مراتي ماټت
المحتويات
بكام فأنا بقيت متأكدة إن مۏتي ماكانش الحاجة الوحيدة اللي كانت مستنياها.
وفي اللحظة دي
الصمت بقى أتقل من أي كلمة.
الجزء الثاني
أول حد كسر الصمت
كانت ياسمين.
ضحكت ضحكة ناشفة، وقالت وهي بتبص لأحمد
يعني إيه الكلام ده؟! دي وصية ولا مسلسل؟
وبعدين بصت للمحامي وقالت بحدة
مرات عمري كانت في آخر أيامها واخدة مسكنات ومورفين كانت ساعات ما تعرفش اليوم من الأسبوع إزاي تعتبروا الكلام ده دليل؟
المحامي الأستاذ جلال حتى ما رفعش عينه.
فضل باصص في الورقة وكمل بنفس النبرة الهادية
الحاجة فاطمة كتبت
يا أحمد قبل ما تزعل من كلامي، افتكر إن مش كل حد بيقولك إنه بيحبك يبقى بيحافظ عليك ساعات الطمع بيلبس هدوم الاهتمام والواحد ما بيكتشفهوش غير بعد فوات الأوان.
إيد أحمد اتقبضت.
أما الحاج حسن
فبدأ يحس إن مراته لسه موجودة في الأوضة.
كأن صوتها خارج من كل حرف.
كأنها قاعدة بينهم.
المحامي قلب الصفحة.
وقال
وفي الرسالة مكتوب كمان
ياسمين دخلت أوضتي سبعتاشر مرة وأنا لوحدي في اتناشر مرة سألتني عن الشقة ست مرات عن الأرض اللي ورثتها عن أبويا خمس مرات عن حسابات البنك وتلات مرات قالتلي بالحرف إن حسن هيكون أحسن في دار مسنين لأن راجل كبير لوحده في شقة واسعة خسارة.
المرة دي
أحمد لف ناحية مراته ببطء.
وقال
إنتي قولتي كده؟
ياسمين فردت إيديها بسرعة.
لا طبعًا مش بالشكل ده أنا كنت بتكلم بمنطق.
منطق؟
أيوه باباك مش هيعرف يعيش لوحده وأنا كنت بفكر لمصلحته.
الحاج حسن ما اتكلمش.
كان نفسه ېصرخ
لكن وجعه كان أكبر من صوته.
المحامي فتح ملف تاني.
وقال
الحاجة فاطمة كتبت كمان إن من أربع شهور
وسكت لحظة.
إن ياسمين دخلت عليها البيت ومعاها محامي تاني، وطلبت منها تمضي على أوراق.
ياسمين قامت واقفة مرة واحدة.
كدب!
الأستاذ جلال طلع ورقة مختومة.
الأوراق دي نسخة من المشروع اللي اتقدم للحاجة فاطمة.
أحمد أخد الورقة
بإيده.
قرأ أول سطر
وبعدين وشه اتغير.
كانت الورقة بتنقل نصيب الحاجة فاطمة في الشقة باسم أحمد
لكن في بند صغير
مكتوب فيه إن الإدارة الكاملة للأملاك تبقى للزوجة.
يعني
لياسمين.
قال أحمد وهو بيبصلها
إيه ده؟
ياسمين اتلخبطت.
دي كانت مجرد مسودة.
ومين طلبها؟
أنا بس علشان أضمن حقنا.
حقنا؟!
أيوه ما هو إحنا أسرة واحدة.
الحاج حسن لأول مرة رفع رأسه وقال بهدوء مخيف
أسرة؟
كلهم بصوا له.
قال وهو باصص في عنيها
إنتي عمرك ما اعتبرتنا أسرتك.
وسكت.
المحامي مد إيده جوه الشنطة الجلد.
وطلع فلاشة سودا صغيرة.
حطها على المكتب.
وفجأة
لون وش ياسمين اتغير.
اتراجعت خطوة من غير ما تحس.
المحامي قال
مدام فاطمة كانت متوقعة إن حضرتك هتنكري.
وده إيه؟
تسجيلات صوتية.
تسجيلات؟
أيوه.
لف اللابتوب ناحيتهم.
وشغل أول ملف.
خرج صوت خفيف
صوت كباية وهي بتتحط على الترابيزة.
وبعدين
صوت الحاجة فاطمة
ضعيف
لكن واضح.
يا ياسمين أنا مش همضي على أي حاجة غير لما حسن يبقى موجود.
وسكتت ثواني.
بعدها جه صوت ياسمين
واضح جدًا
من غير أي تردد.
هو إنتو ليه معقدين كل حاجة؟
دي أملاك عمر.
وأنا وجوزي أولى بيها.
الحاجة فاطمة قالت بتعب
وأبو أحمد؟
ردت ياسمين بمنتهى البرود
الحاج حسن عاش عمره كله كفاية عليه كده.
الغرفة كلها اتجمدت.
لكن التسجيل ما وقفش.
أنا مش هقضي عشر سنين أخدم راجل كبير حزين وأنا قدامي بيت لو اتباع يعيشني أنا وأحمد ملك.
صوت أحمد خرج مخڼوق.
اقفله
لكن الأستاذ جلال ما قفلش.
كمل آخر جملة.
وكانت الضړبة الأقوى.
قالت الحاجة فاطمة
أنا كنت فاكرة إنك بتحبي ابني.
فردت ياسمين من غير ثانية تفكير
أنا بحب مستقبلي وأحمد جزء منه.
انتهى التسجيل.
ولأول مرة
ماحدش عرف يتكلم.
حتى التكييف
كان صوته أوطى من الصدمة.
أحمد كان بيبص لمراته
كأنه أول مرة يشوفها.
أما هي
فما بكتش.
ولا اعتذرت.
ولا سألت حتى عن الحاجة فاطمة.
أول كلمة خرجت منها كانت
التسجيل ده متفبرك.
المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
كان عندي يقين إنك هتقولي كده.
وفتح درج المكتب.
طلع ظرف تاني.
أكبر من الأول.
مختوم بالشمع الأحمر.
وقال وهو بيحطه قدام أحمد
وده بقى اللي أمك طلبت مايتفتحش إلا
متابعة القراءة