جوزي الفقير حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

تؤمر ومصطفى ينفذ، والرسول عليه الصلاة والسلام قال سيد القوم خادمهم.. وأنا هنا وسط أهلي وناسي، وخدمتكم شرف ليا ومش عيب أبداً.
الكلمتين نزلوا على الملعقة اللي في إيد طارق وعلى دماغه زي المية الساقعة. الصالة كلها فجأة سكتت، الضحك البارد اللي ملى المكان اختفى تماماً وتحول لنظرات إعجاب مكتومة من خيلاني وخالاتي. مصطفى بكل ثقة أخد الشفشق ودخل المطبخ، ملاه مية ساقعة، ورجع الصالة.
بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا.. الصدمة كانت في طريقة لفه على التربيزة
مراحش لطارق الأول زي ما أمي كانت عايزة تذله.
بدأ بأكبر واحد قاعد، خالى الكبير، وصب له وهو واقف بكل أدب واحترام وانحناءة راجل أصيل.
وبعدين لف على خالاتي واحدة واحدة، وبعدها راح لأمي.. وقف قدامها، صب لها الكوباية وبكل ذوق وطى على إيدها باسها وقالها اتفضلي يا أمي، بالهنا والشفا.
أمي في اللحظة دي وشها جاب مية لون، الإحراج كل ملامحها، كانت فاكراه هيثور أو يتكسر، لكنه بكرم أخلاقه صغرها قدام العيلة كلها وظهر هو في مظهر الملك وهم الصغار.
أخيراً، وصل لطارق.. طارق كان قاعد وشه حمر، حاسس إن الحركة اللي عملها مصطفى قلبت السحر على الساحر. مصطفى صب لطارق وبص له بابتسامة خفيفة وقاله اتفضل يا باشا، مطرح ما يسري يمري. طارق مد إيده ياخد الكوباية وهو مش قادر يحط عينه في عين مصطفى.
في اللحظة دي بالظبط، وتلفون طارق اللي كان محطوط على التربيزة قعد يرن بهستيرية. طارق نفخ وبص في الشاشة، ملامحه اتقلبت تماماً، الخۏف ظهر في عيونه في ثانية
في اللحظة دي بالظبط، وتلفون طارق اللي كان محطوط على التربيزة قعد يرن بهستيرية. طارق نفخ وبص في الشاشة، ملامحه اتقلبت تماماً، الخۏف ظهر في عيونه في ثانية. رد بسرعة وصوته كان بيترعش أيوة يا مدحت.. في إيه؟ بتقول إيه؟!
فجأة طارق وقف على رجليه، الكوباية اتقلبت من إيده والمية اتدَلقت على الأكل وعلى لبسه الغالي، بس هو مكنش حاسس بالدنيا أصلاً. وشه بقى أبيض زي الورقة، وصوته طلع مخڼوق وهو پيصرخ في التلفون
يعني إيه الشحنة كلها اتحجزت في الميناء؟ ويعني إيه قضية تهرب وفساد مالي؟ المحلات والشركة هيتقفلوا بالبلك الأحمر؟! يا نهار أسود.. أنا كدة هفلس وهتوجع في سجن! اتصرف يا مدحت، شوف أي حد من الكبار، ادفع أي مبلغ!
الصوت في الصالة اقطع تماماً، أمي وقفت مذهولة، وأختي الكبيرة حطت إيدها على بوقها وبدأت ټعيط من الصدمة. طارق كان بيسمع الطرف التاني في التلفون وهو بيتنفس بصعوبة، وفجأة قال يعني إيه مفيش فايدة؟ مين اللي ماسك القضية والملف ده؟ مين رئيس لجنة الفحص والرقابة اللي رافض أي كلام؟
طارق سكت ثواني بيسمع الاسم، وفجأة عينه اتسعت بطريقة مرعبة، التلفون وقع من إيده على الأرض واتكسر مېت حتة. لف
تم نسخ الرابط