوع مليم، وافق ومقاوحش، وطلق رسمي عشان يوفر تمن المحاميين!
في الفيوم، مأقعدتش حاطة إيدي على خدي. بعت غويشة واحدة من الدهب اللي أبويا جابهولي، وبدأت مشروع صغير من البيت؛ كنت بعمل الفطير المشلتت الفلاحي، والأكل البيتي النضيف، وأبيعه لجيراني وللمحلات. سبحان الله، الرزق كان بيجري في إيدي زي المية، كأن ربنا كان بيعوضني عن كل لقمة حرمت نفسي منها مع محمود. المشروع كبر وبقى عندي محل صغير والناس بتجيلي مخصوص من كل حتة.
مرت سنة كاملة، وفي يوم وأنا واقفة في المحل ببيع وبضحك مع الزباين، لقيت راجل داخل، لابس هدوم قديمة ومبهدلة، ووشه خاسس وعينه مطفية. ركزت فيه.. مكانش حد غير محمود!
وقف قدامي وهو بېموت من الكسرة، وبص في الأرض وقالي بصوت واطي إزيك يا هدى؟
بصيت له بكل برود وقلت له الحمد لله.. خير يا محمود؟ جاي هنا ليه؟
قالي وهو صوته بيترعش أنا جاي أطلب منك السماح يا هدى. الدنيا دارت بيا وورتني نجوم الظهر. الشغل بتاعي قفل وصاحب الشغل مشاني، والشقة الإيجار مأقرتش أدفع مصاريفها وصاحبها طردني، ورجعت عشت في الشقة القديمة المهدومة لوحدي وسط التراب والضلمة. أنا عرفت قيمتك لما بقيت مش لاقي لقمة آكلها ولا حد يتبسم في وشي. البخل عمى عيني وخرب بيتي وضيعك مني. أنا مستعد أعمل أي حاجة بس ترجعيلي ونبدأ من جديد.
في اللحظة دي، أبويا دخل المحل. أول ما محمود شافه، جري عليه ونزل على الأرض وباس إيده وهو بيبكي بحړقة سامحني يا عمي.. أنا غلطت في حقك وحق بنتك، وربنا جاب لكم حقكم مني، سامحوني ورجعولي مراتي.
أبويا راجل شهم وأصيل، طبطب على كتفه وقومه من الأرض وقاله بوقار أنا مسامحك يا ابني لله.. ومبشيلش في قلبي من حد. بس بنتي خلاص مبقتش ليك، هدى دلوقتي صاحبة بيت وصاحبة شغل، والراجل اللي
ميعرفش قيمة الأصول والكرم من الأول، مأمنش عليه بنتي تاني أبداً. روح يا ابني ربنا يسهل لك الصعب، بس صفحتنا معاك اتقفلت.
بصيت لمحمود وقلت له كلمتي الأخيرة شفت يا محمود؟ الدهب اللي كنت ھتموت وتخطفه من إيدي، هو نفسه اللي فتح لي المحل ده وبقى سبب رزقي وخيري. والكرم والأصول اللي استخسرتهم في أبويا، هما اللي مخليني واقفة على رجلي دلوقتي وسط أهلي وناسي مكرومة. ربنا يسهل لك حالك.. بس أنا خلاص، مبقاش ينفع أرجع لورا.
خرج محمود من المحل وهو بيجر أذيال الخيبة والندم، بعد ما خسر كل حاجة بسبب بخل وسواد قلبه، وعرفت يومها إن الكرم مش بس فلوس، الكرم ده بركة ورزق ونفس طيبة، وإن اللي بيقفل بابه في وش الخير، ربنا بيقفل في وشه كل الأبواب.

تم نسخ الرابط