معنى كلمة "الحوايا" في القرآن الكريم: دراسة لغوية وتفسيرية

موقع أيام نيوز

 

الله تعالى حرّم على اليهود شحوم البقر والغنم (الشحم الخالص مثل شحم الكلى والمنديل). ولكنه استثنى من هذا التحريم ثلاثة أنواع من الشحوم جعلها حلالاً لهم أو عفا عنها، وهي:

ما حملت ظهورهما: أي الشحم الملتصق بالظهر (اللحم الأحمر المختلط بالدهن).

أو الحوايا: وهنا مربط الفرس. أي أن الشحم المحيط بالحوايا (الأمعاء) أو الذي تحمله الحوايا كان مستثنى من التحريم، فهو حلال لهم، أو (على رأي آخر) أن الحوايا نفسها بما فيها من دسم كانت مستثناة.

أو ما اختلط بعظم: مثل شحم الألية (الذيل) أو المخ، لأنه لا ينفصل عن العظم بسهولة.

إذن، "الحوايا" هنا جاءت في سياق الاستثناء، أي أنها الجزء الذي لم يشمله التحريم المغلظ الذي وقع على شحوم الكشحين (الخاصرتين) والكلى.

خامساً: الحكمة من ذكر الحوايا والتحريم

قد يتساءل القارئ: لماذا هذا التفصيل الدقيق في ذكر "الحوايا"؟

بيان العقۏبة: التحريم لم يكن لضرر طبي في الشحوم ذاتها (كما هو الحال في المېتة أو الخنزير)، بل كان عقۏبة تأديبية. قال تعالى: {ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ}. لقد حرم الله عليهم أطيب أجزاء الذبيحة (الشحوم الخالصة) وترك لهم الشحوم التي يصعب فصلها (مثل شحم الحوايا والظهر والعظم) ليعرفوا قيمة النعمة التي كفروا بها.

الإعجاز الوصفي: استخدام كلمة "الحوايا" يصور بدقة الشكل التشريحي للأمعاء المتداخلة والملتفة التي "تحوي" الغذاء، وهو وصف دقيق يتطابق مع المشاهدة العينية والتشريح الطبي.

الرد على اليهود: الآية نزلت لتدحض مزاعم اليهود الذين ادعوا أن إسرائيل (يعقوب عليه السلام) هو من حرم هذه الأشياء على نفسه فتبعوه، فبين الله أن التحريم كان عقۏبة إلهية لاحقة بسبب ذنوبهم، وفصل لهم بدقة ما حُرّم وما أُحل (بما في ذلك الحوايا) لإقامة الحجة عليهم.

الخلاصة

كلمة "الحوايا" في القرآن الكريم تعني الأمعاء والمصارين التي تستدير في البطن وتحوي الطعام. وقد ذكرها الله تعالى في سورة الأنعام لتوضيح حدود التحريم الذي فرضه على بني إسرائيل، حيث استثنى الشحوم المرتبطة بهذه الأمعاء من التحريم العام للشحوم. تُظهر هذه الكلمة دقة اللفظ القرآني في الوصف التشريحي، وتكشف جانباً من التاريخ التشريعي للأمم السابقة، مبينةً كيف أن الأحكام الشرعية قد تتغير تشديداً أو تخفيفاً بناءً على أحوال الناس وأعمالهم، قبل أن تستقر الشريعة الإسلامية الخاتمة على تحليل الطيبات وتحريم الخبائث رحمةً للعالمين.

تم نسخ الرابط