وجدتُ علبة حبوب منع الحمل تحت مقعد سيارة زوجي
المحتويات
أنتِ جالسة؟
فارتخت يداي فورًا وسألتها لماذا؟ ما الأمر؟
ساد الصمت للحظة، ثم قالت شيرين، سكرتيرة أحمد، قدمت لتوها أوراق إجازة الوضع .
توقف العالم من حولي، وكأن أحدهم كتم الصوت في المطبخ. سقطت الملعقة من يدي داخل الإناء ولم أستطع الرد. استمرت مروة في الكلام، لكني لم أعد أسمع حرفًا واحدًا.
ثلاثة أشهر... ثلاثة أشهر بالضبط! كنت أعرف كيف أحسب الشهور جيدًا... جيّدًا أكثر من اللازم!
في تلك الليلة، عاد أحمد متأخرًا كالعادة. جلست أراقبه أثناء تناول العشاء؛ يقطع قطعة اللحم، ويسأل ابننا الأكبر عن تمرين الكرة، ويذكر ابنتنا ألا تترك حقيبتها المدرسية في الممر، ويتحدث عن تصليحات السباكة التي يحتاجها المطبخ... كل هذا وكأن شيئًا لم يحدث! كأن حياتي لا ټنهار وتتفتت أمام طبق من الأرز!
كنت أود أن أصرخ، أن ألقي بالحقيقة في وجهه، أن أسأله إن كان ينوي أخذ عشيقته إلى نفس المستشفى الذي وُلد فيه أطفالنا... لكني لُذت بالصمت؛ لأنني أردت دليلًا قاطعًا، لا مجرد استنتاجات وتخمينات.
بعد يومين، أخذت إجازة من عملي، وأخبرت أحمد أن لدي موعدًا عند الطبيبوكانت هذه كڈبة. ركنت سيارتي بالقرب من مبنى شركته في وسط البلد... وجلست أنتظر لكي أرى النهاية بنفسي.
مرت الساعات وأنا راكنة سيارتي أراقب بوابة الشركة. بدأ الموظفون في التدفق خارجين؛ مديرون بحللهم الأنيقة، وموظفات يسرعن بخطواتهن، وسائقو دليفري، وأشخاص يتحدثون في سماعات هواتفهم.
وفي تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً، ظهرت شيرين. لكنها لم تكن بمفردها، بل كان يسير بجانبها رجل طويل القامة، يرتدي جاكيت داكنًا وكاب كابوريا قبعة بيسبول.
انقبضت معدتي فورًا، ... كان يشبه زوجى احمد لكن لم ارى بوضوح.
تبادلا الضحك حول شيء ما وهما يتجهان نحو سيارة رمادية صغيرة.
بسرعة أدرت محرك
سيارتي وتبعتهم عن بُعد. جرفتنا زحمة المرور بعيدًا عن وسط البلد، لنتجه نحو أحد الأحياء القديمة في ضواحي القاهرة.
بدأت المباني تصبح أصغر، والشوارع أضيق. وفي النهاية، ركنت شيرين سيارتها أمام عمارة سكنية متواضعة مكونة من ثلاثة طوابق. لم يكن هذا أبدًا المكان الذي توقعت أن تعيش فيه امرأة يُفترض أنها حبيبة مدير تنفيذي وتُنفق عليها أموال طائلة!
راقبتهم من الرصيف المقابل. نزل الرجل أولًا، ثم دار ليفتح باب السيارة لشيرين بحرص شديد وحمائية، كشخص قلق عليها وېخاف على خطوتها. تملّكني ضيق شديد في صدري. انتظرت حتى اختفيا داخل مدخل العمارة قبل أن أعبر الشارع.
لم أكن أعرف ماذا أنوي أن أفعل؛ هل أطرق الباب؟ هل أكتفي بالنظر إلى صندوق البريد؟ أم أثبت لنفسي فقط أنني لم أكن مچنونة؟
كانت رائحة الممر تفوح بخليط من مسحوق الغسيل والطلاء القديم. شقة 3ب. وقفت أمام الباب... ثم طرقت.
في اللحظة نفسها ندمت. ماذا أفعل هنا؟ وماذا سأقول أصلاً؟
فُتح الباب، وتسمرت شيرين وهي تنظر إليّ. اتسعت عيناها بذهول وقالت مدام رانيا؟!
لعدة ثوانٍ لم تتحرك أي منا. ثم التفتت شيرين إلى ورائها، ليظهر الرجل في الممر وسألها بقلق كل شيء تمام؟
لكن الصدمة أنه لم يكن زوجى احمد ، أنه شخص آخر .
أومأت شيرين بعدم يقين وقالت أظن ذلك.
نظرتُ من أحدهما إلى الآخر، ثم وقعت عيناي على الصور المعلقة في إطار على الحائط خلفهما؛ صور من إجازات، وحفلات أعياد ميلاد، وصباح يوم العيد. كان نفس الرجل يظهر في كل صورة بلا استثناء. لم يكن أحمد... لم يكن أحمد أبدًا!
تغيرت تعبيرات وجه شيرين ببطء، وكأنها فهمت فجأة سبب وجودي أمام بابها. قالت بصوت خفيض آه... يا إلهي، لا!
كان حلقي جافًا تمامًا، فقلت بنبرة
متابعة القراءة