جاء ليسخر من زوجته السابقة لأنها تزوجت عامل بناء... لكن عندما رأى العريس انهار بالبكاء أمام الجميع

موقع أيام نيوز

لأول مرة كما أنا.
مثيرًا للشفقة.
وفي تلك اللحظة خرجت سارة من المنزل.
كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا.
بلا بهرجة.
بلا استعراض.
لم تكن تبدو كعارضة أزياء.
ولم تكن تحاول إثبات أي شيء لأحد.
كانت فقط سعيدة.
وهذا أكثر ما حطم قلبي.
لأن تلك السعادة لم يكن لي أي علاقة بها.
لم تكن سعادة شخص يحاول إثبات أنه اختار الطريق الصحيح بعد خيبة قديمة.
كانت سکينة.
راحة.
سلامًا داخليًا لا يعرفه إلا من توقف عن مطاردة من يجعله يشعر بالنقص.
التقت أعيننا.
ورأيت اللحظة التي عرفتني فيها.
لم ترتبك.
لم تخف.
لم يتغير لون وجهها.
توقفت ثانية واحدة فقط.
ثم تابعت سيرها نحو طه.
وكأنني أصبحت أخيرًا ما كنت عليه منذ سنوات وأرفض الاعتراف به
مجرد ماضٍ.
قال مقدم الحفل شيئًا لم أسمعه.
كان صوت الډم يضج داخل أذني.
ثم شعرت بيد على كتفي.
كان صديقي القديم.
قال
أحمد... أنت بخير؟
لم أستطع الرد.
مد طه يده ليساعد سارة على النزول من الدرجة الصغيرة.
فوضعت يدها في يده بثقة كاملة.
بتلك الطمأنينة التي لا توجد إلا حين تشعر المرأة أنها لن تُهان.
ولن تُستغل.
ولن تُستبدل بأخرى يومًا.
وفجأة تذكرت.
تذكرت سارة وهي تحضر لي القهوة أيام الامتحانات.
وتذكرت انتظارها لي أمام مكتبة الجامعة وهي تحمل لي شطيرة صغيرة لأنها تعرف أنني أوفر ثمن الطعام.
وتذكرت كيف خاطت زر قميصي قبل أول مقابلة عمل مهمة.
وتذكرت دموع الفرح في عينيها عندما وقعت أول عقد كبير في حياتي.
ثم تذكرت يوم تركتها.
تلك النظرة التي رمقتني بها عندما قلت إنني أحتاج امرأة تناسب مستقبلي أكثر.
لم أكن صادقًا معها حتى.
لم أعترف أنني كنت أخجل من بساطتها أمام العالم الذي ظننته يستحقني.
وهي لم تتوسل.
وهذا ما أغضبني وقتها.
اكتفت بسؤال واحد
وكل اللي بنيناه سوا؟ ما إله أي قيمة؟
وأجبتها بكلام قاسٍ.
كلام صغير.
مؤذٍ.
قلت إن الحب لا يدفع الفواتير.
واليوم كنت أقف هناك أراقب رجلًا آخر يحصل على كل ما احتقرته أنا يومًا.
نظر طه إليها وكأن العالم كله يختفي عندما تكون بقربه.
فابتسمت له.
وعندها استدرت وغادرت.
لم أستطع البقاء.
لم أتحمل ثانية إضافية من تلك الحقيقة.
مشيت بسرعة نحو سيارتي.
كنت أسمع خلفي أحاديث الضيوف ثم الموسيقى الهادئة التي بدأت تعلو.
ناداني صديقي مرتين.
لكنني لم ألتفت.
كانت عيناي تحترقان.
وصدري كله يؤلمني.
وصلت إلى سيارتي.
فتحت الباب.
جلست خلف المقود.
وعندها انهرت.
بكيت.
ليس بكاءً هادئًا.
ولا بكاء رجل يحاول حفظ ما تبقى من كرامته.
بكيت وأنا منحنٍ فوق المقود.
أضرب الجلد الفاخر بيدي وكأنني أحاول انتزاع السنوات الضائعة من حياتي.
بكيت على سارة.
لكنني بكيت أكثر على نفسي.
على الرجل الذي أصبحت عليه.
على الحياة التي استبدلت بها حياة مليئة بالدفء والصدق.
رنا...
يا إلهي.
في تلك اللحظة فهمت أن ما حدث كان عدالة بطيئة.
تركت سارة لأنني ظننت أن الفقر إهانة.
وأن المال ضمان للسعادة.
لكن لا يوجد مال يعوض غياب الحنان.
ولا يوجد منصب يجعل الكراهية محتملة.
ولا يوجد بيت فاخر يجعل العودة إليه مريحة إذا كان من بداخله لا يحبك.
وأثناء بكائي أدركت شيئًا آخر.
طه لم ينتصر عليّ.
لم يسرق مني شيئًا.
كل ما فعله أنه رأى
تم نسخ الرابط