جوزى كلمنى
المحتويات
كأنه حافظ الدور اللي هيعمله.
ومن غير ولا كلمة، حدف في إيدي الورق اللي جوه الظرف.
أنا فاكرة إني فضلت باصة للوجو شعار شركة التحاليل قبل ما عقلي يستوعب المكتوب تحتها. إيدي بدأت ترتعش لدرجة إن الورق كان بيعمل صوت في وسط السكون القاټل اللي في الأوضة.
احتمالية الأبوة 0.
لثانية واحدة، عقلي رفض يفهم. وبعدين وائل نطق
الولد ده مش ابني.
صوته مكنش عالي.. وده اللي خلاه يوجع أكتر.
بصيت له وأنا مستنية منه ڠضب، حزن، ۏجع قلب.. أي حاجة بشړية! بس وشه كان خالي من أي مشاعر،
نَفَسي كان بيتقطع أكيد فيه غلط.. مستحيل!
محدش رد.
فوزية هانم قامت ببطء من مكانها، كانت بمنتهى الشياكة بقماش الحرير واللولي، وشاورت بصباعها عليا وقالت بمنتهى القسۏة
أنتي أهنتي العيلة دي بما فيه الكفاية.. خدي ابنك واطلعي بره بيتي!
وقفتُ في وسط الصالون، والأرض تميد بي. الولد ده مش ابني.. الكلمة كانت تتردد في أذني كصرخات في وادٍ سحيق. نظرتُ إلى ياسين، طفلي ذو الثلاث سنوات، الذي بدأ يتمسك بطرف فستاني پذعر، وعيناه الصغيرتان تتنقلان بين الوجوه الغاضبة والباردة من حوله.
وائل.. إنت واعي للي بتقوله؟ سألتُ بصوت مخڼوق، محاولةً استعادة توازني. إنت عارفني كويس، وعارف إن حياتي بدأت وانتهت عندك. إزاي الورقة دي طلعت؟ ومين اللي عملها؟
وائل لم ينظر إليّ، ظل يشيح بوجهه بعيداً وهو يطبق قبضته بقوة.
الورق ما بيعرفش المشاعر يا نورا، رد ببرود قاټل. التحليل اتعمل في أكبر معمل، والنتيجة واضحة زي الشمس. أنا مش أبوه.. يعني طول السنين دي كنت عايش في كدبة.
فوزية هانم، حماتي، اقتربت مني بخطوات واثقة، وصوت مجوهراتها يرتطم ببعضه محدثاً رنيناً مستفزاً.
كفاية تمثيل بقى، قالت وهي ترفع حاجبها. إحنا عيلة الألفي، اسمنا ما يتلوثش. خدي الولد ده واخرجي من حياتنا بستر ربنا، وإلا الورقة دي هتتوزع على الكل.
في تلك اللحظة، وبينما كنتُ ألملم شتات نفسي لأدافع عن شرفي الذي طُعن في مقټل، انفتح باب الصالون بقوة لم تكن متوقعة. دخل رجل يرتدي حلة رسمية وقورة، يبدو في أواخر الخمسينيات من عمره، يحمل حقيبة جلدية سوداء ووجهه يحمل صرامة جعلت الجميع يصمت فوراً.
كان هذا هو الدكتور رفعت المنشاوي، طبيب العائلة القديم الذي هاجر إلى لندن منذ أكثر من عشرين عاماً، ولم يره أحد منذ جنازة والد وائل.
يا جماعة، مفيش داعي للدراما الزيادة دي، قال الدكتور رفعت بصوت هادئ ومزلزل في آن واحد.
فوزية هانم تجمدت مكانها، وشحب وجهها لدرجة غريبة.
رفعت؟ إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ سألت بتوتر حاولت إخفاءه خلف نبرة حادة.
الدكتور رفعت لم يرد عليها، بل توجه مباشرة نحو وائل الذي كان ينظر إليه بذهول.
وائل يا ابني، أنا شفت نتيجة التحليل اللي بعتتهولي
والدتك على الإيميل عشان أستشير معمل لندن فيه.. والنتيجة فعلاً صحيحة طبياً، أنت مش
متابعة القراءة