وانا واقفة الفجر
المحتويات
إنه مرتبط بيها.
لكن لما كبرت الصورة...
حسيت الډم بيتسحب من وشي.
لأن الست دي ما كانتش غريبة.
أنا أعرفها.
وأعرفها كويس جدًا.
كانت نهى...
صاحبتي اللي كانت داخلة بيتي وخارجة منه بقالها سنين.
الست اللي كانت بتقعد معايا بالساعات تشرب قهوة وتحكيلي أسرارها.
واللي كنت بسيب لها أولادي أحيانًا.
واللي كانت كل ما تشوف جوزي تقول ربنا يخليهولك... راجل محترم.
إيدي كانت بتترعش.
لكن الرسائل ما وقفتش.
وصلت رسالة تانية
أنا مش نهى... أنا أختها.
ورسالة بعدها مباشرة
وفي حاجة أهم لازم تعرفيها.
ساعتها لأول مرة رديت.
كتبت اتكلمي.
الرد جه بعد دقيقة واحدة
العلاقة بينهم مش بقالها 8 شهور.
حسيت قلبي وقع.
وسألتها بقالها قد إيه؟
الرسالة اللي بعدها كانت كفيلة إنها تخليني أنسى إني كنت متجوزة أصلًا.
بقالها 4 سنين.
أربع سنين!
أربع سنين وأنا بعتبرها أخت.
وأربع سنين وهي داخلة خارجة من بيتي.
وأربع سنين وهو بيضحك في وشي.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن أختها بعتت تسجيل صوتي.
قالت اسمعيه للآخر.
شغلت التسجيل...
وفي أول ثواني سمعت صوت نهى وهي بتقول
اطمن... الشقة هتبقى باسمك قريب. هي أصلًا مش فاهمة حاجة في الورق.
وقبل ما أستوعب الجملة...
سمعت صوت جوزي يرد
أهم حاجة تبيع البيت بسرعة بعد الطلاق.
وقتها وقفت مكاني.
إيه البيت؟
أي بيت؟
بيتنا أصلًا باسمي أنا!
ولا يمكن يبيعوه من غيري!
لكن أخت نهى اتصلت بيا بنفسها وقالت
أنتِ متأكدة إن البيت لسه باسمك؟
سكت.
لأني فجأة افتكرت حاجة مرعبة.
من حوالي سنة...
جوزي جاب لي مجموعة أوراق وقال إنها تخص الضرائب والتسجيل الجديد.
ووقعت من غير ما أقرأ كل صفحة.
ساعتها حسيت لأول مرة پخوف حقيقي.
مش خوف من الخېانة.
ولا من الطلاق.
لكن خوف من السؤال اللي بدأ يدور في دماغي
يا ترى أنا وقعت على إيه فعلًا؟
وفي اللحظة دي بالضبط...
رن موبايلي.
وكان المتصل محامي أعرفه من زمان.
أول ما رديت قال جملة واحدة
إنتِ فين دلوقتي؟ لازم أشوفك حالًا... قبل ما حد منهم يعرف
إني كلمتك.
يتبع... مسكت الموبايل بقوة وقلت للمحامي
في إيه؟ خوفتني.
رد بصوت منخفض
ماينفعش أقول في التليفون... تعالي المكتب حالًا.
خلال أقل من ساعة كنت قاعدة قدامه.
ملامحه كانت متوترة بشكل غريب.
فتح درج مكتبه.
وطلع ملف أزرق.
وحطه قدامي.
وقال
أول حاجة... خدي نفس عميق.
قلبي كان بيدق پعنف.
فتحت الملف.
ولقيت صور عقود.
وتوكيلات.
وأوراق عليها توقيعي.
بصيت له وقلت
دي أوراقي فعلًا.
هز رأسه وقال
عارف.
ثم قلب صفحة معينة ناحيتي.
لكن دي مش الأوراق اللي كنتِ فاكرة إنك بتمضيها.
حسيت الدنيا بتلف.
وبدأت أراجع التواريخ.
وفجأة افتكرت اليوم ده.
اليوم اللي جوزي رجع فيه البيت وقال إن فيه إجراءات روتينية تخص العقار والضرائب.
وقعت وقتها بسرعة عشان كنت مستعجلة.
المحامي قال
كان فيه محاولة لنقل بعض الصلاحيات القانونية باستخدام أوراق وسط المستندات.
رفعت عيني له بسرعة.
تمت؟
سكت ثواني.
ثم قال
لا.
اتسعت عيني من الصدمة.
ليه؟
ابتسم لأول مرة.
وقال
لأن موظفة في الشهر العقاري شكت في حاجة وطلبت حضورك بنفسك لاستكمال إجراءات معينة... والإجراءات ما اكتملتش.
في اللحظة دي حسيت رجليّ مش شايلاني.
يعني كل الخطة وقفت على خطوة أخيرة.
خطوة ما تمتش.
لكن لسه في حاجة ناقصة.
سألته
إنت عرفت الكلام ده إزاي؟
رد
لأن فيه شخص جالي من أسبوعين يستفسر عن وضع العقار.
مين؟
فتح الملف على صورة مطبوعة.
ولما بصيت عليها...
شهقت.
لأن الشخص ما كانش جوزي.
ولا نهى.
كان شخصًا من العيلة نفسها.
شخص كنت أثق فيه ثقة عمياء.
حماتي.
قعدت مصډومة.
حماتي؟
الست اللي كنت بخدمها وأعتبرها أمي الثانية؟
المحامي قال بهدوء
معرفش دورها بالضبط... لكن اسمها ظهر أكتر من مرة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
وفي نفس الليلة...
وصلتني رسالة من ابني.
كانت قصيرة جدًا
ماما... لازم تشوفي حاجة.
وبعتلي صورة.
صورة من داخل البيت.
البيت اللي سبتُه من يومين.
الصورة كانت لصالة الضيوف.
لكن اللي ظهر في آخر الصورة...
خلاني أكبرها عشر مرات.
لأن نهى كانت واقفة هناك.
في بيتي.
لابسة روب المطبخ بتاعي.
وكأنها صاحبة المكان.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش دي.
لأن ابني كتب تحت الصورة
دي مش أول
متابعة القراءة