قصة حسين الشربيني

موقع أيام نيوز

قبل رحيله بخمس سنوات كان صديقي الفنان الكبير (حسين الشربيني) خارجا من المسجد بعد صلاة العشاء فتعــثرت قدماه وسقــط علي الأرض وأصيب بكــسر مضـاعف تطلب إجـراء جـراحة عاجلة للساقين نتج عنها إلتهـاب حاد في أعصـاب الساقين، ولم تفلح الأدوية وجلسات العلاج الطبيعي في علاجه … باختصار .. لم يعد حسين قادرا علي المشي إلا بصعـوبة بالـغة وأصـيب بنوع من الإكــتئاب ولم يعد قادرا علي مغادرة منزله إلا نادرا …

كان منزل (حسين) مجاورا لمنزلي بحي مصر الجديدة ، وكنت أزوره يوميا مع صديقي الشاعر الغنائي (عمر الجبيلي) لنجلس معه ونحكي ونتحاكي و نلاعبه (الطاولة) ونشاهد معه مباريات كرة القدم ، ونحاول أن ندفعه دفعا إلي الضحك والإبتسام وكان ( حسين ) يحاول أن يضحك ولو تمثيلا … كان يشعر بالمرارة لأن زملائه الفنانين تخلوا عنه ولم يعد يسأل عنه أحد بإستثناء الفنانة ) نادية لطفي) والإعلامي (طارق علام) والفنان (أشرف زكي) ..

كان (حسين) طيب القلب ، متدين ونقي ، محبا للخير وللناس ، متواضع جدا ، إجتماعي ومتباسط وصاحب صاحبه ..

وفي منتصف شهر رمضان المبارك اتصل بي قبل آذان المغرب بساعة ودعاني للإفطار معه وأعتذرت له لأنني كنت في انتظار ابنتي وزوجها للإفطار معي ووعدته بالذهاب إليه بمجرد رحيل ضيوفي وضحك ( حسين ) نصف ضحكة مبهمة وقال لي :

– طيب بلاش تتأخر ..

ووضع السماعة وبعدها بنصف ساعة رن جرس التليفون في منزلي وجاء من خلاله صوت زوجة حسين الشربيني السيدة ( هبة) مولولا صارخا :

– إلحقني ياأستاذ محمد … حسين مـات …

وسقطت السماعة من يدي وفي دقائق كنت أطرق بابه منهـ،ـ،ـارا بـ،ـاكيا ، وسمعت صوت نشيج وبكاء مكتوم، والټفت خلفي فوجدت صديقنا الشاعر عمر الجبيلي .. وفتح لنا باب الشقة فدخلنا وسط صـراخ ابنتيه وزوجته وبعين مترددة نظرت إلي باب غرفة حسين المغلق ، وانتابني إحساس غريب بأنني في كابوس قــاتل وأن حسين سوف يخرج لنا من هذا الباب وهو يضع علي شفتيه نصف الضحكة المبهمة ويقول لنا :

– مش قلت لكم ماتتأخروش !!..

تم نسخ الرابط