في عز العيد، أهلي رفضوا يدفعوا

موقع أيام نيوز


هل هذا ما تريدينه؟ أن تري أهلك في هذا الحال؟.
نظرت إليه سارة بعمق، وقالت بصوت يحمل كل ما مرت به من ألم
أنا لم أطلب منكم أن تكونوا في الشارع، بل طلبت فقط حقاً بسيطاً جداً.. طلبت مائتين وخمسين ألف جنيه، وهو مبلغ لا يساوي جزءاً صغيراً جداً مما تملكون، لكي أحافظ على رجلي، لكي أستمر في عملي، لكي أعيش حياتي سليمة. لكنكم رفضتم، وفضلتم أن أشقى وأعيش عرجاء طوال عمري، مقابل أن تشتروا يختاً بسبعة ملايين جنيه لتتباهوا به أمام الناس! أنتم لم تروا فيّ ابنة تستحق الحياة، بل عبئاً زائداً لا فائدة منه، فلماذا أشفق عليكم الآن؟ أنا فقط أريد أن يعود كل حق إلى صاحبه، وأن يُعرف الحقيقة، وأن تتوقف هذه السلسلة من الظلم والكذب.
خرج محمود من الشقة وهو يكاد ينهار، يحمل في قلبه غضباً وخوفاً وندماً متأخراً جداً، وأدرك أن ابنته التي اعتبرها ضعيفة ومستسلمة، قد أصبحت أقوى منه، وأنها تحمل الحق في يدها، ولا يمكن إيقافها بسهولة.
الجزء الخامس
تسارعت الأحداث بسرعة لم يتوقعها أحد، فبعد تقديم جميع الأدلة والمستندات الرسمية، بدأت الجهات المختصة تحقق في القضية بجدية، وبدأت تظهر الحقائق واحدة تلو الأخرى أمام الرأي العام. اڼهارت الصورة اللامعة لعائلة المنشاوي، وتبدلت التهاني والمديح إلى استغراب وڠضب، وبدأ الناس يتحدثون عن الحقيقة المظلمة التي خبأتها الثروة لسنوات طويلة.
تم تجميد جميع الحسابات البنكية، ومصادرة الممتلكات والقصور واليخت، وبدأت إجراءات استرداد الأموال التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، وتعويض العائلات التي تضررت من أعمالهم، وإعادة المبالغ التي أخذت من التبرعات إلى الجمعيات الخيرية الشرعية لتوزيعها على مستحقيها.
جاء يوم الجلسة الأولى في المحكمة، واجتمع الجميع في قاعة المحكمة الكبرى، وسارة تقف بجانب محاميها، وقد بدأت رجلاها تستعيد قوتها، وبدت في كامل ثقتها وكرامتها، ترتدي زيها العسكري، وتحمل رأسها عالياً كالجبل. في الجانب الآخر، وقف محمود وزوجته وهند، وقد تغيرت ملامحهم تماماً، واختفت الهيبة والتباهي، وحل محلهما الحزن والخزي والانكسار، وبدوا وكأنهم أشخاص آخرون تماماً لا علاقة لهم بمن كانوا يتباهون بثروتهم وقوتهم.
عندما بدأت الجلسة، وقرأت الأدلة والوثائق، وشهد الشهود، وظهرت الحقائق واضحة لا لبس فيها، لم يعد أمام محمود إلا الاعتراف بكل شيء، والتراجع عن إنكاره، وتقديم اعتذار رسمي، وطلب الرحمة، لكن الحقوق لا تسقط بالاعتذار، والقانون له حساباته العادلة.
خلال كلام المحامي، سمع الجميع تفاصيل ما حدث مع سارة، وكيف رفض أهلها مساعدتها في وقت الحاجة، وكيف ضحى أخوها الأصغر بحلمه من أجلها، وكيف جاءت الصدفة لتعطيها القدرة على كشف الحقيقة، وانتشر الصمت في القاعة، ثم تحول إلى تقدير واحترام كبير لسارة، وتعاطف معها، وڠضب على موقف والديها وأختها.
في نهاية الجلسة، وبعد سماع جميع الأطراف، تحدث القاضي بلهجة حازمة وعادلة
إن ما بني على باطل لا بد أن يزول، وإن المال الذي يأتي بطرق غير مشروعة لا يبقى ولا يبارك فيه، وإن أقسى ما في الأمر هو أن يضحي الأهل ببعضهم البعض من أجل مظاهر زائفة لا قيمة لها. لقد تم الكشف عن الحقيقة، وسوف تُعاد الحقوق إلى أصحابها، وسيحاسب كل من تسبب في ضرر أو ظلم حسب ما ينص عليه القانون.
خرجت سارة من المحكمة، ووقف
بجانبها أخوها علي، وابتسم لها، وقال الحق انتصر يا سارة.. وكل شيء عاد إلى نصابه.
أما محمود وزوجته وهند، فقد خرجوا محطمين، فقدوا كل ثروتهم، وسمعتهم، ومكانتهم، ووجدوا أنفسهم في موقف لم يتخيلوه يوماً، لا يملكون
 

تم نسخ الرابط