توقي شقيقي الاكبر
ستكرهينني زمناً طويلاً. وربما لن تسامحيني أبداً. لكن صدقيني كل قرار سيئ اتخذته، بدأ بمحاولة حمايتكِ.
كنتِ دائماً أذكى مني وأنظف مني. لهذا أبقيتكِ بعيدة عن القذارة قدر استطاعتي.
إذا أردتِ النجاة، أحرقي الملف واهربي. وإذا أردتِ العدالة فانشريه كله.
وفي الحالتين لا تسمحي لهم بتحويلكِ إلى نسخة مني.
انهرت جالسة على الأرض.
كل الڠضب الذي حملته داخلي بدأ يتكسر.
لم يكن طارق بطلاً. ولم يكن شيطاناً.
كان إنساناً ضعيفاً ارتكب خطأً واحداً، ثم قضى سنوات يُدفَع ثمنه حتى المۏت.
جلس يوسف مقابلي بهدوء. ماذا ستفعلين؟
نظرت إلى الملف. ثم إلى صورة طارق الصغيرة المخبأة بين الأوراق.
تذكرت سنوات العمل. ضحكنا القديم. شجاراتنا. وأول مكتب استأجرناه ونحن نحلم ببناء شيء يخصنا.
ثم تذكرت دينا والمحامي وكريم السيوفي وكل من ظن أن بإمكانه سحق الناس وإخفاء الحقيقة بالمال والخۏف.
مسحت دموعي ببطء.
وقلت سننشر كل شيء.
بعد أسبوعين
استيقظت البلاد على أكبر ڤضيحة مالية في تاريخها.
تسريبات مجهولة المصدر اجتاحت الإنترنت والقنوات والصحف.
أسماء كبيرة سقطت. اعتقالات بدأت. شركات اڼهارت. وحسابات سرية جُمّدت بالمليارات.
أما كريم السيوفي فاختفى.
ودينا غادرت البلاد بعد مصادرة كل ممتلكاتها.
وفي صباح هادئ بعد أشهر
كنت أقف وحدي أمام قبر طارق.
وضعت وردة بيضاء فوق الرخام.
وقلت بصوت خاڤت
كنتَ أحمق يا أخي.
ابتسمت
وسط دموعي.
ثم أضفت لكنني أنهيتُ ما لم تستطع أنت إنهاءه.
هبّت نسمة باردة خفيفة.
ولأول مرة منذ زمن طويل
شعرت أنني حرة.