مكالمة ابني حكايات زهرة
المحتويات
ودماغه بتلف زي الساقية. أول ما وصلوا شقتهم الجديدة في حدائق الأهرام، نهى رمت شنطتها على الكنبة وقالت بدلع أوف.. الجو بره خانق، هقوم أغير وألبس حاجة خفيفة عشان أخد راحتي في شقتي بقى.
الكلمة نزلت على ودن حازم زي المرزبة.. أخد راحتي في شقتي.. الشقة اللي فجأة اكتشف إن سقفها مهدد بالهدد فوق دماغهم.
دخل حازم البلكونة بسرعة، وطلب رقم أمه. التليفون فضل يرن.. يرن.. لحد ما السكة قفلت. طلب تاني.. وتالت.. مفيش رد.
ساعتها كلم خدمة عملاء البنك، وبعد ربع ساعة انتظار على الخط، رد عليه الموظف. حازم زعق يعني إيه الكارت واقف؟ ويعني إيه عليا أقساط متأخرة؟ أنا الحساب بتاعي بينزل فيه المرتب كامل!
الموظف رد ببرود يا فندم، الحساب الجاري بتاع حضرتك كان مربوط بأمر دفع مستديم جاي من حساب تاني خالص، الحساب التاني ده لغى التحويل التلقائي النهاردة الساعة 8 بالليل. وحضرتك حسابك الحالي مكنش فيه رصيد يغطي قسط الشقة اللي اتسحب فوراً، فالبنك حجز على المرتب كله عشان يسد العجز، وفاضل عليك كمان غرامة تأخير 1200 جنيه لازم تدفعها فوراً وإلا الشقة هتدخل في إجراءات الحجز القانوني لأن ده تمويل عقاري مش قرض عادي.
حازم حس إن الحيطة بتميل عليه.. الحساب التاني؟ حساب أمه!
هو كان فاهم إن أمه ساعدته في الأول بس، مكانش يعرف إنها لسه شايلة الحمل كله عن كتفه لحد النهاردة.
في نفس الوقت، في شقة المنيل..
كنت قاعدة على الكنبة، مشغلة الراديو على إذاعة أم كلثوم وهي بتغني للحب قيود. كنت بشرب كوباية شاي بالنعناع بروقان بقالي سنين مادقتهوش. التليفون كان بينور على التربيزة باسم حبيبي حازم.. بصيت له وابتسمت ابتسامة باردة، ومفتحتش الخط. قلب الأم اللي جوة صدري كان اتقفل بالضبة والمفتاح، مش قسۏة، لكن كرامة. الست اللي اتداس عليها عشان تطلع راجل، مش هتقبل تعيش الباقي من عمرها عزول في حياة ابنها.
شلت التليفون وعملت للرقم صامت. وقمت عشان أنام نومة هادية، مفيش ورايا فيها هم قسط ولا حسابات جمعية ولا جري في الأسواق عشان أوفر قرشين للي ما يطمرش فيهم.
تاني يوم الصبح، يوم السبت..
الساعة كانت تسعة الصبح لما الباب خبط برزع قوي وعڼيف. قمت براحة، لبست إسدالي وفتحت الباب.
كان حازم.. وشه شاحب، وعينه حمرا من قلة النوم، وهدومه مبهدلة.
كان حازم.. وشه شاحب، وعينه حمرا من قلة النوم، وهدومه مبهدلة.
أول ما شافني، دخل الشقة من غير ما يستأذن وزعق أمي! إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟ أنتِ لغيتي قسط الشقة؟ البنك حجز على مرتيبي كله! مش عارف أمشي أموري ولا عارف أدفع قرش واحد! أنتِ عايزة تخربي بيتي؟ عشان كلمتين قلتهم لك تضيعي مستقبلي؟
وقفت مكاني، ساندة إيدي على ضهر الكرسي، وبصيت له من فوق لتحت بنظرة خالية من أي لهفة أمومة.
وقلت له بهدوء وثبات وطي صوتك وأنت بتتكلم معايا يا حازم.. البيت ده بيت أبوك، والصوت العالي ملوش مكان هنا.
حازم اټصدم من برودي، صوته هدي شوية بس فيه كسرة يا أمي.. أنا ابنك، حتة منك.. تعملي فيا كده؟ عشان خاطر مراتي قالت كلمة؟ أنا كنت بصلح الموقف بينكم بس!
ضحكت ضحكة خفيفة، فيها ۏجع السنين كله بتصلح الموقف؟ لما تقولي ما تجيش بيتي تاني عشان مراتك تاخد راحتها بقميص النوم، يبقى بتصلح الموقف؟ لما تستخسر فيا أدخل عليك بلقمة نضيفة تعبت فيها ودبحاها بإيدي عشان أغذيك، وتقولي ريحة الزفر والتقلية بټخنقها، يبقى بتصلح؟
نزلت نظارتي وبصيت في عينه مباشرة
أنا مش
متابعة القراءة