كنت براعي حفيدي
كل يوم كنت برعى حفيدي اطبخ وأنضف وأسيب حياتي كلها على جنب علشان بنتي منى تقدر تشتغل. لكن في يوم الصبح فتحت التلاجة وبصتلي وقالت
يا ماما، من فضلك ما تاكليش حاجة من هنا تاني. لو جعانة هاتي أكلك من بيتك.
كنت لابسة المريلة.
وحفيدي نايم على دراعي وفي اللحظة دي فهمت إن بنتي مبقتش شايفاني أمها
بقيت الخدامة اللي عايشة معاهم من غير مرتب.
اسمي أمينة عندي 64 سنة.
وعايشة في شقة صغيرة في شبرا.
ومن سنتين، يومي كان بيبدأ قبل ما الشمس تطلع.
الساعة خمسة ونص الصبح أكون صحيت.
ألبس الجزمة المريحة.
وأحط موزة في الشنطة.
وأركب مواصلات لحد بيت بنتي منى في مدينة نصر.
أوصل قبل الساعة سبعة.
أفتح بالمفتاح اللي هي بنفسها ادتهولي.
أسخن اللبن أغير الحفاضات أنيم حفيدي آدمأغسل المواعين أكنس البيت.
وأطبخ رز وشوربة وفراخ أي حاجة أقدر أعملها.
ولما منى ترجع من الشغل تعبانة، كانت تلاقي البيت نضيف، والولد متحمم، والأكل جاهز على السفرة.
وتقولي
والله يا ماما مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك.
وأنا كنت بابتسم.
وكنت فاكرة إن ده كفاية.
لكن بالتدريج
بطلت أقرأ الروايات اللي بحبها.
بطلت أقعد مع صحباتي.
بطلت التطريز.
بطلت حتى أنام الضهر.
بقت حياتي كلها حوالين مواعيد منى، وأكل آدم، وقايمة الطلبات اللي على التلاجة.
في الأول كانت بتحضني.
بعدها بقت تديني أوامر.
يا ماما ما تلبسيهوش الهدوم دي.
يا ماما مش كده الهدوم بتتطبق.
يا ماما ما ترديش
على حماتي لو كلمت.
يا ماما نظفي الحمام التاني كمان.
وكلمة لو سمحتِ اختفت واحدة واحدة.
أما جوزها شريف فكان ولا كأنه شايفني.
يدخل المطبخ يلاقيني بغسل الببرونات ويسأل
الأكل جهز؟
كأني مخلوقة مخصوص للمطبخ وبرضه كنت ساكتة.
علشان آدم وعلشان منى لأن الأم دايمًا بتلاقي مبررات لبنتها.
لحد اليوم ده كنت رايحة من غير فطار ملحقتش آكل وآدم كان عنده تطعيم.
ومن أول الصبح ومنى بتديني تعليمات كأني أجندة ماشية على رجلين.
الساعة 11 تقريبًا، آدم نام.
فتحت التلاجة أخدت رغيف عيش صغير وشوية فول.
وحتة جبنة ولا حتى قعدت آكل كنت هاكل واقفة جنب الحوض.
فجأة منى رجعت البيت علشان نسيت ورق مهم.
أول ما شافت الطبق في إيدي، وشها اتغير.
وقالت
يا ماما، من فضلك ما تاكليش من التلاجة تاني.
افتكرت إني سمعت غلط.
نعم؟
تنهدت وقالت
لو عايزة تاكلي، هاتي أكلك من بيتك. شريف بيقول إن الأكل بقى بيخلص بسرعة.
بصيت للطبق رغيف وفول وجبنة هو ده تمن كرامتي؟
قلت بهدوء
يا منى، أنا باجي هنا كل يوم.
ردت
وأنا مقدرة ده، بس حاجة إنك تساعدينا، وحاجة إنك تاخدي اللي مش بتاعك.
اللي مش بتاعي؟
وقفت مكاني.
في البيت ده هدوم مغسولة بإيدي.
وأرض متلمعة بضهري.
وطفل متربي من وقتي وعمري.
لكن لقمة فول؟
دي مش بتاعتي.
أخدت الورق ومشيت وهي بتقول
ما تاخديش الموضوع بشكل شخصي يا ماما دي مجرد حدود.
وقفل الباب بصيت لآدم وهو نايم وكان نفسي أعيط.
بس معيطتش
طفيت البوتاجاز وغسلت الطبق اللي ما أكلتش فيه وبصيت للمطبخ كأني أول مرة أشوفه.
على التلاجة كانت فيه ورقة