مراتي سابت بناتي التؤام
المحتويات
الأخير.
وتحتها جملة واحدة
الشخص اللي كان موجود في كل الصور هو والدنا.
ندى بدأت دموعها تنزل.
لكن المرة دي ماحدش اتحرك يواسيها.
غادة أخدت الميكروفون للمرة الأخيرة.
وقالت
إحنا مش بنكرهك.
لكن الحب عمره ما كان حق تلقائي.
الحب بيتبني.
وأنتِ ما كنتيش موجودة تبنيه.
ثم نزلت هي وليلى من على المسرح.
واتجهوا مباشرة ناحيتي.
وأمام أكتر من 300 شخص
ركعوا على ركبة واحدة قدامي.
وسلموني صندوق خشبي صغير.
فتحته وأنا مش فاهم.
فلقيت ميداليتين دهب محفور عليهم
الأم والأب.
واڼفجرت القاعة كلها بالتصفيق.
ناس كتير كانت بتمسح دموعها.
ومدير المدرسة نفسه كان متأثر.
أما ندى
ففضلت واقفة لوحدها على المسرح.
لأول مرة في حياتها تشوف نتيجة قرار أخدته من 18 سنة.
وبعد انتهاء الحفل
البنتين راحوا لها.
وقالوا
إحنا سامحناكي.
لكن مكان بابا في قلبنا عمره ما حد هيقدر ياخده.
وساعتها فقط
فهمت ندى إن بعض الفرص في الحياة ممكن تتسامح عليها
لكن عمرها ما ترجع زي الأول.
النهاية. بعد الحفل بيومين
كنت فاكر إن القصة انتهت عند التصفيق.
لكن الحقيقة إنها كانت لسه بتبدأ بشكل تاني.
ليلى وغادة طلبوا مني نقعد سوا.
في نفس أوضة الصالون اللي اتربوا فيها.
قالت لي ليلى بهدوء
بابا إحنا محتاجين نفهم حاجة واحدة بس.
إنت كنت عارف إنها هترجع؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
لا.
أنا طول عمري كنت بخاف من اليوم ده مش مستنيه.
غادة بصت لي وقالت
إحنا مش عايزين نعيش في حرب.
ولا عايزين نفضل بين طرفين.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الموقف كله
هي أمنا بس إنت حياتنا.
بعد أسبوع
ندى رجعت لوحدها.
من غير كاميرات.
من غير هدايا.
من غير كلام كبير.
قعدت على الكنبة نفس المكان اللي كانت قاعدة فيه يوم ما مشيت.
وقالت بصوت هادي
أنا مش جاية آخد مكان حد.
أنا بس جاية أعتذر.
البنات كانوا واقفين.
مش قاسيين.
لكن مش منسحبين كمان.
ليلى قالت
الاعتذار مش كفاية لوحده.
بس ممكن يبقى بداية لو كان فيه تغيير حقيقي.
ومرت شهور بعدها
مافيش قصة مثالية حصلت.
ولا رجوع كامل زي الأفلام.
لكن
كان فيه
حاجة مختلفة
ندى بدأت تيجي في أوقات محددة.
وتسمع أكتر ما تتكلم.
وتتعلم إن اللي اتكسر مش بيرجع زي الأول بس ممكن يعيش بشكل جديد.
وفي يوم من الأيام
وأنا قاعد في البلكونة.
لقيت البنات بيضحكوا جوا.
وندى قاعدة معاهم.
مش أم مثالية.
ولا غريبة.
بس إنسانة بتحاول تتعلم متأخر.
وساعتها بس فهمت حاجة واحدة
مش كل النهايات لازم تبقى انتصار أو خسارة
في نهايات بتبقى بداية هادية لحياة مختلفة.
النهاية الحقيقية مفيش كمل بعد النهاية دي بمعنى استمرار الأحداث الكبيرة بس نقدر نفتح فصل أخير يوضح الصورة أكتر.
بعد سنة تقريبًا
كان البيت اتغير هدوءه.
مش بقى بيت فيه صراع ولا انتظار رد اعتبار.
بقى بيت فيه نظام جديد اتفرض بهدوء من غير ما حد يعلن.
ندى بقت تيجي في مواعيد ثابتة.
مش بتدخل كأم مسيطرة ولا كغريبة.
بتدخل كواحدة بتحاول تلاقي مكانها خطوة خطوة.
وفي يوم جمعة بالذات
اتجمعنا على السفرة لأول مرة من زمان.
ضحك خفيف.
كلام عادي.
مفيش توتر.
فجأة غادة قالت وهي بتقلب طبقها
فاكرة لما كنا بنسأل على ماما وإحنا صغيرين؟
سكتت ندى.
لكن المرة دي ما هربتش.
قالت
كنت جبانة.
الكلمة دي كانت أبسط من أي مبررات.
وأثقل من أي اعتذار.
ليلى بصتلها وقالت
الجُبن مش بيمسح اللي حصل بس ممكن نعرف بيه الحقيقة.
ساعتها أنا اتكلمت لأول مرة
إحنا مش عايزين نعيش في الماضي.
بس كمان مش هنمسحوه.
سكون بسيط حصل.
وبعدين غادة مدت إيدها ناحية ندى.
وقالت
هنبدأ من هنا.
ولا لحظة فيلم.
بس إيد اتتمدت واتمسكت.
وبس.
ومن اليوم ده
مبقاش فيه أم رجعت بعد 18 سنة
بقى فيه عيلة بتتعلم تعيش بشكل جديد.
والأهم
إن كل واحد فيهم كان عارف مكانه الحقيقي لأول مرة من غير ما يزاحم حد على دور مش بتاعه.
ونقطة النهاية المرة دي هادية فعلاً.هكمل لك بس في اتجاه أخير يختم الحكاية بدل ما تفضل مفتوحة بلا نهاية.
بعد سنين
ليلى وغادة كبروا أكتر، وكل واحدة بدأت تشق طريقها.
ليلى
متابعة القراءة