الاعيب مراتي ١ حكايات زهرة حصري لمحه
المحتويات
منها إنها بتساعدني، إنما إنت ابنها عادي لما تقول كده مش هتزعل منك!.
الموضوع اتكرر مرة وتنين وتلاتة.. وبقت عادة. والأسوء من كده، إن غادة بقت تطور في أسلوبها. بقت تلمح لأمي قدامي وتزيد في الكلام شفتي يا طنط؟ محمود بيقولي ارتاحي خالص وماما تخدمنا هي مش غريبة!. وما اكتفتش بكده، بقت تقعد وتمد رجلها على الكنبة، وكل شوية تؤمر أمي بأسلوب أصفر وانبي يا ماما املي الكوباية دي.. وانبي يا ماما سوي الأكل ده.. وانبي يا ماما امسحي الزاوية دي!. أمي بدل ما كانت بتيجي تساعد ساعة، بقت بتيجي تخدم الشقة كلها من الإبرة للصاروخ.
وبرضه عمرها ما اشتكت، ولا فتحت بقها بكلمة، عشان كانت خاېفة على الحمل وعلى زعلي، بس كان باين عليها التعب ركبها كانت بتتورم، وكانت تقعد على الكرسي بالعافية وهي بتستغفر.
لحد ما جه اليوم اللي طفح فيه الكيل، وما بقاش ينفع أسكت أكتر من كده.
دخلت البيت في يوم، لقيته مقلوب رأساً على عقب، وأمي واقفة في الحمام بتغسل السجاد التقيل بتاع الصالة! سجاد تقيل جداً أمي بظهرها ده بتغسله بفرشة على الأرض! أنا اټصدمت، الډم غلي في عروقي وبقيت مش شايف قدامي. بصيت لغادة وقلتلها بصوت مكتوم من الڠضب هو إحنا من امتى بنغسل سجاد في البيت؟ مش السجاد ده بيروح المغسلة؟.
ردت عليا ببرود يستفز الصخر أصل يا حبيبي وديته المغسلة ورجع برده حاسة فيه غبار، وأنا في شهور الحمل دي مش مستحملة أي تراب خالص عشان نَفَسي!.
في اللحظة دي، حسيت بحد سكاكين بتمزق في قلبي. أمي الكبيرة المړيضة واقفة توطي وتدعك سجاد تقيل، والهانم قاعدة حاطة رجل على رجل وبتاكل فاكهه ومش بتساعد بحجة الغبار! هنا
أنا أخدت قرار حاسم.. المهزلة دي لازم تقف، والمهانة دي لازم يتاخد فيها موقف اللي يرّجع لكل واحد حجمه الطبيعي.
بلعت غيظي، وتمالكت نفسي بالعافية، وبصيت لغادة وابتسمت ابتسامة مفيهاش أي معالم للڠضب وقلتلها تمام يا حبيبتي.. إنتي عندك حق، صحتك وصحة اللي في بطنك أهم حاجة.
بعد نص ساعة بالظبط، طلعت من جيبي المبلغ اللي كانت بټموت وتأخده عشان تشتري حاجات البيبي اللي بقالها شهر تتحايل عليا عشانه. أديتهولها وقلتلها بصوت هادي امسكي يا غادة.. انزلي دلوقتي هاتي كل لبس البيبي والحاجات اللي نفسك فيها، ومتستخسريش في نفسك حاجة.
عينيها لمعت من الفرحة، ونسيت التعب والمړض والحمل في ثانية. قامت جرت غيرت هدومها، ونزلت وهي طايرة من الفرحة، مش مصدقة إن محمود نفذ لها طلبها بالسهولة دي.
بعد حوالي تلات ساعات، رجعت غادة البيت. كانت شايلة أكياس وشنط كتير ومبتسمة . حطت المفتاح في الباب، وفتحته وهي بتنادي بضحكة عالية محمود! أنا جيت يا حبيبي واشتريت حاجات تجنن لل....
الكلمة اتجمدت في حلقها!
أول ما خطت جوة البيت، وعينها وقعت على الشقة.. الشنط والأكياس كلها وقعت من إيدها وجسمها كله اتجمد في مكانه من الصدمة!
وقفت غادة مكانها كأن حد سكب عليها تلج. عينيها وسعت بشكل مرعب، ولسانها اتربط، ومش قادرة تنطق ولا حرف.
قدامها كانت أمها الكبيرة، اللي طول عمرها تقول إنها تعبانة ومش قادرة تتحرك، لابسة المريلة، وواقفة ماسكة المقشة بتكنس الصالة.
وأختها... اللي كانت كل مرة تقول إنها في ثانوية عامة ومش فاضية، كانت قاعدة على الأرض بتفرك السجاد بمنتهى النشاط.
وفي البلكونة، البطاطين والملايات متعلقة بتنقط مية، واضح إنها لسه متغسولة من شوية.
أما أنا... فكنت قاعد على الكنبة بكل هدوء، ماسك كباية الشاي، وبقول بابتسامة
الله يبارك
متابعة القراءة