حمام شقتي حكايات زهرة حصري

موقع أيام نيوز

ما لقيناه قاعد على الرصيف مش عارف هو فين ولا عارف يرجع إزاي.. جوزك بيطلع ينام ساعة بالعافية وبيجري وراه، وشايل هم كبير أوي فوق طاقته، وكان مكسوف يصارحك عشان متشيليش الهم من أول شهر جواز وتفكري إن حياتك اټدمرت.
نقطة التحول.. من الضيق إلى الرحمة
في اللحظة دي، حسيت إن جبل من الخجل نزل على دماغي. افتكرت جوزي لما كان بيسكت ويقولي استحملي يا ألاء شوية والموضوع هيعدي.. أثره كان شايل الهم لوحده، بين ناريين ڼار إنه يحافظ على كرامة أبوه ويستر مرضه، وڼار إنه شايف مراته العروسة الجديدة متضايقة ومش عارف يبرر لها من غير ما يكشف سر أبوه!
نزلت دموعي وأنا بمسك إيد حماتي وببوسها حقك عليا يا أمي.. أنا آسفة، والله ما كنت أعرف.. أنا افتكرت الموضوع مجرد رخامة أو فرض سيطرة، مكنتش أتوقع أبداً إن فيه كل الۏجع ده!
حماتي حضنتني وقالتلي ولا يهمك يا بنتي، إنتي معذورة.. محدش يلومك، إنتي عروسة ومن حقك تاخدي راحتك في بيتك، بس أنا قلت لازم أقولك عشان بلاش تزعلي من جوزك ولا تضغطيه.. هو حيلته هدت من التفكير.
طلعت شقتي فوق وأنا إنسانة تانية خالص. النظرة اللي كنت باصة بيها للموضوع اتغيرت 180 درجة. الضيق والزهق اتحولوا لشفقة ورحمة وحب عميق لجوزي اللي شايل الهم ده كله لوحده وصابر عشان متكدرش.
أول ما دخلت الشقة، لقيت جوزي قاعد في الصالة حاطط راسه بين إيديه، باين عليه التعب والهم.. قربت منه بالراحة وقعدت جنبه.
رفع راسه وبص لي پخوف ورجاء، كأنه خاېف أكون اتخانقت مع أبوه أو عملت مشكلة.
سألني بصوت واطي ألاء.. إنتي كلمتي بابا؟
مسكت إيده وابتسمت له بابتسامة هادية ومليانة حنية وقلتله أنا عرفت كل حاجة يا أحمد.. طنط حكتلي على كل حاجة.
أحمد بص لي پصدمة، ودموعه نزلت فجأة كأن سد اتفتح فجأة بعد طول كبت. غطى وش بإيديه وبكى بصوت مسموع والله العظيم مكنتش عايز أخبي عليكي يا ألاء.. بس كنت خاېف تقرفي، أو تخافي، أو تحسي إن حياتك معايا هتبقى نكد.. أبويا كان راجل طول بعرض، كان بيقف في وش أي مشكلة يحلها.. صعب عليا أقولك إن أبويا المړض بياكل في عقله وبقى يتصرف التصرفات دي!
حضنته وقلتله بكل صدق يا حبيبي متقولش كده.. أبوك هو أبويا، وده ابتلاء من ربنا، وإحنا لازم نقف جنبه ونستره.. كفاية إنك شايل الهم ده لوحدك ومحسستنيش بحاجة. من النهاردة أنا معاك إيد بإيد، وأبوك ده في عينيا.
خطه جديدة للبيت
من اليوم ده، كل حاجة اتغيرت في البيت. أعدنا ترتيب حياتنا بشكل كامل عشان نتماشى مع وضع حمايا ونوفر له الأمان وفي نفس الوقت نحافظ على حياتنا.
أولاً أمان الباب جوزي غير أقفال الشقق.. عملنا ترباس عالي في باب الشقة
تحت وفوق، بحيث حمايا ميعرفش يفتحه لوحده وينزل الشارع في غفلة مننا، عشان نحميه من إنه يتوه تاني.
ثانياً الحمام بتاعي مبقاش فيه حاجة اسمها إحراج.. حطينا إينتيركوم سماعة بين الشقتين، ولما حمايا يحب يطلع، حماتي تضربلي جرس صغير، أعرف إن عمي طالع، أجهز نفسي وألبس إسدالي وأحضر له الحمام وأعطره، وأستقبله بابتسامة وورود!
ثالثاً الرعاية والدعم بقينا نعمل جدول بيني وبين حماتي وجوزي، أوقات ينزل جوزي يقعد مع أبوه يفك عنه، وأنا أنزل أساعد حماتي في الطبيخ والتنظيف، ونعمل له الشاي اللي بيحبه قبل ما يطلب من الجيران.
وفي يوم من الأيام، سمعنا الخبط الشهير على الباب.. فتحت أنا المرة دي بنفسي وأنا لابسة الإسدال ومبتسمة.
لقيت حمايا واقف بابتسامته التايهة، وقال بصوته الهادي معلش يا ابني... قصدري يا بنتي.. عايز أدخل الحمام عشان الهوا هنا حلو.
ابتسمت له من كل قلبي وقلتله تنور يا بابا.. الحمام جاهز ومتقاد فيه معطر كمان، ادخل براحتك خالص الشقة شقتك!
دخل حمايا، وبعد ما خرج، وقفته في الصالة وجبت له حتة كيكة وكوباية شاي دافية.. قعد أكلها وهو بصص لي بنظرة ارتاح لها قلبي، كأنه حاسس بأمان حتى لو مش فاكر أنا مين بالظبط.
المړض ابتلاء صعبة أوي، والزهايمر بالذات بياخد أحبابنا مننا وهم حيين قدام عينينا.. بس الرحمة والتفهم بيخففوا أي هم. حياتي مع جوزي بقت أقوى وأعمق بكتير من الأول، لأننا بدأنا جوازنا بدرس غالي أوي في الصبر، والستر، والټضحية.

تم نسخ الرابط