مكالمة ابني حكايات زهرة
المحتويات
زعلانة يا حازم.. أنا فوقت. الشقة الجديدة اللي أنت عايش فيها بالطول والعرض، وبتفرقع صوابعك للويتر في المطاعم الغالية عشان تدفع آلاف الجنيهات، الشقة دي أنا اللي كنت بدفع قسطها. 7500 جنيه كل شهر من لحمي الحي، من معاشي ومعاش أبوك الله يرحمه. كنت بوفره من لقمة بقي عشان أشوفك راجل مستور في بيتك.. لكن لما الراجل المستور ده ينسى مين اللي ستره، ويبخل على أمه بكلمة حلوة ويطردها بأسلوب شيك.. يبقى يشيل شيلته بنفسه.
حازم قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه أنا مكانش عندي فكرة إنك لسه بتدفعي.. كنت فاكر الموضوع خلص من زمان.. أنا أسف يا أمي، حقك عليا.. بس الحقي بيا، البنك هيحجز على الشقة لو المدفوعات كملت شهرين من غير سداد، ونهى لو عرفت إني مش حلتي حاجة وأمي هي اللي كانت شيلانا، هتمشي وتسيبني.. دي لسه حامل!
لما قال جملة نهى لو عرفت هتمشي وتسيبني، حسيت بطعڼة جديدة. هو مش خاېف على زعلي، هو خاېف على شكله قدام مراته، وخاېف البيت اللي اتبنى على القش يقع.
قلت له بلهجة قاطعة زي السيف تغور الشقة، وتغور الست اللي تسيب جوزها في أزمته. الشقة شقتك، والست اختيارك، شيل بقى يا حازم. شيل كأب وراجل مسؤول، وريني هتحل مشاكلك إزاي من غير فيزا أمك.
يعني إيه يا أمي؟ مش ه تساعديني؟ قالها وهو باصص لي بقلة حيلة.
يعني إيه يا أمي؟ مش ه تساعديني؟ قالها وهو باصص لي بقلة حيلة.
لا يا حبيبي، مش هساعدك. فلوسي من النهاردة ليا.. هسافر بيها، هشتري بيها لبس، هتبرع بيها.. لكن قرش واحد يدخل جيبك وجيب مراتك تاني، مش هيحصل. والشنطة اللي كنت باجي بيها يوم الجمعة، وفرت تمنها وتمن مواصلاتها.
قمت وقفت وفتحت باب الشقة مع السلامة يا بني.. وربنا يوفقك في حياتك الجديدة.. الشقة واسعة ومراتك هتاخد راحتها فيها على الآخر.
خرج حازم وهو بيجر رجليه وراه، مكسور ومذهول من الأم اللي اتحولت فجأة لصخرة مابتلينش.
الشهور مرت..
حازم حياته اتقلبت رأس على عقب. المرتب بقى يتخصم منه القسط وغرامات التأخير، ومبقاش يفيض معاه غير ملاليم. نهى مبقتش تلاقي فلوس الخروجات والمطاعم الغالية، وبدأت المشاكل تدب بينهم. لما عرفت إن الشقة مھددة بالحجز وإن حازم مديون للبنك، سابت البيت وڠضبت عند أهلها وهي في شهرها السابع، وقالت له أنا متجوزتش واحد شحات مش عارف يصرف عليا وعلى ابنه.
حازم كان بيكلمني من وقت للتاني، صوته كان بيبقى مليان عياط وتعب، بيطلب بس الرضا والدعاء، ومبقاش يجرؤ يطلب قرش واحد. كنت برد عليه، بدعي له بالهداية والصلاح، بس من ورا الشاشة.. مبروحش، ولا ببعت قرش، ولا بفتح قلبي زي زمان.
في يوم، جارتي أم أحمد خبطت عليا يا أم حازم، سمعت إن نهى ولدت وجابت ولد زي القمر.. مش هتروحي تشوفي ابن ابنك؟
بصيت لأم أحمد وابتسمت يتربى في عز أبوه وأمه يا أم أحمد.. ربنا يبارك لهم فيه.
يعني مش هتروحي المستشفى؟
المستشفيات للناس القريبة يا حبيبتي.. وأنا برة الدايرة دي خلاص. أنا بعتّ مع حازم علبة سبوع فضة، وده واجبي كجدة.. لكن دخولي وخروجي في حياتهم انتهى.
بعد سنة كاملة من المقاطعة ووضع الحدود..
يوم الجمعة الصبح، الجو كان جميل في المنيل. كنت قاعدة في البلكونة وبشرب قهوتي، ولابسة فستان جديد ألوانه مبهجة، وكنت بجهز نفسي عشان هسافر مع جروب رحلات تبع المعاشات لمدينة دهب.. رحلة كنت بحلم بيها من سنين وعمري ما عملتها عشان
متابعة القراءة