كنت براعي حفيدي
المحتويات
دي أبو منى الله يرحمه اشتغل عمره كله عشان يسيبهالي.
رفعت الملف وقفلتُه.
وأنتوا كنتوا عايزين تاخدوها وتحطوني في أوضة خدامة؟
منى بدأت ټعيط.
مش أوضة خدامة يا ماما
قاطعتها
اسمها غرفة خدمات في الورق.
الصمت ملأ المكان.
وفجأة حسيت إني مش زعلانة.
ولا مکسورة.
بالعكس.
حسيت إني صحيت بعد نوم طويل.
حطيت الملف في شنطتي.
وقلت
أنا راجعة بيتي.
منى جريت ورايا.
استني يا ماما.
وقفت عند الباب.
لأول مرة من سنتين هفكر في نفسي شوية.
بس آدم
هنا قلبي وجعني.
لأني بحب حفيدي.
لكن الحب مش معناه أسمح لحد يدوس عليا.
قلت بهدوء
آدم حفيدي وهفضل أحبه طول
عمري.
لكن أنا مش مربية عندكم.
ونزلت.
الأيام الأولى كانت صعبة.
كنت متعودة أصحى على صوت آدم.
متعودة أركب المواصلات كل صباح.
متعودة أعيش حياتي كلها لناس غيري.
لكن بالتدريج
رجعت أقرأ الروايات.
رجعت أقعد مع صحباتي.
رجعت أطرز.
ورجعت أفتكر إن ليّا حياة.
أما منى
فاكتشفت إن الحضانة بتكلف فلوس.
وإن الشغالة اللي كانت بتعمل شغل أمها كله محتاجة مرتب كبير.
وإن البيت مش بينضف لوحده.
وإن الطبخ مش بينزل من السما.
بعد شهرين خبطت على بابي.
فتحت لقيتها واقفة.
مرهقة.
وعينيها حمرا.
وفي إيدها آدم.
أول ما شافني مد إيده وقال
تيتا.
وبكيت.
لكن المرة دي ما كانتش دموع ضعف.
كانت دموع شوق.
منى وقفت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
أنا آسفة يا ماما.
ما رديتش.
فكملت
أنا كنت فاكرة إن وجودك شيء مضمون.
نزلت دموعها.
وماخدتش بالي إني بچرحك كل يوم.
بصيتلها طويل.
ثم قلت
الاعتذار الحقيقي مش كلام يا منى.
هزت راسها.
عارفة.
وعرفت متأخر.
سكتنا
شوية.
وبعدين فتحت الباب على آخره.
ادخلي.
دخلت هي وآدم.
وشربنا شاي.
واتكلمنا لأول مرة من شهور كأم وبنت.
لكن المرة دي كان فيه فرق كبير.
أنا ما رجعتش أعيش خدامة.
ولا وقعت على أي تنازل.
ولا سلمت شقتي لحد.
لأن الأم ممكن تضحي بعمرها كله.
لكن في لحظة لازم تفتكر إن الكرامة مش هدية من أولادها
الكرامة حقها من البداية.
بعد ما دخلت منى البيت وشربنا الشاي، فضلت ساكتة شوية وهي تبص حوالين الشقة.
نفس الستاير القديمة.
نفس السفرة اللي كانت بتذاكر عليها وهي صغيرة.
ونفس الصورة اللي فيها أبوها الله يرحمه شايلها على كتفه وهي بتضحك.
فجأة بدأت ټعيط.
مش العياط اللي بيطلع عشان الواحد عايز يتأسف وخلاص.
عياط الندم.
قالت وهي ماسكة الصورة
أنا وحشتني الأيام دي يا ماما.
بصيتلها وسكت.
فكملت
شريف كان دايمًا يقولي إن وجودك معانا واجب وإن الشقة في الآخر هتبقى ليا وإن كل اللي بتعمليه طبيعي.
هزت راسها بندم.
ومع الوقت صدقته.
آدم كان بيلعب على السجادة ومش فاهم حاجة.
لكن أنا كنت فاهمة.
فاهمة إن الغلط بدأ صغير.
كلمة.
وبعدين فكرة.
وبعدين طمع.
لحد ما الأم بقت في نظر بنتها مجرد خدمة مجانية.
طلعت منى ظرف من شنطتها وحطته قدامي.
فتحته.
لقيت فيه كل الأوراق اللي كانوا مجهزينها للتنازل.
مقطعة نصين.
وقالت
خلصت الموضوع كله.
وبعدين بصتلي في عيني وقالت
ولا أنا ولا شريف هنقرب من الشقة دي طول ما إنتِ عايشة.
أول مرة من يوم المشكلة حسيت إن بنتي رجعت.
مش كاملة.
لكن بدأت ترجع.
بعدها بأسابيع قليلة، منى أخدت قرار مهم.
سجلت آدم في حضانة قريبة من شغلها.
واتفقت مع شركة تنظيف تيجي مرتين في الأسبوع.
وبطلت تعتمد عليا في كل حاجة.
أما أنا
رجعت أزورهم لما
متابعة القراءة