في جنازة زوجي، استلم أولادي العمارات والشقق

موقع أيام نيوز

في جنازة زوجي، استلم أولادي العمارات والشقق والسيارات والحسابات المصرفية، بينما سلّمني كاتب العدل ظرفًا صغيرًا لا يحتوي إلا على تذكرة سفر إلى أربيل... ثم ابتسموا جميعًا وكأنهم تخلصوا مني أخيرًا. قال ابني إن أربيل مكان هادئ ومناسب لامرأة في عمري، بينما أطلقت زوجة ابني ضحكة خاڤتة وهي تخفي شماتتها. ظننت أن أبا علي أهانني حتى بعد مۏته، لكن عندما وصلت إلى أربيل نطق رجل غريب باسمي كما لو كان ينتظرني منذ سنوات، ثم نظر إلى الصورة التي كنت أحملها وقال جملة جعلت الډم يتجمد في عروقي
لماذا؟ سألت.
أغمض قيس عينيه لثوانٍ قصيرة.
ثم قال بهدوء
لأن أولادك لم يرثوا جائزة يا أمينة...
بل ورثوا اختبارًا.
لم أفهم ما يقصده.
صعدنا إلى الطابق السادس من المبنى الزجاجي.
وكانت هناك قاعة اجتماعات خاصة تطل على أربيل كلها.
من خلف النوافذ الواسعة كانت المدينة تلمع تحت المطر.
الأسطح المبتلة تمتد حتى الأفق.
والجبال الخضراء ترتفع بعيدًا في صمت.
أما السماء فكانت مختلفة تمامًا عن كل ما اعتدت رؤيته في بغداد.
عرض عليّ قيس فنجان قهوة.
ولم يتجه نحو آلة القهوة الحديثة الموجودة في الزاوية.
بل أعدّها بنفسه على الطريقة التقليدية.
كان السائل الداكن يتساقط ببطء داخل الفنجان، ناشرًا رائحة غنية أعادتني فورًا إلى سنوات مضت.
إلى تلك الصباحات الطويلة التي كنت أستيقظ فيها قبل الفجر.
أُعد القهوة لأبي علي.
وأحاول أن أبقى مستيقظة بينما كان المړض يسرق قوته يومًا بعد يوم.
وضع الفنجان أمامي.
ثم قال
أبو علي أخبرني أنك لا تشربين القهوة دون سكر.
شعرت بغصة تخنق حلقي.
وهمست
كان يتذكر التفاصيل الصغيرة.
ابتسم قيس.
وقال
ولهذا ترك لك شيئًا صغيرًا.
ثم أشار إلى الظرف الذي حمل تذكرة السفر.
وأضاف
ذلك الظرف كان المفتاح.
فتح الملف السميك
أمامه.
وكان مليئًا بالعقود الرسمية وسجلات الملكية والوثائق والصور القديمة.
وفوق كل ذلك كان هناك ظرف مغلق يحمل اسمي بخط أبي علي.
لكنني لم أمد يدي إليه.
كنت أخشى أن أفتحه فأعود لأتحطم من جديد.
قال قيس
حسن الجبوري كان أخا أبي علي.
أخًا غير شقيق.
لكن علاقتهما كانت أقوى من علاقة كثير من الإخوة الأشقاء.
حدقت في الصورة القديمة.
كان الشابان يقفان أمام بيت ريفي تحيط به البساتين.
ويبتسمان ابتسامة خفيفة.
فقلت بدهشة
حسن الجبوري؟ أظن أنني سمعت الاسم مرة واحدة منذ سنوات طويلة... لكن أبا علي لم يتحدث عنه أبدًا بعد ذلك.
تنهد قيس.
وقال
لأن أبا علي كان يتعمد إبعاد هذه القصة عن الجميع. حتى أولاده لم يكونوا يعرفون عن حسن شيئًا تقريبًا. وكان يزوره أحيانًا بحجة العلاج أو العمل.
ثم أضاف
لم يكن يخجل من حسن.
بل كان يخجل من قصة العائلة نفسها.
كان لوالدهما أسرتان.
إحداهما في بغداد.
والأخرى هنا في أربيل.
وعندما ټوفي، حاول بعض أفراد العائلة محو حسن من حياتهم تمامًا.
لكن أبا علي كان الوحيد الذي بحث عنه.
والوحيد الذي تمسك به.
ثم دفع نحوي ورقة أخرى.
وقال
حسن لم يتزوج يومًا.
ولم يُنجب أبناء.
لكنه بنى إمبراطورية كاملة.
شركة تصدير ناجحة.
وأراضي واسعة.
وعقارات تراثية داخل أربيل.
وعندما أصابه المړض الأخير، ترك كل شيء لأبي علي.
لكن بشرط واحد.
رفعت رأسي نحوه.
فقال
ألا تصل هذه الثروة يومًا إلى أشخاص يرون العائلة مجرد وسيلة للحصول على المال.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
لأن أولادي خطروا في بالي فورًا.
لم يجب قيس.
لم يكن بحاجة لذلك.
فأنا أتذكر جيدًا كيف كانوا يحصون العمارات والسيارات والحسابات المصرفية داخل مكتب الوصية.
وكأنهم يراجعون قائمة مشتريات.
لم يسأل أحد منهم عن سنوات مرض
أبيهم.
ولم يسأل أحد عني.
تابع قيس
أبو علي فكر كثيرًا في إحضارك إلى هنا قبل سنوات.
لكنك رفضت أن تتركيه وهو مريض.
لذلك قسم كل شيء إلى وصيتين.
واحدة ظاهرة في بغداد.
والأخرى هنا.
سألته
وما هذه الوصية؟
فتح ملفًا آخر.
وفي الصفحة الأولى ظهر عنوان كبير مكتوب بخط عريض
وقف الجبوري الخيري
وتحته مباشرة
المستفيدة الوحيدة

تم نسخ الرابط