كنت راحة ابيع دهبي بقلم نورهان العشري
الحقيقة أخيرًا.
قبل أكثر من عشرين سنة، كان فيه مشروع ضخم على مساحة أراضٍ كبيرة ورثتها عائلات مختلفة. الطمع دخل بين الشركاء، وبدأت الخلافات تكبر. كل طرف حاول يستحوذ على كل شيء لنفسه.
لكن جدي، قبل ۏفاته، اكتشف إن الخلاف هيضيع حقوق ناس كتير، فكتب كل التفاصيل والأوراق الحقيقية في الدفتر ده، وخبّاها بعيد عن الجميع.
وأوصى أمي أن تسلم الحقيقة للشخص الوحيد اللي تثق إنه هيكون عادل.
الشخص ده كان أنا.
مش لأن عندي سلطة.
ولا لأني أغنى حد.
لكن لأني أكتر واحدة دفعت ثمن أخطاء غيرها.
قريت آخر رسالة من أمي
يا إيمان... طول عمرك بتدي من غير ما تاخدي، وتسامحي من غير ما تلاقي تقدير. لكن العدل مش ضعف، والسكوت مش دايمًا فضيلة. لو وصلتي للدفتر، متخليش حد يستخدمك تاني. خدي حقك، وادّي كل إنسان حقه.
دموعي نزلت وأنا بقرأ كلامها.
رفعت عيني.
ولأول مرة بصيت لحماتي ولمصطفى من غير خوف.
سألتهم
كنتوا عارفين؟
نزل مصطفى رأسه وقال
كنا عارفين جزء من الحقيقة... لكن مكان الدفتر نفسه ماكنش حد يعرفه.
أما حماتي فبكت وقالت
أنا غلطت في حقك سنين طويلة يا بنتي.
ولأول مرة كانت دموعها حقيقية.
الرجال الذين كانوا يطاردوننا أدركوا أن الدفتر كشف كل شيء. وأن أي محاولة للاستيلاء على الأرض أو الحقوق انتهت.
وبعد شهور طويلة من التحقيقات ومراجعة الأوراق، رجعت الحقوق لأصحابها الحقيقيين.
أما أنا...
فأول قرار أخدته كان إني أحتفظ بورث أمي.
لا بعته.
ولا سلمته لحد.
وأول مرة في حياتي قلت كلمة لا لما حاجة كانت غلط.
مصطفى حاول يصلح أخطاء سنين طويلة، وفضل شهور يحاول يكسب ثقتي من جديد.
لكن المرة دي كانت الشروط بتاعتي أنا.
ومشيت حياتي من غير خوف.
لأن أكبر كنز سابتهولي أمي ماكانش الدهب.
ولا الفلوس.
كان الدرس اللي فهمته متأخر
إن الطيبة شيء جميل...
لكن من غير كرامة وحدود، بتتحول لطريق يخلي الكل يمشي فوق قلب صاحبه.
وأخيرًا...
خرجت من الحكاية دي كلها وأنا رافعة راسي.
مش لأني كسبت أرض أو مال.
لكن لأني لأول مرة في عمري... كسبت نفسي.