مراتي سابت بناتي التؤام

موقع أيام نيوز

دخلت مجال الطب، وكانت دايمًا بتقول إن اللي شافته في حياتها خلاها تعرف يعني إيه وجود حقيقي للإنسان جنب حد محتاجه.
وغادة اختارت الهندسة، وكانت دايمًا أكثر هدوءًا بس أقوى في القرارات اللي تخص حياتها.
أما ندى
فما رجعتش تبقى أم كاملة الصورة في يوم وليلة.
لكنها استمرت تحاول.
مرة تقرب خطوة ومرة تتراجع.
لكن المرة دي كان في حاجة مختلفة مفيش هروب.
وفي يوم تخرج جديد
تخرج ليلى من الجامعة.
كنت قاعد أنا وندى وغادة في نفس الصف.
بس المرة دي الصف مش متقسم.
ولا في صراع على دور.
بعد انتهاء الحفل، ليلى نزلت من المسرح.
جريت علينا أول حاجة.
وبعدين غادة.
وبعدين وقفت قدام ندى لحظة.
الكل كان متوقع حاجة كبيرة.
لكن اللي حصل كان أبسط من كل التوقعات
ليلى ابتسمت وقالت
مفيش حاجة بتتعوض
بس في حاجات بتتكمل.
غادة وقفت جنبهم، وبهدوء قالت
إحنا بقينا عيلة مش نسخة من اللي فات.
وفي اللحظة دي
فهمت إن القصة عمرها ما كانت عن رجوع شخص غاب.
ولا عن عقاپ أو اڼتقام.
كانت عن حاجة أبسط وأصعب
إن الناس تتعلم تعيش مع آثار اختياراتها من غير ما تدّعي إنها ما حصلتش.
وبعدها خرجنا من القاعة مع بعض.
مش كأبطال قصة
لكن كناس اتعلمت تمشي جنب بعض رغم كل اللي فات.
النهاية النهائية هكمل لك مرة أخيرة بشكل أقفل الدائرة بالكامل، لأن القصة كده وصلت لنقطة لو زادت هتبقى تكرار مش تطور.
بعد سنوات كمان
البيت اللي كان مليان ۏجع وصمت وأسئلة بقى مختلف تمامًا.
الأدوار استقرت، مش بمعنى إن كل حاجة بقت مثالية لكن بمعنى إن كل واحد بقى فاهم مكانه وحدوده وراحته.
ليلى بقت دكتورة فعلًا، واسمها بقى معروف في مستشفى كبير، وكانت دايمًا لما تيجي حالات صعبة تقول
أنا اتعلمت إن الجراح مش في الجسد بس الجراح في العيلة أصعب.
غادة بقت مهندسة ناجحة، وبنت مشروعها الأول بإيدها، وكانت دايمًا تقول
أنا ما كنتش عايزة أكون قوية بس اتفرض عليا أتعلمها.
ندى
مكنتش بطلة النهاية ولا شرير القصة.
كانت إنسانة بتحاول تعيش مع نتيجة قرار عمره ما بيرجع زي الأول.
وفي ليلة هادية
كنت قاعد في البلكونة لوحدي.
سمعت خطوات ورايا.
ندى كانت واقفة.
قالت بهدوء
تفتكر لو الزمن رجع كنت هتعمل إيه؟
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قلت
كنت هحاول أكتر بس مش همنعك تمشي.
هي هزت راسها وقالت
وأنا كنت محتاجة أسمع ده من زمان.
وسكتنا.
مش لأن مفيش كلام يتقال
لكن لأن كل الكلام اتقال على مدار سنين.
في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة جدًا
إن بعض القصص مش نهايتها رجوع شخص
ولا انتصار طرف على طرف.
لكن نهايتها إن الألم نفسه يتحول لذكريات مش حكم.
قامت ندى ومشيت بهدوء.
من غير دموع.
ومن غير مشهد درامي.
بس المرة دي
كانت ماشية وهي عارفة مكانها الحقيقي في حياة انتهت من مرحلة وبقت في مرحلة تانية.
وقعدت أنا في البلكونة
أبص على البيت اللي اتبنى من جديد بشكل مختلف.
مش كامل.
بس حقيقي.
والنهاية المرة دي كانت صامتة خلينا نكون صريحين القصة وصلت لنهايتها المنطقية من بدري، وأي كمل بعد كده هيبقى تدوير على نفس الفكرة مش إضافة حقيقية.
بس لو عايز الخاتمة الأخيرة فعلًا بشكل يثبت المشهد الأخير
بعد فترة طويلة
البيت ما بقاش فيه أحداث تستاهل تتروى.
بقى فيه تفاصيل صغيرة هي اللي بتعيش القصة.
صوت قهوة الصبح.
ضحكة من المطبخ.
جدول شغل معلّق على الحيطة.
وصورة قديمة على الرفأنا والبنات وإحنا أصغر.
ندى ما اختفتش تاني، لكن وجودها بقى هادئ جدًا كأنه جزء من الخلفية مش محور القصة.
وفي يوم عادي جدًا، من غير مناسبة
غادة قالت وهي ماشية على الباب أنا اتأخرت على الشغل.
ليلى ردت وأنا عندي مستشفى.
ندى بصتلهم وقالت بابتسامة بسيطة خلي بالكم من نفسكم.
ماحدش وقف.
ماحدش عمل لحظة وداع.
كل حاجة
كانت طبيعية لدرجة
تم نسخ الرابط