حماتي حطتلي مخدر في الاكل
هيخسر كل حاجة؟
ولا في مفاجأة جاية تقلب الموازين؟
بعد أسبوع
اسم كريم بقى بيتقال في كل مكان بس مش بالخير.
مراجعة مالية رسمية بدأت في الشركة، وشركاء انسحبوا بهدوء، والموظفين بقوا يتكلموا همس.
أول مرة كريم يحس إن الأرض بتتهز تحت رجله.
في نفس الوقت
ياسمين كانت ماشية في طريق تاني خالص.
كل يوم بتصحى، تصلي، وترتب حياتها من جديد خطوة خطوة.
لا بتتكلم عنه
ولا بتبرر
ولا حتى بتشتكي.
بس بتبني نفسها من الأول.
في مكتب المحامية
الأستاذة منى قالت
في عرض تسوية جاي من طرف كريم.
ياسمين رفعت عينيها
إيه مضمونه؟
يتنازل عن كل حقوقه في الشركة المشتركة ويرجعلك كل ممتلكاتك مقابل إنك تسحبي القضايا.
سكتت لحظة
تفكيرها كان واضح في عينيها.
مش اڼتقام
لكن حساب.
في نفس الوقت
كريم كان قاعد لوحده.
مفيش حد جنبه.
حتى سارة اختفت.
لما الأمور بدأت تتعقد سابت المكان كله.
وقتها فهم
إنه خسر الصح وفضل الغلط.
موبايله كان في إيده بيبص على صورة قديمة ليه مع ياسمين.
كانت بتضحك.
ضحكة صافية مش موجودة من زمان.
قال لنفسه
أنا ضيّعت كل حاجة بإيدي.
رجع بالذاكرة لأول يوم شافها فيه
افتكر وقفتها جنبه دعمها صبرها.
افتكر إنها كانت دايمًا بتختار تحافظ حتى لما ټتأذي.
لكن هو
اختار يكسّر.
في المساء
ياسمين كانت قاعدة في بيتها، قدامها الورق.
المحامية قالت
القرار ده هيحدد كل حاجة.
لو وافقتِ هتاخدي حقك بسرعة وتخلصي.
لو رفضتِ الطريق أطول بس ممكن تكسبي أكتر.
ياسمين بصت في الورق وبعدين قالت بهدوء
أنا مش بدوّر على أكتر أنا بدوّر على العدل.
وقّعت.
بس بشرط واضح
كل حاجة ترجع
والانفصال يتم بهدوء واحترام
ومفيش رجوع تاني.
في اليوم التالي
كريم وصل له الرد.
قرأ الشروط
وعرف إنها النهاية.
النهاية الحقيقية.
مضى.
وهو عارف إنه خسر مش بس جوازه
لكن الإنسانة الوحيدة اللي كانت شايفاه بصدق.
بعد أيام
تم الانفصال بهدوء.
من غير فضايح
ومن غير كلام كتير.
كل واحد راح في طريق.
ياسمين بدأت مشروع جديد باسمها.
وكأنها بتعلن بداية حياة تانية نظيفة.
أما كريم
فضل مع ذكرياته.
ومع درس عمره ما هينساه
إن الكرامة لما بتنكسر مرة صعب تتصلّح.
وإن اللي بيضحي بإنسانة صادقة
ممكن يكسب لحظة
بس بيخسر عمر كامل.
وأنت
لو كنت مكان ياسمين كنت هتسامح؟ ولا تمشي بنفس القوة دي؟
مرّ 6 شهور
اسم ياسمين بقى معروف بس المرة دي بالنجاح.
مشروعها الصغير كبر وبقى شركة محترمة ليها اسمها وسمعتها، مبنية على تعبها بس من غير حد يشاركها الفضل.
كانت كل يوم بتكبر بهدوء.
لا استعرضت ۏجعها
ولا حكت قصتها للناس
بس الكل كان شايف الفرق.
أما كريم
حياته كانت واقفة عند نفس اللحظة.
الشركة اللي كانت قوية بقت ضعيفة.
الناس اللي حواليه قلّوا.
وكل ما يحاول يبدأ من جديد كان بيقابله نفس السؤال جواه
إزاي ضيّعت حد زي ياسمين؟
في يوم
كان في مؤتمر أعمال كبير.
ياسمين كانت من ضمن المتحدثين.
وقفت على المسرح بثقة بحجابها الأنيق وكلامها الهادئ، بتتكلم عن النجاح بعد الخسارة وعن إن أقوى بداية بتيجي بعد أصعب نهاية.
التصفيق كان عالي.
وفي آخر القاعة
كان كريم واقف.
سامع كل كلمة.
حاسس إن كل جملة بتتكلم عنه من غير ما اسمه يتقال.
بعد ما خلصت
قرب منها.
وقف قدامها للحظة وقال
مبروك تستاهلي كل ده.
بصت له بهدوء
الحمد لله.
سكت شوية وبعدين قال
ينفع نبدأ من جديد؟
ياسمين ابتسمت بس ابتسامة مختلفة.
مش حب
لكن سلام.
إحنا بدأنا فعلاً
استغرب
إزاي؟
قالت بهدوء
أنا بدأت حياتي من غيرك.
سكت والكلام وقف في بقه.
كملت
مش كل النهايات ينفع تبقى بدايات لنفس الناس.
في ناس دورها بيخلص عشان غيرهم يبدأ.
بص لها وفهم.
المرة دي ما حاولش يضغط.
بس قال
ربنا يوفقك.
ويوفقك.
ومشي.
من غير ما يبص وراه.
وياسمين
كملت طريقها.
مرفوعة الراس مرتاحة.
لأنها أخيرًا فهمت أهم درس
إن اللي يختار نفسه
ما بيخسرش.
وإن الكرامة
أغلى من أي علاقة.
تمت
حكايات محمد عبده