مراتي
عملته في مراتي النفاس، وانطردت من البيت وحيدة ومکسورة الكبرياء الزائف للأبد.
أول ما الباب اتقفل وراها، لغيت كل مواعيد شغلي للأسبوع كله. دخلت المطبخ وعملت لآية
شوربة فراخ بلدي دافية حقيقية، وسلقت لها بيض، وجبت لها الفاكهة والعصير الفريش واللبن الصناعي المستورد الغالي اللي جبته للواد. قعدت على السرير وجبت اللقمة ل بوقها بنفسي، لقمة لقمة، وبقيت أعتذر لها ودموعي نازلة على إيديها
رامي كلي يا قلب رامي.. كلي واتغذي وصحتك هترد بالحق والأمان.. أنا الضهر والسند ليكي من اللحظة دي، ومفيش مخلوق هيقدر يكسر بخاطرك تاني.
آية بكت بدموع فرحة صامتة، وحست لأول مرة منذ أسبوعين إن المركب رسيت وإن جوزها بقا راجل بجد وبيحمي بيته وعيلته.
بعد مرور ثلاثة أشهر على تلك الليلة التاريخية الموعودة في ماي ٢٠٢٦..
شقتنا رجع ليها الدفا والنور من تاني. آية صحت وبقت زي الفل، وشها رجع له اللون الوردي وصحتها بقت بمبي وبقت تضحك من قلبها، واللبن رد في صدرها وبقى يوسف يرضع ويشبع وينام بالساعات بسلام وأمان ملوش حدود.
كنتُ قاعد في الصالة وحاضن آية ويوسف نايم في حضننا، وبصيت ليها بحب حقيقي وفخر
رامي تعرفي يا آية؟ اليوم اللي رجعت فيه بدري واكتشفت فيه طبق الفضلات، كان أصعب يوم في حياتي.. بس كان أعظم يوم أنقذت فيه روحي ورجعت فيه لبيتي الأمان والصدق.
آية ابتسمت ولمست خدي برقة لأنك رجعت راجل صنت الأمانة وجبرت خاطري يا رامي.. والبيت اللي بيتبني بالحق والرحمة، عمره ما يتهد بأي قسۏة في الدنيا.
وعرف رامي إن بر الوالدين مش معناه التغاضي عن الظلم والسړقة، وإن الست اللي بتسيب بيت أهلها وتيجي تولد لك ابنك، تستحق إنك تقف قدام الدنيا كلها عشان تحمي كرامتها ونفسها الغالية. وسبنا شريفة تشبع بوحدتها وندمها في بيتها القديم، وعشنا إحنا فوق السحاب بالحق
والرحمة والنور والكرامة العظيمة التي لا ټموت للأبد.
تمت.