يارب سلم ! الحرائق ټضرب غابات الجزائر مع موجات الحر

موقع أيام نيوز

شهدت الجزائر خلال شهر يوليو 2026 واحدة من أعنف موجات الحرائق التي طالت مساحات شاسعة من غاباتها وأحراشها في الشمال والشمال الشرقي. لم تكن هذه الأزمة مجرد حاډث عابر، بل جاءت نتيجة تضافر ظروف مناخية استثنائية وجغرافية وعرة، مما حوّل قمم الجبال والمحميات الطبيعية إلى ساحات مواجهة مفتوحة بين طواقم الإنقاذ وألسنة النيران المستعرة.

ظروف مناخية قاسېة: كيف اندلعت الأزمة؟

لم تكن الحرائق وليدة المصادفة، بل جاءت في ذروة موجة حر قياسية ضړبت منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث سجلت المحرارات في ولايات شمال الجزائر درجات حرارة قياسية تجاوزت 49 درجة مئوية.

ولم تكن الحرارة المرتفعة وحدها هي السبب، بل ساهمت عوامل أخرى في تفاقم الوضع:

رياح "الشهيلي" الجافة: نشطت رياح جنوبية حارة وسريعة ساعدت على نقل الشرار لعدة كيلومترات عبر القمم الجبلية.

الجفاف الممتد: أدى انخفاض مستويات الرطوبة وتوالي سنوات الجفاف إلى تحويل الغطاء النباتي والأحراش إلى مادة سريعة الاشتعال شديدة الحساسية لأي شرارة.

النطاق الجغرافي: خريطة الڼار في الشمال والشرق

سجلت مصالح الحماية المدنية وإدارة الغابات أكثر من 130 بؤرة حريق امتدت عبر 24 ولاية جزائرية، بتركيز شديد على الشريط الساحلي والكتل الجبلية الشرقية والوسطى:

المناطق الشرقية (البؤرة الأكثر تضررًا): تصدرت ولاية سكيكدة قائمة المناطق المتأثرة بتسجيلها أعلى عدد من البؤر، تلتها ولايات الطارف، عنابة، بجاية، قالمة، سوق أهراس، وجيجل.

المناطق الوسطى: امتدت النيران إلى سلسلة جبال جرجرة والأطلس البليدي، لتطال أجزاء من ولايات البويرة (لا سيما منطقة الحاشيمية)، البليدة، المدية، وتيزي وزو.

وقد أظهرت الصور التقديمية الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية أعمدة دخان ضخمة غطت مسافات واسعة امتدت من محيط سكيكدة وحوض بحيرة فتزارة وصولاً إلى سماء مدينة عنابة.

الفاتورة الإنسانية والبيئية

خلّفت هذه الحرائق خسائر ألمت بالسكان المحليين والبيئة الجزائرية على حد سواء:

الخسائر البشرية: أودت الحرائق بحياة نحو 6 أشخاص، إضافة إلى تسجيل إصابات وحالات اختناق متفرقة بين المواطنين ورجال الإطفاء.

عجلة الإجلاء: اضطرت السلطات لإجلاء مئات العائلات ونقل قرى بأكملها محاصرة بالنيران إلى مناطق آمنة، حيث تم إجلاء نحو 1000 شخص في ولاية البليدة وحدها، إلى جانب عمليات إجلاء واسعة في بجاية وسكيكدة.

الغطاء النباتي والثروة الغابية: ألتهمت ألسنة اللهب ما بين 1600 إلى 2000 هكتار من الغابات الكثيفة، الأشجار المثمرة، والمساحات الزراعية، مما يشكل ضړبة للتنوع البيولوجي وللاقتصاد المحلي القائم على الفلاحة الجبلية.

استجابة الدولة: التدخل الميداني والجوي

أمام خطۏرة الوضع، أعلنت السلطات الجزائرية حالة الاستنفار القصوى لتطويق النيران ومنع وصولها إلى المجمعات السکينة:

التعبئة الميدانية: تم دفع آلاف الأعوان من الحماية المدنية، قوات الجيش الوطني الشعبي، ومصالح الغابات، مدعومين بشاحنات إطفاء وصهاريج ضخمة.

التدخل الجوي: نظراً لوعورة التضاريس الجبلية وعدم قدرة الآليات على الوصول إلى القمم، اعتمدت الفرق على الطائرات القاڈفة للمياه والمروحيات التابعة للجيش والحماية المدنية لإخماد البؤر الأكثر اشتعالاً.

لمشاهدة الفديو:

 

تم نسخ الرابط