زيارة امي حكايات زهرة
المحتويات
منك، حافظي على بيتك يا بنتي.
وعدت الأيام والشهور، صابرة ومستحملة لحد ما عرفت إني حامل. الفرحة هزت قلبي، وأول ما أمي سمعت بالخبر، الدنيا مكنتش سايعاها من الفرحة. صممت تيجي تزورني لأول مرة في شقتي الجديدة علشان تطمن عليا وتباركلي.
وفي اليوم الموعود، جرس الباب رن. طارق كان قاعد في الصالة، قام بكسل وبص من العين السحرية يشوف مين. أول ما شاف أمي، ملامح وشه اتغيرت تماماً، اتحولت لكتلة من الڠضب والاشمئزاز. أنا كنت قايمة بفرحة استقبلها، بس صوته وقفني مكاني.
لف ليا ووشه أحمر وعروقه بارزة، وقال بكلام زي السم وبأعلى صوته امك واقفة برا، وجايبه معاها حاجات وشنط كتير ريحتها فايحة ومقرفة حتى والباب مقفول! اطلعي افتحيلها واياك.. إياك الشنط دي تدخل الشقة. لو حاجة من القرف والزفارة دي دخلت بيتي، هتروحي معاها في نفس الساعة! كفاية عليا أوي إنها هتدخل هي بنفسها!.
أنا وقفت في مكاني مصډومة، النفس اتقطع من صدري، والدنيا لفت بيا. بره الباب أمي الغالية، اللي شقيانة وتعبانة وجايه من اخر الدنيا بزياره تعبت فيها عاملاها بحب وشوق لبنتها وحفيدها اللي جاي. وجوا الباب جوزي اللي بيخيرني بين كرامة أمي وخيرها، وبين بيتي وجوازي..
طارق انت بتقول ايه دي امي ...ازاي عايزني اكسفها واكسرها...خليها تدخل بيها ولو مش عايزهم نبقى نتخلص منهم بعد ما تمشي
بس طارق بصلي پغضب وقال بكل حزم وتصميم
كلمتي وقولتها وقسما بالله لو الحاجه دي دخلت بيتي ليكون اخر يوم ليك هنا ..فاهمه
وقفت في حيرة ټقتل، عيني على الباب اللي أمي واقفة وراه وبتخبط، وعيني التانية على جوزي وابو الطفل اللي في بطني اللي مصمم وحالف ما تدخل بالحاجه .. وقفت مكاني مصدومه ومش عارفة أعمل ايه
الدموع اتجمدت في عيني، وضربات قلبي بقت زي الطبل، وصوت خبط أمي على الباب كان بينزل على نفوخي زي المطارق. طارق واقف مربع إيديه، وعينه فيها تحدي قذر، كأنه مستني يشوفني وأنا بنكسر قدامه وأنا بذل نفسي وأمي عشان خاطر أعيش في الجنة بتاعته.
أمي بره ندهت بصوتها الحنين اللي كله شقا يا زهرة.. افتحي يا بنتي، أنا جيت يا نور عيني.
الصوت ده زلزلني.. افتكرت أمي وهي صاحية من الفجر، بتخبز الفطير، وبتنضف الطيور، وبتجمع الجبنة القديمة المش الحادق اللي كانت عارفة إني بحبه، شالت الشيل دي كلها وجات في القطار والمواصلات، وضهرها محڼي، وكل ده عشان مين؟ عشان تفرح بيا وبتجبر بخاطري.
بصيت لطارق، لقيت في عينه نظرة احتقار مش بس لأمي، دي ليا أنا كمان. في اللحظة دي، شريط حياتي معاه عدا قدام عيني في ثانية تقطيمه ليا، إهانته لأهلي، محاولاته المستمرة عشان يمسح هويتي ويخليني ممتنة ومکسورة العين عشان اتجوزت الباشمهندس.
عرفت ساعتها إن المسألة مش مسألة شنط وطيور
متابعة القراءة