كنت عاجزًا عن شراء دواء ابني... ثم وجدت سوارًا ذهبيًا غيّر حياتي بالكامل!

موقع أيام نيوز

أحيانًا لا تكافئك الأمانة في اللحظة نفسها.
أحيانًا تحتاج إلى عطلة نهاية أسبوع كاملة حتى تعبر المدينة، وتراجع الكاميرات، وتقرأ العقود، ثم تعود صباح الاثنين ومعها ملف تحت ذراعها لتغيّر حياتك كلها.
حاول الحاج أبو زيد أن يضحك.
قال
دكتورة، لا تنخدعين بالمظاهر. جاسم شاب زين، نعم، لكنه غير ملتزم. يتأخر، يطلب سلف، ويجيب المشاكل وياه. وإحنا عدنا شغل ومصلحة لازم نحافظ عليها.
لم تلتفت الدكتورة هناء إليه.
قالت بهدوء
عندك عقد موقّع وياه؟
رمش الحاج أبو زيد بعينيه مرتبكًا.
عقد شنو؟
عقد عمل. لجاسم. براتب، وساعات دوام، وضمان، وتأمين صحي.
نظر الطباخون إلى بعضهم بصمت.
أما أنا، فقد شعرت أن معدتي انقبضت.
كنت أعمل منذ ما يقارب ثلاث سنوات في التوصيل لهذا المطعم. لم أرَ عقدًا يومًا. لم أحصل على إجازة. لم أستلم مكافأة كاملة. إذا تعطلت الدراجة، فالمشكلة مشكلتي. إذا وقعت في الطريق، فالأمر عليّ وحدي. وإذا مرض علي، كنت أبيع شيئًا من أغراضي.
احمرّ وجه الحاج أبو زيد.
هنا الكل يشتغل بالثقة دكتورة. هكذا يمشي الشغل بالعراق.
فتحت الدكتورة هناء الملف.
لا. هكذا يستغل بعض الناس غيرهم في العراق.
كان الصمت الذي نزل بعدها أقوى من صوت المقالي داخل المطبخ.
أم ميثم، الطباخة التي كانت تصل قبل الفجر لتحضير الرز والمرق، أنزلت نظرها إلى الأرض. وحيدر، المساعد الذي كان يقطع البصل حتى تدمع عيناه من البصل والتعب معًا، ترك السکين فوق لوح التقطيع. لم يتكلم أحد، لأننا جميعًا كنا نحتاج إلى العمل.
أخرجت الدكتورة هناء ورقة من الملف.
قالت
إضافة إلى ذلك، راجعت الفواتير التي ترسلونها لنا. أنت تتقاضى بدل خدمة توصيل احترافية، وتأمين نقل، وتغليف حراري، وموظفين مسجلين ومدرّبين. لكن جاسم يسلّم الطلبات بدراجة بلا صيانة، بلا تأمين، وبلا أي تسجيل رسمي. أين ذهب هذا المال يا حاج أبو زيد؟
ابتلع الحاج أبو زيد ريقه.
هذه الأمور يتابعها المحاسب.
قالت ببرود
إذن سيتابعها المحامي أيضًا.
في تلك اللحظة فهمت أنها لم تأتِ فقط لتعطيني فرصة عمل.
كانت قد جاءت لتفتح بابًا ظل الحاج أبو زيد يغلقه علينا بالخۏف لسنوات.
حاول أن يغيّر نبرة صوته.
قال
جاسم، قل للدكتورة إننا وقفنا وياك هنا. نعطيك فرصة كلما ابنك يمرض.
شعرت بوجهي ېحترق.
فرصة.
هكذا كان يسمي خصم يوم كامل من راتبي إذا تأخرت عشرين دقيقة بعد أن آخذ علي إلى المركز الصحي.
فرصة كانت تعني أن يقرضني خمسين ألف دينار ثم يخصم سبعين ألفًا بدل تعب.
فرصة كانت تعني أن يجعلني أوصل طلبات إلى آخر بغداد تحت المطر، ثم يقول إن الإكرامية تدخل في حساب المطعم.
نظرت إلي الدكتورة هناء.
قالت
جاسم، أنت غير مضطر أن ترد الآن. لكن عرضي حقيقي.
شدّدت يدي على كيس الأدوية.
قلت بصوت خاڤت
وإذا الحاج أبو زيد طردني؟
استدارت نحوه.
قالت
هذا لم يعد يعتمد عليه.
أطلق الحاج أبو زيد ضحكة جافة.
عفوًا؟
قالت
المطعم يعمل داخل محل تابع لشركتي، والعقد مشروط بالالتزام المهني والصحي وحقوق العاملين. من اليوم سيتم إيقاف تجديد العقد. وإذا أثبتت المراجعة ما رأيته، فلن تخسر فقط عقد الطعام معنا. ستخسر المحل أيضًا.
صار وجه الحاج أبو زيد أبيض.
وضعت أم ميثم يدها على فمها.
أما أنا، فكنت بالكاد أتنفس.
مدت لي الدكتورة هناء بطاقة أخرى، هذه المرة كان عليها عنوان في منطقة الجادرية.
قالت
غدًا الساعة التاسعة. قسم الموارد البشرية. أحضر بطاقتك الموحدة، وبطاقة السكن، وأي وصفة طبية لعلي، وأي ورقة تخص حالته الصحية. التأمين الصحي يبدأ بعد التسجيل، لكن اليوم عيادتنا الخاصة ستفحصه بلا أي كلفة.
لم أعرف ماذا أفعل بكل هذه الكرامة التي جاءتني دفعة واحدة.
رغبت أن أقول لها لا، هذا كثير، أنا لست شخصًا يصلح للمكاتب والشركات.
لكنني تذكرت علي وهو

تم نسخ الرابط