خطيب طليقتي حكايات زهرة
المحتويات
وفي عينيا لمعة مكنتش بشوفها زمان. ملامحها اتغيرت ثانية واحدة أول ما شافتني، بس بسرور غريب رسمت على وشها ابتسامة باردة، وكلمتني برسمية قاټلة، كأني زبون غريب داخل يشتري بوكيه ورد!
قالتلي بنبرة هادية أهلاً يا سليم.. حمد الله على السلامة. جاي تشوف عمر؟ هو عند ماما دلوقتي.
البرود ده عصبني، فكرني بكل العند اللي جوايا. نسيت ندمي، ونسيت إني أنا اللي ظلمتها، ورجعت لسيرتي الأولى.. سيرة الراجل اللي مبيحبش يتكسر. قربت منها وقولت بصوت حاد ومكتوم عشان الناس اللي في المحل عمر مين اللي عند مامتك؟ أنا مش جاي عشان عمر دلوقتي يا نادين.. أنا جاي عشانك! إيه الكلام اللي سمعته ده؟ إنتي بجد هتتجوزي؟.
بصتلي بهدوء غريب ومردتش، وده استفزني أكتر، فكملت بزعيق وعصبية اسمعي بقى.. أنا مستحيل هسيب الجوازة دي تتم، ومستحيل هسمحلك تتجوزي أصلاً! ومش عشانك، متفتكريش إني ھموت عليكي.. لأ، ده عشان ابني! أنا مش هسيب ابني وحتة مني لراجل تاني غريب يربيه وياخد مكاني، إنتي فاهمة؟.
كنت متوقع إنها تخاف، تترجاني، أو على الأقل تتعصب وتزعق زي زمان وتدافع عن نفسها.. بس اللي حصل فاجأني وشل حركتي تماماً.
نادين بكتل كامل من البرود والثقة، بصت في عينيا وضحكت! ضحكة عالية، صافية، وفي نفس الوقت مستفزة بشكل عصبني لدرجة كنت هفقد فيها أعصابي. ضحكتها كانت بتقول إني مبقتش بساوي عندها أي حاجة.
وقفت ضحك فجأة، وبصتلي بنظرة كلها تحدي وقالتلي كلامك وصوتك العالي ده ميبقاش معايا أنا من النهارة يا سليم... كلامك ده تروح تقوله لخطيبي.
حسيت كأن حد ضړبني بقلم على وشي. قولت باستغراب واستهزاء وأنا مش مستوعب نعم؟! خطيبك؟! وهو بسلامته ډخله إيه بيني وبينك؟ وبأي صفة يتكلم معايا في أمر ابني؟.
قربت مني خطوة، وعينيها لمعت بقوة غريبة وقالتلي بكل ثقة ډخله إيه؟ هو أنا.. وأنا هو. يعني كلمتك معاه هي كلمتك معايا، وهو اللي من حقه يقرر كل حاجة تخصني وتخص ابني من هنا ورايح... وعموماً، كلامك يبقى معاه وبس، وأهو وصل وواقف وراك علطول... مش حابب تتعرف عليه؟.
الجملة نزلت عليا زي الصاعقة. واقف وراك؟
حسيت بهوا بارد ورايا، وبأنفاس شخص مألوف جداً. التفتت ببطء وأنا جسمي كله بيترعش، وعيني جت في عين الشخص اللي واقف ورايا وساند على باب المحل وبيبصلي بنظرة بارده وفيها استهزاء في نفس الوقت.
في اللحظة دي.. الدنيا دارت بيا فعلاً. حسيت الأرض انشقت وبلعتني، والحيطة اللي ورايا بقت السند الوحيد عشان مقعش على الأرض من الصدمة. ، وبقيت ببص للشخص ده ولنادين بذهول ملوش آخر!!!!!
المصېبة مكنتش مجرد صدمة، المصېبة كانت زلزال هد كل اللي باقي من طولي. الشخص اللي كان واقف ورايا، حاطط إيده في جيبه وبيبصلي بنظرة هادية ومليانة عتاب ، مكنش غريب... مكنش راجل غريب زي ما كنت فاكر ومستعد أحاربه... ده كان كريم.
كريم.. أخويا الكبير، وسندي، والشخص الوحيد اللي كنت بهرب ليه لما الدنيا تضيق بيا. الشخص اللي طول عمره كان بيعامل نادين باحترام مبالغ فيه، وكان دايماً يزعقلي ويقولي اتقِ الله فيها يا سليم، الست دي جوهرة وإنت بتدوس عليها بنعل جزمتك. كنت فاكر وقتها إنه بيكلمني كأخ كبير بيصلح بين اتنين، مكنتش أعرف إن كل دمعة نزلت من عين نادين بسبب قسۏتي، كانت بټحرق في قلب كريم.
وقفت مشلۏل، لساني عاجز عن النطق، ببص لكريم وببص لنادين اللي راحت وقفت جنبه بكل ثقة، وحطت إيدها في إيده قدام عيني. الحركة دي
متابعة القراءة