جوزي الفقير حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

بعد متر. أمي من ساعة ما قعدنا وهي عمالة تتنطط وتقول للناس كلها بصوت عالي العزومة دي كلها عشان طارق ونور عينه.. لولا كرمه معايا وفلوسه اللي باعتها لي مكنتش عرفت أعمل السفرة دي كلها! ده لسه جايب لي الأسبوع اللي فات... وتفضل توصف وتعد في ممتلكاته وعربياته وسفرياته.
أختي الكبيرة كانت قاعدة منفوخة ومفتخرة بنفسها وبجوزها، بتبص لي بنظرة شفقة بټموتني، وطارق قاعد وحاطط رجل على رجل وكأنه ملك زمانه. في الوقت ده، أنا كنت قاعدة مكسوفة جداً، وشي في الأرض، وزعلانة بدموع عيني على حرج جوزي اللي كان قاعد ساكت ومتحمل كل نظرات الاستصغار من اللي حوالينا عشان خاطري بس.
وفجأة، وإحنا بناكل، طارق جوز أختي الكبيرة ساب المعلقة وقال المايه خلصت.. هقوم أجيب مية عشان عطشان.
مراته قامت بسرعة وقالت له لا يا حبيبي خليك مرتاح، هقوم جيبلك أنا.
مسك إيدها وقالها بنبرة تباهي خليكي مرتاحة يا حبيبتي، أنا هجيب.
هنا أمي اتدخلت بسرعة وبصوت جهوري سمع الصالة كلها وقالت لطارق ولا أنت ولا هي! أنت تطلب ومتقومش من مكانك، أنت بتتعب وتشقى ولازم ترتاح.. أنت ومراتك كلو كويس واقعدوا مرتاحين.
وفجأة.. لفت أمي وجسمها كله طاقة غل، ومدت إيدها بالشفشق الكبير بتاع المية، ووجهت كلامها وجسمها لمصطفى جوزي.. وقالت له بنبرة تريقة واضحة والابتسامة الخبيثة على وشها
املاه أنت يا مصطفى قوم اسقي طارق.. فقير القوم خادمهم!
وضحكت ضحكة عالية، قال يعني بتهزر وبتلطف الجو! وطبعاً، كل القلوب المړيضة اللي قاعدة جاملتها وضحكت معاها ببرود.
في اللحظة دي، الډم ضړب في نفوخي، وشي احمر من الڠضب، والدم كان بيغلي في عروقي من الإهانة الصريحة والعلنية لجوزي وقدام العيلة كلها. اندفعت بكل عصبية، وكنت لسه هقف وأزعق وأقلب التربيزة على الكل وأمشي..
لكن فجأة، لقيت إيد مصطفى القوية بتمسك إيدي بكل حزم وهدوء.. منعني إني أتكلم.
بصيت له وأنا عيني مليانة دموع وڠضب، لقيت وشه هادي جداً، وابتسم ابتسامة غامضة وثابتة مفيهاش أي انكسار.. وقف على رجليه بكل ثقة وثبات، واللي عمله في اللحظة دي.. صدم الكل، وخلى أمي واقفة متسمرة في مكانها، مش قادرة تنطق ولا حرف ولا قادرة حتى ترفع عينها وتبص في عينه من كتر الصدمة والذهول اللي حل على الصالة 
مصطفى ملامحه متهزتش، ولا حتى حواجبة اتلفتت برفض. الهدوء اللي كان فيه كان مرعب، هدوء يسبق العاصفة، بس مش عاصفة خناق وزعيق، عاصفة من نوع تاني خالص.. عاصفة تكسر النفوس المړيضة بالذوق والأدب.
مد إيده بكل ثبات وأخد الشفشق من إيد أمي، وبص في عيونها مباشرة.. النظرة دي لوحدها خلت أمي ترجع خطوة لورا من غير ما تحس. ابتسم ابتسامة هادية جداً وقال بصوت رخيم وواضح سمع كل ركن في الصالة
على راسي يا حماتي.. ست الكل
تم نسخ الرابط