كنت عاجزًا عن شراء دواء ابني... ثم وجدت سوارًا ذهبيًا غيّر حياتي بالكامل!
المحتويات
يسعل فوق السرير، وتذكرت عينيه وهو ينتظر مني أن أخترع حلًا جديدًا.
قلت
سأذهب.
خرج صوتي مكسورًا.
نظر إلي الحاج أبو زيد وكأنني خنته.
لم يفهم شيئًا.
أنا لم أخنه.
أنا فقط توقفت عن أن أكون ملكًا له.
في ذلك العصر أخذت علي إلى عيادة خاصة قريبة من مدينة الطب في بغداد. وفي الطريق مررنا بين زحام السيارات، وأصوات الباعة، ومحال العصائر، ورائحة الكباب والدخان، وتلك المدينة التي تبدو كأنها لا تتوقف حتى عندما يحمل الإنسان روحه متعبة.
كان علي ممسكًا بجاكتي الصغير بيده.
سألني
بابا، راح ياخذون من عدنا هواية فلوس؟
آلمني أن يسأل طفل في السابعة عن المال قبل أن يسأل إن كان سيتحسن.
قلت له
لا حبيبي. اليوم لا.
فحصته الطبيبة جيدًا. أعطوه جلسة بخار، ودواءً كاملًا، وورقة متابعة. شرحت لي كل شيء ببطء، دون أن تجعلني أشعر أنني لا أفهم. وبعد أن تحسن تنفس علي قليلًا، نظر إلي بابتسامة صغيرة.
قال
بابا... صدري ما عاد يصفر.
خرجت إلى الممر وبكيت.
لم أبكِ حزنًا.
بكيت من شدة الراحة.
في صباح اليوم التالي وصلت إلى عنوان الشركة في الجادرية مرتديًا أفضل قميص عندي. لم يكن فاخرًا، لكنه كان نظيفًا. كان المبنى كبيرًا، بواجهات زجاجية، وموظفة استقبال تتحدث بلطف، ورائحة قهوة طازجة في المكان. كنت أحمل أوراقي داخل ملف بلاستيكي كأنها كنوز.
استقبلتني الدكتورة هناء في غرفة صغيرة.
قالت
قبل أن توقع، أريدك أن تقرأ كل شيء.
أعطتني عقدًا.
راتب ثابت.
ساعات دوام.
تأمين.
مخصصات.
مكافأة سنوية.
إجازات.
صندوق ادخار.
دعم دراسي للأبناء.
تدريب لإدارة فريق التوصيل.
توقفت عيناي عند سطر واحد
تأمين صحي عائلي تكميلي.
رفعت رأسي وسألت
هذا يشمل علي؟
قالت
نعم.
حتى لو هو مريض من قبل؟
قالت
سنراجع التفاصيل مع شركة التأمين، لكنه
لن يبقى بلا علاج. وهذا سأكتبه لك، ليس مجرد كلام.
مكتوب.
لم يعدني أحد في عملي يومًا بشيء مكتوب.
وقّعت ويدي ترتجف.
ثم أعطوني زيًا رسميًا، وخوذة جديدة، وبطاقة تعريف عليها اسمي الكامل
جاسم عبد الرضا الخفاجي.
بقيت أنظر إليها طويلًا.
لسنوات كنت صاحب الدراجة، المندوب، أنت يا أخ، تعال. أما في تلك البطاقة، فقد كنت شخصًا له اسم.
في ذلك اليوم نفسه طلبت مني الدكتورة هناء إذنًا بشيء آخر.
قالت
أريدك أن تقول ما تعرفه عن الحاج أبو زيد. ليس للاڼتقام. بل حتى تحصل أنت وزملاؤك على حقوقكم.
خفت.
قلت
هو يعرف أين أسكن.
قالت
لهذا سنفعل ذلك مع محامٍ. ولهذا صار عندك عمل آخر.
وهكذا بدأ الجزء الثاني من الحكاية.
راجع محامي الدكتورة هناء رسائل الواتساب بيني وبين الحاج أبو زيد ساعات العمل، الطلبات، الخصومات، التوبيخ، والتهديدات. وجد أيضًا صورًا لرسائل كان يقول فيها إن الإكراميات تدخل لتعويض وقود المطعم، رغم أن الوقود كنت أدفعه أنا من جيبي. أم ميثم أحضرت دفاتر صغيرة كانت تسجل فيها ساعات العمل الإضافية. وحيدر أظهر وصولات رواتب ناقصة.
كان الحاج أبو زيد يأخذ من مال الجميع.
لم يكن صاحب عمل قاسيًا فقط.
كان سارقًا يرتدي مريلة مطبخ.
عندما وصلته أول ورقة إنذار، جاء يبحث عني عند غرفتي الصغيرة في الحي الشعبي. كنت أحمّم علي داخل طشت بلاستيكي. طرق الباب بقوة حتى فزع ابني.
صړخ
جاسم! افتح! لا تصير جبان!
لم أفتح.
اتصلت بالدكتورة هناء.
بعد ربع ساعة وصلت دورية شرطة. ووصلت أيضًا أم رائد، جارتي في الغرفة المجاورة، وهي تحمل عصا مكنسة بيدها.
قالت للحاج أبو زيد
هنا ما تجي تصرخ على الولد. كافي استغلّيته سنين.
غادر وهو ېهدد.
لكنني لم أخف منه كما كنت أخاف في السابق.
الخۏف يتغير عندما يعرف الإنسان أن هناك من يسنده.
انتهت مراجعة المحل وكانت كفيلة بإغراقه أكثر. كانت هناك فواتير مضخمة، وعمال غير مسجلين، ومواد غذائية أرخص بكثير مما كان يتقاضاه، وحتى قائمة غرامات داخلية كان يخصمها منا لأسباب سخيفة الوصول متعرقًا،
متابعة القراءة