كنت راحة ابيع دهبي بقلم نورهان العشري
المحتويات
قوة غريبة.
وأكتر حاجة صدمتني...
إني كنت شايفة فيه ملامح أعرفها كويس.
ملامح أمي.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
أما هو فكان باصص ليا وكأنه بيدور على حد ضاع منه من سنين.
وقال بهدوء
كبرتي يا إيمان.
قلبي دق پعنف.
تعرفني؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أكتر مما تتخيلي.
حماتي رجعت خطوة للخلف.
إحنا ډفناك بإيدينا!
هز رأسه ببطء.
لا... أنتم دفنتوا الحقيقة... مش أنا.
الهواء حواليّا بقى تقيل.
حسيت إن كل لغز بيتحل بيتولد مكانه عشر ألغاز جديدة.
مصطفى قال بحدة
إنت مختفي فين طول السنين دي؟
رد الرجل
كنت بحرس الحاجة الوحيدة اللي فاضلة.
إيه هي؟
بص ناحيتي.
ثم قال
حق إيمان.
للمرة المليون أسمع نفس الجملة.
حق إيمان.
لكن محدش بيقول الحق ده إيه.
صړخت
كفاية! أنا تعبت من الكلام الناقص. حد يفهمني!
سكت الجميع.
ثم اقترب الرجل ببطء.
وأخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا صغيرًا.
مختلف عن أي مفتاح شوفته قبل كده.
وقال
تحت حجر الميزان فيه غرفة.
والغرفة دي مقفولة من أكتر من عشرين سنة.
والمفتاح ده هو آخر نسخة موجودة ليها.
بص مصطفى للمفتاح ثم للرجل.
واضح إنه مصدقه.
أما أنا فكنت لسه بين الخۏف والذهول.
اقتربنا من الحجر.
وبمساعدة الجميع بدأنا نزحزحه من مكانه.
الحجر كان تقيل جدًا.
لكن بعد دقائق طويلة اتحرك أخيرًا.
وتحته ظهر غطاء حديدي دائري مدفون في الأرض.
نفس العلامة المحفورة على الملف كانت مرسومة عليه.
أدخل الرجل المفتاح.
لفه ببطء.
صدر صوت حديد قديم.
ثم انفتح الغطاء.
وظهر سلم حجري نازل لأسفل.
نزلنا بحذر.
السلم كان طويل.
أطول مما توقعت.
وفي نهايته وصلنا لغرفة واسعة.
الغبار مالي المكان.
واضح إن محدش ډخلها من سنين طويلة.
لكن وسط الغرفة كان فيه شيء واحد فقط.
منضدة خشبية كبيرة.
وفوقها صندوق صغير.
على الصندوق لوحة نحاسية مكتوب عليها
لا يُفتح إلا بحضور صاحبة الحق.
كل العيون اتجهت نحوي.
حتى أنا حسيت برجفة في جسمي.
ببطء قربت من الصندوق.
رفعت الغطاء.
وفور ما فتحته...
لقيت داخله دفترًا جلديًا قديمًا جدًا.
ومعه رسالة مطوية باسمي.
إلى إيمان...
مسكت الرسالة.
وكان واضح من الخط إنها مكتوبة بيد أمي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
فتحتها ببطء.
وقبل ما أقرأ أول سطر...
سمعنا صوت انفجار قوي جدًا فوق الأرض.
التراب بدأ يتساقط من السقف.
والغرفة كلها اهتزت.
وبعد ثوانٍ...
سمعنا أصوات أقدام كثيرة تنزل السلم المؤدي إلينا.
وأدركنا أن الرجال الذين كانوا يطاردوننا وجدوا المكان أخيرًا...رجعت خطوة لورا وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
العشر رجالة نزلوا من العربيات بهدوء غريب.
لا كانوا بيجروا.
ولا بيزعقوا.
وده كان مخوفني أكتر.
اللي داخل يفتعل مشكلة بيبان عليه.
إنما الناس دي كانت داخلة وهي واثقة إنها جاية تاخد حاجة تخصها.
بص مصطفى من الشباك، ولأول مرة شفته شاحب بالشكل ده.
همس
وصلوا أسرع مما توقعت.
قولت بعصبية
مين دول؟
رد قبل ما يبصلي
ناس بيدوروا على الورق اللي كان جوه الصندوق.
والورق ده فين؟
سكت.
وهنا فهمت إنه مش بيقولي كل حاجة.
قبل ما أتكلم، سمعنا خبط على باب البيت.
خبطتين بس.
لكنهم كانوا كفيلين يخلوا القلوب تقف.
حماتي قعدت على أقرب كرسي وهي بتتمتم بكلمات مش مفهومة.
أما مصطفى فاتجه ناحية الباب.
قولتله بسرعة
متفتحش!
رد وهو مركز في الباب
لو مفتحتش هيدخلوا بطريقتهم.
الخبط اتكرر.
لكن المرة دي جه صوت راجل من بره
إحنا مش جايين نأذي حد... إحنا جايين ناخد الأمانة.
الأمانة!
نفس الكلمة اللي قالها الراجل اللي سلمني الظرف.
بصيت لمصطفى.
ولقيته أخيرًا فقد هدوءه.
فتح الملف الأسود بسرعة وبدأ يقلب فيه بعصبية.
وفجأة وقف عند صورة معينة.
مدهالي.
بصيت للصورة.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها أمي شابة، واقفة جنب رجل عجوز معرفوش.
وخلفهم مساحة أرض واسعة جدًا.
لكن الغريب إن على
ظهر الصورة كان مكتوب
إذا وصلت الصورة إلى إيمان... ابحثوا تحت حجر الميزان.
رفعت عيني بسرعة.
حجر الميزان يعني إيه؟
حماتي شهقت.
شهقة قوية خلتني أبصلها.
قالت وهي بتبص للصورة
مستحيل...
تعرفيه؟
هزت راسها ببطء.
حجر الميزان كان موجود في الأرض القديمة.
أي أرض؟
الأرض اللي الكل فاكر إنها اتباعت من عشرين سنة.
في اللحظة دي اتغيرت ملامح مصطفى.
وكأنه فهم حاجة مهمة جدًا.
قال بسرعة
يبقى الورق الحقيقي مش كان في
متابعة القراءة