حماتي كانت بتخلي بنتها
ولا عليت صوتي.
ولا حتى دافعت عن نفسي.
وهم افتكروا إنهم كسبوا.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه
إني من أسبوعين كنت مركبة كاميرات صغيرة في البيت كله بعد ما بدأت حاجات كتير تختفي.
وكان عندي تسجيلات بالصوت والصورة لكل مرة أخت جوزي دخلت فيها بيتي وخدت حاجة مش بتاعتها.
والصدمة الحقيقية حصلت بعدها بيوم واحد
لما الشرطة خبطت على باب حماتي بنفسها
وكان أول سؤال اتوجه لأخت جوزي
فين المشغولات الذهبية اللي أخدتيها من بيت مرات أخوكي؟
في اللحظة دي بس
عرفوا إن سكوتي عمره ما كان ضعف.
وإن اللي جاي عليهم هيخليهم يتمنوا لو كانوا وقفوا عند أول سلسلة.
المشهد في بيت حماتي كان لا يُوصف. أخت جوزي، هدى، وشها بقى بلون الحيطة، والكلمات اتجمدت في حلقها وهي بتشوف ضباط الشرطة قدامها، وحماتي كانت واقفة وراها، عيونها طالعة من مكانها من الصدمة، لدرجة إنها كادت تقع على الأرض.
جوزي، خالد، وقف في النص، تايه مش فاهم إيه اللي بيحصل، لحد ما الضابط أخد التابلت بتاعي، وشغله قدامهم. التسجيلات كانت واضحة جداً.. هدى وهي بتفتح دولابي، هدى وهي بتسرق الفلوس من جيوب جاكيتات خالد، وهدى وهي بتشيل السلسلة بتاعته أمي من جوه علبة المجوهرات بتاعتي وبتلبسها قدام المرايا وبتقول لصاحبتها في التليفون سارة مغفلة، ومش هتاخد بالها.
خالد اتجمد. النظرة اللي كانت في عينه كانت مزيج من الصدمة، والخيبة، والكسرة. بص لأخته وقال بصوت خاڤت انتي اللي كنتِ بتسرقينا طول الوقت ده؟
هدى بدأت ټعيط وتتمسكن يا خالد.. دي سارة اللي جابت الشرطة! دي مراتك اللي مش طايقاني!
رديت أنا بصوت هادي، بس كان أقوى من الرعد مراتك اللي سكتت عشان تحافظ على بيتها، بس أنت وأهلك اعتبرتوا السكوت ضعف. القانون مش بيعرف دي أختك ودي مرتك. القانون بيعرف السړقة.
الشرطة أخدت هدى، وحماتي بدأت تصرخ وتدعي عليا، بس خالد لأول مرة في حياته، ما سكتش. مسك إيد والدته وقالها بحزم يا أمي، اللي عملته هدى چريمة، وأنا مش هتدخل عشان أطلعها.. خليها تتعلم إن حرمة بيوت الناس مش لعبة.
بص لي خالد، ونظرة الندم في عينه كانت واضحة. قال لي سارة.. أنا آسف. آسف إني خذلتك، وآسف إني كنت فاكر إن الأهل خط أحمر حتى وهم بيغلطوا في حقك.
مشيت من بيت حماتي، وطلبت من خالد يلم هدومه ويجي معايا على شقتنا، بس بشرط أهلك مالهمش رجل في بيتي تاني، ومفيش حد يمد إيده على حاجة مش بتاعته.
خالد نفذ الشرط، واضطر يقطع علاقته بأخته لحد ما تقضي فترة عقوبتها وتعتذر لي، وحماتي بقت تحسب ألف حساب قبل ما تفكر تدخل في حياتي أو حتى تنتقد لبسي.
البيت دلوقتي أهدى بكتير. اتعلمت إن الست القوية مش اللي بتصرخ، القوية هي اللي بتعرف تاخد حقها بالقانون والذكاء، من غير ما تدي فرصة لحد إنه يكسر كرامتها.
وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. يا جماعة، السكوت عن الحق مش دايماً فضيلة، أحياناً بيكون تشجيع للغلط. احموا بيوتكم وكرامتكم، لأن اللي ما بيحترمش خصوصيتك، ما يستاهلش يكون جزء من حياتك.