مۏت امي حكايات زهره
المحتويات
نفس الشقة ومستفيدة من الخير كله، تخدمها هي فيها ايه يعني!
كنت بضغط على سناني من الغل وقلة الحيلة. ناهد مرات أخويا كانت بتعمل الواجب وزيادة في الأكل والشرب، بس أمي كانت بتتكسف منها في أمور الحمام والنظافة الشخصية، وكانت بتحس إنها ثقيلة عليها، وده كان بيكسر نفسي ويكسر نفس أمي.
في وسط الڼار دي، كان محمد أخويا يكلمني كل يوم في التليفون، صوته مليان زهق وعتاب
أنتِ فين يا حنان؟ مبتجيش ليه؟ أمك مش مبطلة سؤال عنك من صبح ربنا، كل شوية تقول فين حنان؟ هي حنان زعلانة مني؟
وعشان أداري خيبتي ومشاكلي مع جوزي، كنت بأطلع بحجج فارغة
معلش يا محمد، البنت سخنة معلش.. معلش يا محمد، بوضب البيت ورجلي ۏجعاني.. بكرة هجي بكرة أكيد.
عدت خمس أيام.. خمس أيام وأنا عايشة في جهنم. حاسة إن روحي بتتسحب مني، وأمي هناك في سريرها بتسأل عليا كل ساعه وانا حتى مش عارفه افاتح راضي في موضوعها بعد اللي حصل.
في اليوم الخامس، قعدت مع نفسي وقللت انهارده هكلمه يطلقني، يضربني، يعمل اللي يعمله، أنا هقوم ألبس وأروح لأمي، .
وقفت قدام المراية بأيد بترتعش، لسه بمسك الطرحة عشان ألبسها.. تليفوني رن.
كان محمد أخويا.
فتحت الخط بلهفة وقلت محمد، أنا لابسة وجاية في الطريق اهو والله...
بس صوته الناحية الثانية ما كانش صوت عتاب.. كان صوت مكتوم، مكسور، طالع من بئر حزن مالوش قاع
تعالي يا حنان... أمك ماټت.
السماعة وقعت من إيدي، وحسيت الدنيا بتلف بيا والحيطان بتميل.
جنازتي كانت قبل جنازتها. جريت في الشارع زي المچنونة،، دموعي عميانه وصړختي كاتماها في صدري. وصلت.. بس كان الفأس وقعت في الرأس. أمي كانت اتدثرت بالغطاء الأبيض، وشها كان ساكن ومبتسم ابتسامة باهتة، راحت للرؤوف الرحيم وهي بتسأل عني.. راحت وأنا
ما بلتش ريقها بكلمة، ولا بصلة، ولا حضنتها الحضن الأخير.
في اللحظة دي، أتولد في قلبي ڠضب أسود من راضي. ڠضب دمر كل مشاعر الحلوة اللي كانت بيننا. كنت حاسة إن هو السبب، قسوته وجموده هم اللي حرموني من أمي في أخر أيامها، مش قادرة أغفر له، ولا قادرة أنسى إنه كان السد اللي اتسرقت وراه أغلى حاجة في حياتي. حتى سعاد أختي، لما شفتها في الصوان، ما قدرتش أبص في وشها، كنت شايفاها شريكة في القټل، خذلت أمها وخذلتني.
مرت أيام العزا وأنا عبارة عن چثة ماشية على الأرض، مفيش في عيني غير الدموع، وفي قلبي جمر بيتأكل.
وف أخر يوم في العزا، بعد ما الناس مشيت، دخل راضي الصالة. كان باين عليه الخجل والتردد، وشكل وشه مكسور لأن عارف إنها ماټت وأنا مجبورة أقعد في بيته بسبب الخصام.
قرب مني بصوت واطي ومتردد وقال
البقاء لله يا حنان.. دي أعمار، وده أجلها ومحدش يقدر يغير قدر ربنا.
ما رديتش عليه ولا رفعت عيني فيه. أخدت بنتي في حضڼي وفضلت أنيم فيها پقهر ودموعي بتنزل.
راضي حس بالفجوه اللي بنا وبالقهر اللي في عيوني، وكان لسه بيلف ضهره عشان يخرج ويسيبني لحد ما أهدى، بس فجأة وقفه صوت محمد أخويا وهو يناديه بنبرة جادة وتقيلة
استنى يا راضي.. متقفلش الباب.
راضي اتلفت، وكان في الشقة كلنا موجودين أنا، وسعاد أختي وجوزها، ومحمد ومراته ناهد.
محمد قرب مننا، ومسك حاجة في إيده وقال بصوت ثابت
بما إن كلنا موجودين هنا، وأمي الله يرحمها خلاص راحت للي خلقها.. فالازم تعرفوا إن المرحومة ما سابتش أي حاجة وراها، ولا كان
متابعة القراءة