كنت راحة ابيع دهبي بقلم نورهان العشري
المحتويات
ركزت أكتر، اكتشفت إن الصورة أقدم من كده بسنين.
وفي الصورة كان فيه شاب صغير واقف جنب عروسة.
الشاب ده كان والد مصطفى.
أما العروسة...
فكانت أمي.
اتجمدت في مكاني.
أمي؟
إزاي؟
وليه عمرها ما قالتلي؟
قلبت الصورة.
لقيت مكتوب وراها بخط باهت
إلى ابنتنا الصغيرة... إذا وصلك الجواب ده يومًا، اعرفي أن الحقيقة كلها موجودة داخل الصندوق الحديدي.
الصندوق الحديدي؟
إيه الصندوق ده؟
وقبل ما ألحق أفكر أكتر، سمعت صوت خبط شديد على باب الأوضة.
فتحت.
لقيت مصطفى واقف.
وشه كان متغير.
وأول حاجة قالها وهو بيبص للصورة اللي في إيدي
مين اللي وصلك دي؟
ولما مردتش...
دخل بسرعة وقفّل الباب وراه.
وقال بصوت عمرى ما سمعته منه قبل كده
اسمعيني كويس يا إيمان... لو الصورة دي ظهرت، يبقى حد بدأ ينفذ الخطة قبل معادها...إيدي كانت بتترعش وأنا بقلب في الورق.
في الأول افتكرت إنها عقود شغل أو أوراق تخص التجارة، لكن كل ما قريت سطر، حيرتي كانت بتزيد.
كان فيه عقود شراء أراضي، وإيصالات تحويلات بمبالغ كبيرة، وصور ضوئية لأوراق ملكية بأسماء ناس معرفهمش.
لكن اللي شد انتباهي ورقة متدبسة فوق الكل.
ورقة مكتوب فيها بخط إيد مصطفى
ممنوع تعرف إيمان أي حاجة دلوقتي.
فضلت أبص للجملة أكتر من مرة.
أنا؟
ليه؟
وليه ممنوع أعرف؟
كملت تقليب وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
لحد ما لقيت كشف حساب فيه مبالغ داخلة وخارجة بالملايين خلال السنتين اللي فاتوا.
ملايين!
إزاي؟
مش هو كان كل شوية يقول إن السوق واقف؟
وإن التجارة تعبانة؟
وإنه مضغوط؟
قفلت الملف بسرعة أول ما سمعت صوت خطوات برا الأوضة.
حطيته مكانه وجريت على السرير.
بعد دقايق دخل مصطفى.
كان شكله مرهق، لكنه أول ما شافني صاحيّة اتوتر ثانية صغيرة واختفت من على وشه بسرعة.
قال وهو بيغير هدومه
نمتي متأخر ليه؟
قولت بهدوء
مستنياك.
بصلي شوية وقال
خير؟
كنت نفسي أسأله عن كل حاجة.
عن الملف.
وعن الأراضي.
وعن الفلوس.
لكن لأول مرة في حياتي قررت أسكت... مش ضعف.
ذكاء.
ابتسمت وقولت
مفيش... بس كنت قلقانة عليك.
ارتاح فجأة.
ولأول مرة فهمت إنهم متعودين يشوفوني ساذجة.
وفي اليوم اللي بعده، بدأت أراقب.
مصطفى خرج الصبح.
خرجت وراه من غير ما يحس.
فضلت ماشية وراه بعربية أجرة.
مرة يروح مكتب محاماة.
مرة يقابل راجل كبير في السن.
مرة يدخل مبنى إداري ويخرج بعد ساعة.
وفي آخر اليوم وقف قدام عمارة فخمة في حي راقي.
نزل من العربية وطلع الدور الرابع.
استنيت تحت أكتر من ساعتين.
لحد ما نزل.
لكن قبل ما يركب عربيته، خرج راجل غريب ووقف معاه.
وسمعته بيقوله بوضوح
لازم تخلص موضوع التوقيع قبل آخر الشهر... وإلا كل اللي اتخططله من عشرين سنة هيضيع.
مصطفى رد بعصبية
ما تقلقش... إيمان لسه متعرفش حاجة.
وقتها حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
عشرين سنة؟
يعني من وقت جوازنا تقريبًا؟
إيه اللي بيتخططله من عشرين سنة؟
وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟
رجعت البيت وأنا مش قادرة أفكر.
لكن المفاجأة كانت مستنياني هناك.
لما دخلت أوضتي لقيت الدولاب مفتوح.
وكل مكان كنت مخبية فيه ورث أمي متفتش.
والأغرب...
إن الملف الأزرق نفسه كان مرمي فوق السرير.
وفوقه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها بخط واضح
بلاش تدوري أكتر من كده يا إيمان... في حاجات لو عرفتيها عمرك ما هتقدري ترجعي زي الأول اتسمرت مكاني.
الصوت كان واضح.
مش مجرد وهم.
في حد فوق فعلًا.
حد دخل البيت بعد ما إحنا نزلنا للقبو.
بص مصطفى للسلم بسرعة وقال بصوت منخفض
محدش يطلع.
لكن الخطوات كانت بتقرب.
خطوة...
وراها خطوة...
وراها خطوة...
كأن صاحبها متعمد يخلينا نسمعها.
حماتي مسكت في دراعي بقوة لدرجة إنها وجعتني.
وأخيرًا وقف الصوت.
سكتة مرعبة سيطرت على المكان.
ثواني عدت كأنها ساعات.
وفجأة...
سمعنا صوت شيء بيتحرك فوق الأرض الخشبية.
مصطفى طلع كشاف موبايله وبدأ يطلع السلم بحذر.
أنا معرفش ليه طلعت وراه.
يمكن لأني وصلت لمرحلة
بقيت خاېفة من الجهل أكتر من الحقيقة نفسها.
طلعنا للدور الأرضي.
بصينا يمين.
مفيش حد.
شمال.
مفيش حد.
لكن في منتصف الصالة كان فيه شيء جديد.
شيء
متابعة القراءة