كل مره كنت ارجع

موقع أيام نيوز

إنها ست عجوز ومش بتسمع ومفيش منها فايدة.
طبعًا ولا كلمة من دول حصلت.
تاني يوم حكيت لصاحبتي نهى اللي حصل.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت لي جملة خلتني أبص للموضوع كله بشكل مختلف
مرة ممكن تبقى صدفة مرتين ممكن نقول نسيان إنما خمس مرات؟ دي مش غلطة يا دينا. دي طريقة.
بصيت لها وسألتها
تقصدي إيه؟
قالت
حطي كاميرا.
فضلت الجملة ترن في دماغي طول اليوم.
وبعد يومين، اشتريت كاميرا صغيرة جدًا وخبيتها جوه أصيص زرع صناعي في الصالة.
وفي الصبح، خرجت أنا وليان كأن مفيش حاجة حصلت.
نزلت بيها من البيت، وبعد ما بعدت عن العمارة بشوية، فتحت التطبيق على موبايلي.
وفجأة
شفت حماتي بتقرب من شباك الصالة.
بصت منه عشان تتأكد إني مشيت.
وبعدها راحت ناحية باب الشقة.
مدت إيدها
وقفلت الترباس.
وبعدين
ابتسمت.
لكن اللي قالتْه بعد كده هو اللي خلاني أحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
وبصوت واطي، كأنها بتكلم نفسها وهي واقفة قدام الكاميرا، قالت
خليهم يعرفوا إنهم مش أعلى مني وانتِ يا بت يا دينا، عشان تعرفي مين صاحب البيت بجد، اقعدي كُلي في الدُّور واشربي من ذلّ السلالم! المرة دي نص ساعة المرة الجاية هخليهم يسهروا لحد الصبح في الشارع.
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة وأنا باصة في شاشة الموبايل وأنا ماشية في الشارع. الصدمة كانت أقوى من إني أعيط؛ تحولت لبرود غريب، وكأن كل قطرة ډم في جسمي اتجمدت. نهى كانت صح، الموضوع مكنش مجرد تسلط أو قسۏة عادية، دي كانت حرب نفسية ممنهجة بتدبر في الخفاء، وبموافقة ضمنية من كريم اللي اختار يصدق أمه ويبيع مراته وبنته في أول سكة.
رجعت البيت في ميعادي الطبيعي كأن مفيش أي حاجة حصلت. دخلت بابتسامة عادية

جدًا، وحماتي استقبلتني ببرودها المعتاد وهي قاعدة على الكنبة بتشرب شاي، وكأن شيئًا لم يكن.
في الليلة دي، كريم رجع متأخر كالعادة. دخل الأوضة، وقبل ما يقلع هدومه، بص لي بطرف عينه وقال بحدة مصطنعة
وبعدين معاكي يا دينا؟ أمي بتقول إنك النهاردة بصيت لها بتبصة وحشة ومكنتش طايقة تكلميها. هو أنا كل يوم هاجي ألاقي نكد وشغل ستات؟ احترمي نفسك واعرفي إن دي أمي اللي ربتني.
كريم مفكر إن طريقتي الهادئة دي ضعف، وإنها فرصة عشان يكمل في ضغطه. بس مكنش عارف إن الترتيبات اتغيرت للأبد.
بدل ما أرد عليه وأدخل في خناقة عقيمة زي كل مرة، بصيت له بهدوء تام وقلت بصوت هادي جدًا
عندك حق يا كريم أمك دي حاجة كبيرة قوي، ولازم ناخد حقها تالت ومتلت كمان.
بص لي بتعجب من هدوئي، وسابني ونام.
تاني يوم الصبح، كريم راح الشغل. استنيت لحد ما نزل، وبعدها لبست هدومي وجهزت شنطة ليان، وحطيت فيها كل أوراقي الشخصية ودهبي وفلوسي. وقبل ما أنزل، فتحت الكاميرا وسحبت كل الفيديوهات اللي بتوثق قفل الترباس، وكمان التسجيل الصوتي لكلامها وهي
تم نسخ الرابط