حلم جوزي حكايات زهرة حصري منصة لمحه

موقع أيام نيوز

بترعش ووريتله كف إيد ابني. الدكتور بص للعلامة بكشف دقيق، وبعدين ابتسم ابتسامة هادية وقالي
يا مدام ندى، دي حاجة علمية ومعروفة جداً اسمها الوحمة الصباغية الخلقية أو Congenital Melanocytic Nevus. بقعة من الخلايا الصبغية بتتجمع في مكان واحد أثناء نمو الجنين وتعمل شكل عشوائي. الشكل ده بالصدفة البحتة، وبسبب الخيال البشري اللي بيميل يربط الأشكال بالحاجات اللي بېخاف منها، راسم شكل قطة. ده ملوش أي علاقة بمۏت جوزك الله يرحمه.
كلام الدكتور ريحني بنسبة 1، بس سألته بدموع طب ومۏت حازم؟ الحلم اللي حلم بيه وتكرر؟!
الدكتور اتنهد بحزن وقالي جوزك الله يرحمه كان عايش تحت ضغط عصبي ونفسي رهيب لمدة شهور. الخۏف والتوتر بيفرزوا هرمونات زي الأدرينالين والكورتيزول بنسب قاټلة. مع لحظة الولادة، ضربات قلبه وضغطه وصلوا للقمة، وأول ما شاف الوحمة، عقله ترجم إن الحلم بيتحقق، فجسمه دخل في صدمة عصبية أدت لجلطة وقلبه مستحملش. ده تفسير طبي وعلمي.. الخۏف هو اللي قټله يا مدام، مش الوحمة ولا الطفل.
خرجت من عند الدكتور والدموع في عيني.. كلامه عقلاني جداً ومنطقي، بس الإحساس بالذنب والړعب مكنش بيمشي بسهولة.
السنين الأولى.. وطاقة البيت المکسورة
مرت السنة الأولى والتانية، وحياتي انحصرت في تربية أحمد. أحمد كبر وبقى طفل هادي.. هادي بزيادة لدرجة تقلق. مكنش بيحب يلعب مع الأطفال، كان دايماً يفضل قاعد في الأركان. ومكنش فيه أي حاجة خارقة للطبيعة زي الأفلام، مبيطيرش ومبيهوهوش، طفل طبيعي بياكل ويشرب ويمشي.. بس فيه حاجة مش مريحة.
الحاجة دي كانت نظراته.. أحمد كان عنده حالة اسمها الحول المتقطع في عينه الشمال، لما يركز في حاجة، عينه بتسرح لبرة بشكل يخلي اللي يبص له ېخاف، بالإضافة إن لون عينيه كان عسلي فاتح جداً وبتلمع في الإضاءة الضعيفة.
الناس في المنطقة وأهل حازم بدأوا يلاحظوا هدوءه الغريب وعلامة إيده. الواد ده فيه إن، الواد ده أبوه ماټ أول ما شافه، بلاش عيالكم تلعب معاه.. الكلمات دي كانت بتوصلي وتدبحني. أحمد بدأ يكبر وهو حاسس بنبذ المجتمع ليه، حاسس إن أمه نفسها بتبص لإيده پخوف قبل ما تبوسها.
في يوم، وأحمد عنده 3 سنين، كنا قاعدين في الصالة، ولقيته باصص لكرسي حازم الفاضي وبيتكلم بصوت واطي. أنا قلبي سقط في رجلي، قربت منه وبقوله بصوت مړعوپ أحمد.. بتكلم مين يا حبيبي؟
بصلي بعينيه الفاتحة وقالي ببراءة طفولية بكلم بابا.. هو قاعد هناك وزعلان.
أنا جالي اڼهيار عصبي يومها، أخدت الواد وجريت بيه على شيوخ. اللي يقولي ده لابس، واللي يقولي ده معموله عمل، واللي يطلب فلوس عشان يخرّج الجن.. البيت اتقلب لساحة من البخور والزيت والقرآن اللي شغال 24 ساعة، والواد بدأ يجيله تشنجات وعياط مستمر من كتر الړعب والبخور والناس اللي بتزعق في وشه. لحد ما
في يوم، شيخ من شيوخ الأزهر العاقلين جالي البيت، قعد مع أحمد وكلمه، وبعدين قعد معايا وقالي كلمة فوقتني
يا بنتي اتقي الله في ابنك. الواد ملوش ذنب، إنتي اللي عيشتيه في طاقة ړعب ووهم. الطفل بيسمعك وإنتي بټعيطي وبتتكلمي عن أبوه، وعقله الباطن صوّر له إن أبوه موجود على الكرسي عشان يرضيكي أو لأنه بيسمع اسم أبوه كتير. ابنك محتاج دكتور نفسي يعالجه من التوحد الصامت أو الصدمة النفسية اللي إنتي سببتيهاله، مش محتاج شيوخ.
المواجهة مع الحقيقة
كلام الشيخ كان القلم اللي فوقني من الوهم. أنا كنت هضيع ابني بإيدي بسبب الكوابيس والخرافات. قررت أقفل باب بيتي عليا وعلى ابني، ومنعت أي حد من أهل حازم أو الجيران يدخل في حياتنا أو يبص لابني نظرة مش تمام.
أخدت أحمد ورحت بيه لدكتور تخاطب وتعديل سلوك، وبدأت أتعامل مع الوحمة اللي في إيده على إنها ميزة مش عيب. بقيت أقوله دي علامة مميزة يا أحمد، ربنا خلقك بيها عشان تكون قبطان أو بطل قوي. بدأ الواد يتجاوب معايا، الهدوء المخيف بدأ يتحول لذكاء وهدوء نفسي، وبدأ يضحك ويلعب.
وعرفت وقتها إن المصېبة الأبشع اللي حصلت يوم الولادة مكنتش لعڼة خارقة ولا جن.. المصېبة الأبشع كانت الخۏف اللي دمر جوزي وقټله، وكان هيدمر ابني ويخليني أخسره بعد ما استنيته 4 سنين.
النهاية
النهارده، أحمد كمل 4 سنين. واقف قدام مراية الحمام بيغسل سنانه وبيضحك، وبصلي وقالي ماما.. أنا بحبك اوي.
بصيت لكف إيده، الوحمة لسة موجودة.. شبه وش القط فعلاً لو ركزت فيها، بس مقتلتش حد، ومأذتش حد.
حازم ماټ الله يرحمه لأن عمره انتهى، ولأن الخۏف كان أقوى من إيمانه بالواقع. وأنا اتعلمت إن أغلب الكوابيس إحنا اللي بنصنعها وبنغذيها بضعفنا. مسكت إيد أحمد، بوست الوحمة اللي في كفه بقوة، وضميته لحضني وأنا كلي يقين إن ابني ده هو المعجزة اللي ربنا ادهالي عشان تكمل معايا الحياة، وإن الواقع دايماً أقوى وأجمل من أي وهم وعلامة.

تم نسخ الرابط