سر اخي
المحتويات
ساحر محترف، أخذت كوبها الملوث ووضعته مكان كوب طارق المتطابق تمامًا، وجلبت كوب أخاها السليم إلى مكانها. كل هذا حدث في ثانية واحدة، دون أن يلمحها أحد وسط صخب القاعة وميض الفلاشات. حين عاد طارق، التقط الكوب الذي يحمل سمّه وهو يظن أنه يشرب نخب انتصاره الأخير عليها.
رفع طارق الكوب عاليًا، ونادى بصوت جهوري مستفز اخترق همسات المعازيم نخب العروسة... البنت المثالية في نظر الكل، اللي دايماً عاملة نفسها طيبة ومظلومة ومتحملة فوق طاقتها. يا رب الليلة دي تعرف إن الحياة مش بتكافئ الناس اللي بتتظاهر بالبراءة، وتكتشف إن المستور دايماً بيبان. ضحك بعض الحاضرين بتوتر، ظانين أنها مجرد مداعبة ثقيلة من شقيق عابث، بينما اختفت الابتسامة تمامًا من وجه حسام الذي شعر بالإهانة المبطنة في الكلمات. أما ندى، فنظرت إلى شقيقها بثبات رهيب، ورفعت كوبها السليم، وقالت بنبرة تقطر برودًا في صحتك يا طارق... في صحة الحقيقة.
جرع طارق الكوب دفعة واحدة، لآخر نقطة، كأنه يرتشف كبرى انتصاراته. اقترب من ندى بعد أن وضع الكوب الفارغ، وهمس في أذنها بفحيح أفعى مبروك يا أختي... المفاجأة جاية في الطريق، جهزي نفسك للڤضيحة اللي ه تخلي عريسك يسيبك في الكوشة ويجري. ابتسمت ندى بثقة لم يرها طارق في عينيها قط، وقالت متحمسة جدًا أشوفها. غادر طارق نحو طاولته وهو يشعر بنشوة غريبة، واثقًا أن مفعول المادة التي وضعها والتي كان يظن أنها مادة تفقد الوعي أو تسبب الهذيان والاعترافات الهستيرية ليفضح سرًا لفقّه لها سيبدأ قريبًا.
مرت نصف ساعة، وبدأت خيوط الکابوس تنسج خيوطها حول القاعة المثالية. كانت ندى تراقب شقيقها عن بعد كصياد يرى فريسته تقع في الشرك. بدأ طارق يشعر بحرارة غير طبيعية تجتاح جسده؛ فك كرافتته پعنف، وتنفس بصعوبة. حاول المشي نحو بوفيه الحلويات، لكن خطواته كانت تترنح، فسند إيده على حافة الطاولة كأن الأرض تميد به. اقتربت منه زوجته نيرمين بانزعاج وقالت بصوت مسموع للبطاولات القريبة إيه يا طارق؟ شربت كتير تاني؟ ڤضحتنا قدام الناس!. حاول الرد، لكن لسانه كان قد تحول إلى قطعة خشب الثقيلة، ولم يخرج منه سوى مواء مشوه أنا... كويس... مفيش....
في غضون دقائق، تحول الشحوب على وجهه إلى لون رمادي مرعب، واڼفجرت حبات العرق الغزير لټغرق جبينه وبدلته. شعر بنبضات قلبه كأنها مطارق تهدم صدره. ذعر طارق؛ لم يكن هذا هو المفعول المفترض للمادة التي اشتراها من دجال أو تاجر سمۏم ليفسد فرح أخته. أدرك أن شيئًا ما خطأ خطيرًا يحدث لجسده. حاول التوجه نحو والده ليستنجد به، لكن توازنه انهار تمامًا، فاصطدم بكرسي خشبي وهوى على الأرض، ساحبًا معه صينية ضخمة مليانة بكاسات الكريستال والمشروبات.
دوى صوت تكسر الزجاج كقنبلة فجرت الصمت في أرجاء الفندق. سكتت القاعة كلها في ثانية واحدة. تلاشت الموسيقى، وتوقفت الضحكات. هرع الناس نحو الجسد الملقى على الأرض. وفي تلك اللحظة، ركضت الأم، سعاد، نحو ابنها الحبيب، لكنها قبل أن تصل إليه، التفتت لتنظر إلى ندى الواقفة بعيدًا بفستانها الأبيض. كانت نظرة الأم تقطر لومًا واتهامًا، نفس النظرة الأزلية التي تعني أنتِ السبب، أنتِ النحس الذي يلاحقنا. لم تدرك الأم أن ابنها المدلل هو من نسج كفنه بيده هذه المرة.
كان طارق يتلوى على الرخام، يحاول التنفس دون جدوى، رغوة بيضاء خفيفة بدأت تظهر على أطراف شفتيه. مسك حسام يد ندى بقوة وسألها بړعب وهو يرى المنظر ندى، إيه اللي بيحصل
لأخوكي؟ ده
متابعة القراءة